ندوة «الحوار الوطني من أجل سورية» تختتم أعمالها بالدعوة إلى تفاعل حقيقي بين النخب الثقافية المشاركون: لا للتدخل الخارجي والطائفية.. لا للإرهاب وحمل السلاح

خلصت ندوة الحوار الوطني من أجل سورية في ختام فعالياتها إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات التي تمحورت حول تفعيل وتجديد دور المثقفين السوريين عبر مراجعة صادقة واعتراف بمكامن الخطأ والتزييف الثقافي بما يخلق تفاعلاً حقيقياً بين النخب الثقافية والمواطنين وذلك عبر ترك باب الحوار مفتوحاً بلغة الوطن وتحت مظلته لأن الحوار هو دعوة لإبقاء العقل متيقظاً حفاظاً على النسيج الوطني ودرءاً لانحرافات التعصب والإقصاء.

 

وذكرت «سانا» أن البيان الذي صدر في ختام الندوة دعا المثقفين جميعاً لأن يمارسوا دورهم كاملاً في إعادة بناء الأخلاق وتنمية الوعي المجتمعي العام بتعزيز الانتماء الوطني والتمسك بالهوية والوحدة الوطنية وتحصين الفكر ضد انحرافات التعصب والتغييب والإقصاء حفاظاً على نسيج وطني متين منيع يتيح لكل أبناء سورية العمل معاً يداً بيد لخير الوطن وخير الإنسان فيه.

كما أوصى المشاركون في الندوة بدعوة وجوه جديدة من المثقفين والنخب السياسية والفكرية التي لم نشاهدها مسبقاً في ندواتنا وحواراتنا أو على المنابر الإعلامية وتفعيل الحوار بين المثقفين السوريين أنفسهم للقيام بعمل ثقافي ثوري حقيقي ووضع برامج لتثقيف الشباب على وجه الخصوص مع وضع آليات عمل لتلك البرامج.

وركزت التوصيات على الاهتمام بالبحث العلمي باعتباره أولوية وطنية وتلافي أخطاء الماضي بما يمكننا من ردم الهوة في تفاوت مستوى المعيشة بين شرائح المجتمع واستيعاب الشباب العاطل عن العمل لإخراجهم من دائرة البطالة والفراغ.

كما تضمن البيان الختامي توصية بإقامة ندوات خاصة بالشباب السوري ودعوتهم لحضور مؤتمرات وندوات من هذا النوع لأنهم حاملو النهضة الحقيقية مع الانتباه من الآثار الخطرة لمنظمات التمويل الأجنبي وكثير من الشعارات المزيفة التي يتم دسها في وسائل الإعلام لتلميع صورتها والتعتيم على أغراضها الحقيقية وتنشيط الحوار الحزبي الداخلي البيني وتفعيله للخروج بآراء تفيد الحوار الوطني الشامل.

ودعت التوصيات إلى التركيز على أهمية ودور القوات المسلحة في حفظ أمن البلاد وحماية حدودها وتأكيد دور المثقفين في كشف الفكر الظلامي التكفيري والجهات الداعمة له.

وأكدت الدكتورة لبانة مشوح وزيرة الثقافة في كلمة لها في ختام الندوة أن المثقفين أثبتوا لكل فرد في الوطن أن سورية حية بأبنائها وإرادتهم ومحبتهم لوطنهم، وقالت: نستخلص من كل ما سمعناه من أساتذة كرام ومفكرين وأدباء ومن جمهور كريم على مختلف ثقافاتهم وانتماءاتهم أننا بالمحبة ننقذ وطننا وبالعقل والحكمة يمكننا أن نقترح نقاطاً إيجابية يستند إليها أصحاب القرار للخروج بالوطن من أزمته، لافتة إلى أن لكل مشكلة حلاً وإن كانت المشكلة معقدة متنوعة الجوانب يجب البحث في كل ذرة من ذراتها والنظر إليها بتأمل وحكمة.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن هدف الندوة كان تحديد دور المثقف في الحوار الوطني وفي تنشيط الذهن وبناء العقول والارتقاء بالنفس والعودة بالمواطن إلى أخلاقه، مبينة أن هذه الندوة هي خطوة اولى ستليها خطوات أخرى للعمل في الاتجاه الصحيح.

بدورها ألقت فيرا يامين عضو المكتب السياسي في تيار المردة من لبنان كلمة المشاركين أوضحت من خلالها أهمية المداخلات التي قدمت للوصول إلى عمل نهضوي يؤطر للحوار الذي نفتقده والقائم على التفاعل مع الآخر مؤكدة ضرورة تعميم ثقافة الحوار للارتقاء إلى المستوى الذي من دونه ليس هناك ديمقراطية ولا حق اختلاف ولا اعتراف بالآخر.

وأضافت يامين أن ما حققته وزارة الثقافة في زمن قصير هو فعل تحد وفصل من فصول الحوار وهو ما يؤكد أن التحجج بوجود موانع للحوار حجة ساقطة.

وفي مداخلتها بعنوان «دور المثقف في إرساء قيم الحوار» قالت يامين: من الخطر الكبير استحداث طبقة جديدة تتعاطى بطبقية فكرية مع الآخر بحجة الثقافة فيغيب التواصل وينتفي الحوار الذي هو أساس للمثقف دوراً وحضوراً.

وأشارت يامين إلى تراجع دور الثقافة من دور القيادة والريادة إلى دور التنظير الذي من شأنه ضرب الجوهر وتغريب المثقف عن أهله وبيئته وأرضه، لافتة إلى أن المعارضة تبقى ضرورة حيوية أما الاعتراض فهو إعاقة وخصوصاً إذا تحول الاعتراض إلى استعراض بل إلى عرض في سوق الثقافة المعممة حديثاً المحصورة بالتبعية والمال.

وفي محور دور الحوار الوطني في دعم وجودنا قال الدكتور عبد الهادي نصري رئيس جمعية رواد الفكر التنويري السورية – منسق أمانة حلب للثوابت الوطنية ضمن مداخلته بعنوان «مقاصد الحوار ومشروع الإنقاذ الوطني»: تأتي ندوة الحوار من أجل سورية تعبيراً عن الحركة الفكرية والاجتماعية السورية وخياراً وطنياً لرسالة الثقافة باعتبارها الحاجة العليا للبشرية ورافعة ريادية إزاء الأزمة التي تعصف بالبلاد.

وأضاف نصري: الحوار الوطني اليوم قدر سورية بل إنه يعادل وجودها في مواجهة أزمة مركبة متحدرة من عقود وظفت في إطار مؤامرة كونية استهدفت الدولة السورية المدنية التي كانت ثمرة كفاح الشعب السوري خلال نصف قرن أو يزيد.. استهدفت سورية التاريخ والحضارة والوجود سورية العروبة ملهمة الشعوب العربية وقائدة حركة القومية العربية.

ولفت نصري إلى أن آفاق الحوار ومقاصده ليست هدفاً بحد ذاته بل غاية للوصول إلى برامج مشاريع من خلال خوارزميات وطنية إنقاذية للأمة وفق تشخيص مراحل مترابطة.. معتبراً أن الحوار هو النفير الوطني الذي يؤسس لسورية الجديدة التعددية الديمقراطية القائمة على مبدأ تداول السلطة من خلال إرادة شعبية معيارها صندوق الاقتراع.

وقال رئيس جمعية رواد الفكر التنويري السورية: مقاصد الحوار الوطني هي خريطة طريق نحو الداخل لحل الأزمة ووثيقة سورية مهمة أمام مؤتمر جنيف القادم الذي يحدد الموقف السوري لإنهاء الأزمة إضافة إلى فتح الدائرة من الداخل بمشاركة أطياف المجتمع الأهلي وأحزابه السياسية وتياراته الثقافية والفكرية ووضع آلية لتوظيف معطيات الحوار وقراراته على أرض الواقع بعد الانتهاء من المؤتمر الحواري القادم مباشرة.

كما تتمثل مقاصد الحوار الوطني في استعادة الحراك السياسي من خلال حياة سياسية فاعلة مع أهمية دور المعارضة الوطنية شريكاً أساسياً في الحياة السياسية وتأكيد الثوابت الوطنية ولاسيما اللاءات الثلاث ..لا للتدخل الخارجي ..لا للطائفية والإثنية .. لا للإرهاب وحمل السلاح إضافة إلى إنجاز المصالحة الوطنية على أساس منظومة القيم للشعب السوري من التسامح والتراحم والصفح ومواجهة الفساد والكشف عن عواهنه وبناء اقتصاد وطني على أساس أعلى معدل للنمو وأعمق عدالة اجتماعية وربط الأجور بالأسعار ومعالجة الأوضاع الداخلية الأمنية التي أصابت المدن والمناطق السورية وحماية الموروث الثقافي والآثاري التاريخي من النهب والتدمير.

وفي المحور ذاته قال الياس مراد رئيس اتحاد الصحفيين: إن المقصود بالوجود هو وجود الدولة السورية أرضاً وشعباً وقيادة ومؤسسات، موضحاً أن هذا العنوان يضع أي إنسان مهما كانت صفته أمام مسؤولياته ويدفع به إلى تقديم تضحيات كبيرة من أجل حماية وطنه.

وأضاف مراد: من البداهة أن نستجيب جميعاً إلى نداء الوطن ونقبل نحو الحوار الفاعل المسؤول الذي يحمينا من الشرور التي أرادها البعض لنا ولأبنائنا وأحفادنا فمهما تباعدت وجهات النظر واشتد صوت الرصاص فلابد من العودة إلى ساحة الوطن الذي يحميه أهله ومحبوه والمضحون من أجله لا نزلاء الفنادق في عواصم العالم الذين يبحثون عن الكراسي وإن على حساب الثوابت بعيداً عن مصالح مجموع الشعب وأهدافه الاستراتيجية واضعين الوطن شعباً وأرضاً رهينة الارتباطات والتعهدات التي منحوها للقوى الخارجية ذات المصالح التدميرية لشعبنا وأمتنا.

وأوضح رئيس اتحاد الصحفيين أن السوريين اليوم بحاجة إلى من يتحمل مسؤولية إخراجهم من الواقع الذي وصلوا إليه وبالتالي فالخطابات عن بعد والشروط والتهديدات جميعها تصب في خانة واحدة هي تبديدنا وتدمير وجودنا وخدمة مصالح أعدائنا، مشيراً إلى أن التوجه نحو الحوار من دون شروط والذي يشكل أساساً للحل السياسي ومرتكزاً للبناء من أجل حماية سورية وتجديد الحياة السياسية فيها هو السبيل الوحيد لإفشال المشروع الصهيوني والعدوان على سورية.

من جهته اعتبر المفكر العربي الدكتور يحيى أبو زكريا من الجزائر في مداخلته أن الحوار مبدأ مقدس في تاريخ الحضارات والفلسفات وحتى في الديانات السماوية والشعوب والأمم التي احترفت الحوار كمسلكية ثقافية واجتماعية وحياتية استطاعت أن تترك بصمتها في المسرح الحضاري والإنساني منوها بأن الحوار البناء يراكم العملية الحضارية والثقافية التي من دونها يكون شكل الحياة باهتاً حزيناً أحادياً.

وأكد أبو زكريا أن المبدعين والمثقفين هم الذين مهدوا للتطورات الكبرى التي عرفها التاريخ حيث إنهم يحملون هماً ثقافياً ويهدفون إلى تغيير حياة الإنسان نحو الأفضل وأن مصير البشرية سيكون مظلماً من دون ثقافة تعددية.

واعتبر الباحث الجزائري أن الثقافة في مطلقها الحضاري هي التعددية والمثقف لا يمكن أن يكون أسير فكرته ومنطلقاته فذاك سيؤدي إلى تحجيم العقل وتطويقه.

وأوضح أبو زكريا أنه إذا كان الحوار مبدأ في الحضارة الإنسانية وقيمة ثقافية كبيرة فإنه في الثقافة العربية والإسلامية يعتبر فرضاً وواجباً حضارياً مقدساً أيضاً قائلاً: الثقافة الإسلامية أرخت العنان للحوار وحذرت من الجدل وهو شدة الخصومة ففي الثقافة العربية الحوار مهم والعنف مرفوض.

آخر الأخبار