كتب العرب الهايكو الياباني فهل يُغني اليابانيون العتابا؟ «الـهايكو العربي» بين الدهشة ونـصوص «الحزورات»

«النشرةُ الجوّية
بلادٌ ممطرة
وقلبٌ غائمٌ جُزئياً»
سامر زكريا
كانت البداية مع الشاعر السوري محمد عُضيمة، المقيم في اليابان، ويُدرّس في جامعة طوكيو؛ حيث أصدر منذ سنوات؛ عشرات الكتب حيث ترجم الكثير من الآداب والثقافة اليابانية، ومنها «كتاب الهايكو» ترجم خلاله ألف هايكو وهايكو، بما يُشاكس «ألف ليلة وليلة» بعدها ترجمت الشاعرة السورية لينا شدود «كتاب الهايكو» للشاعر الأمريكي جاك كيرواك، ثم يُعيد محمد عُضيمة ترجمة كتاب آخر، عن نصوص الهايكو الياباني بعنوان «البابا الطائر في السماء» لـ«بانيا-ناتسوإيشي»، وأخيراً كان إنجاز «كتاب الهايكو العربي»، الذي وقعته مؤخراً «مجموعة هايكو سورية» في مكتبة الأسد، إضافة لعشرات الصفحات والمواقع الإلكترونية تدعي «مزاولة» الهايكو.
أبعد من نزوة
كنا نظن أن الأمر، نزوة فيسبوكية، وإذا بها تأخذ حقيقة ورقية، تتسع بوثبات، وتُثير الكثير من الجدل، ولعلّ أبرز ما أثاره ذلك السجال؛ كان إرفاق مُفردة «العربي» لكتاب الهايكو، واللافت في هذا المجال حكاية نعت الـ«الكتاب» التي أضيفت لبداية كل هايكو من الإصدارات السابقة، سواء المترجمة عن اليابانية أو الإنكليزية، وحتى المؤلفة عربياً «كتاب الهايكو»، مع أن الدكتور سامر زكريا رئيس مجموعة هايكو سورية؛ كان قال لي عن حكاية الكتاب إنه: كان يمكن أن نُسمي كتاب الهايكو العربي أيضاً «مجلة الهايكو العربي»، على اعتبار أنها ستصدر دورياً، لكننا آثرنا تسمية «كتاب» لاعتبار أنه تضمّن مقدمة ويُمكن أن يتضمن في المستقبل نصوصاً نقدية مهمة أثرت في مسيرة الهايكو العربي بالإضافة للنصوص التي نحرص على اختيارها من أفضل ما كتب من هايكو عربي في إصدار العدد من الكتاب- المجلة.
كتاب الهايكو


وفي كل الكتب السابقة كان العنوان «كتاب الهايكو» وحسب، فقط في مؤلف «هايكو سورية»؛ كان «كتاب الهايكو العربي» وهو ما أثار الكثير من ذلك السجال، ويبرر ذلك د.زكريا؛ لأنه أول كتاب ورقي للهايكو العربي، المكتوب بأقلام عربية ونتاج تفاعل الثقافة العربية مع الهايكو.
صمتُ الغبارِ
على النافذة
حنينٌ إلى صخب الروابي.
نهلة السوسو


تذكر الشاعرة السورية لينا شدود؛ عندما كتب الأمريكي جاك كيرواك الهايكو، دمج البلوز والهايكو معاً، وفي النهاية قرر أن يُسمي الهايكو بالبوب، اعترافاً منه بأن الهايكو لا يمكن أن يكون أمريكياً. ذلك أنه أكثر ما يُشبه الهايكو الياباني، أو يُقاربه في العالم العربي هو «موال العتابا» ومادام كتب العرب الهايكو الياباني؛ يحق لنا أن نسأل: هل سيغني اليابانيون العتابا؟ وهنا يخطر في البال ما ذكره الشاعر محمد عيسى عن «الهايكو العربي»: «من المفروض أن يكون قد تم توقيع كتاب الخليلي الياباني في اليابان في المقابل أيضاً كرمال الندية. ويُضيف أنا سمعت بشي اسمه إل جي صيني، وسوني ماليزي، وبيجو إيراني. بس هايكو عربي؟! فعلاً «نهفي» جديدة؟». عن ذلك يقول رئيس مجموعة هايكو سورية:
لقد توقعتُ أن تكتب أقلام عديدة شيئاً من هذا القبيل، فهو نمط إبداعي غير مسبوق في الثقافة العربية ولا بدّ من أن يلاقي في البدء نوعاً من الاستغراب وعدم القبول، هذا أمر طبيعي ويحدث مع كل جديد، وختم بما قاله له مدير مكتبة الأسد الوطنية صالح صالح قبيل احتفالية توقيع الكتاب: إذا كُتبَ عنكم نقد حاد، فسأقيم لكم مهرجاناً في الربيع القادم.
تنويع في القصيدة


ورغم تأكيد زكريا في مقدمة «الهايكو العربي» كان علينا، ونحن نراقب النمو الهائل لمجموعات الهايكو على شبكة الإنترنيت، أن نحرص على «الهايكو العربي» من الخلط بينه وبين الإبداعات  الشعرية الأخرى، غير أن من يقرأ ذلك «الكتاب»، سيجد نصوصاً؛ جاءت على أشكال مختلفة، ربما تبتعد عن كنه الهايكو الأصلي، أما لماذا فذلك أن الحديث في هذا المجال يطول، أقربه أن الهايكو على ما أجمع عليه النقاد؛ لا يُمكن أن يكون إلا يابانياً، لكن هنا المُقاربة مشروعة مع إبداع غير معروف سابقاً على الثقافة العربية، من هنا، فقد تنوعت نصوص الكتاب بين قصائد الومضة الخالصة أحياناً، أو قصص قصيرة جداً بكامل عناصرها طوراً، ومرة ليست أكثر من خاطرة وجدانية، ومرةً تالية جاءت كتعريفات لحالةٍ ما، أو لكائنٍ ما، و.. حتى لمصطلحٍ ما وهذه من أجملها بتقديري، وفي مرةٍ ثالثة جاء الهايكو على شكل «حزورات» أو ألغاز تنتهي بإجاباتها، وفيها جميعها تحمل الكثير من الجماليات لكل تلك الفنون، لاسيما في الخواتيم غالباً، تلك الخواتيم التي كانت تحمل الكثير من الدهشة والمفارقة والمتعة.
بقي أن نُشير إلى ما يؤكد عليه الشاعر السوري محمد عُضيمة حيث يقول: جميع ترجماتي للهايكو والتانكا والشعر الحديث عن اليابانية؛ إما هي بالتعاون مع أحد اليابانيين، أو تخضع لمراجعة واستشارة الأصدقاء اليابانيين ممن يعرفون أو لا يعرفون العربية، وأشكر دوماً في المقدمة المشاركين حتى ولو بقصيدة هايكو واحدة.
بقي أن أشير إلى أن مُعظم ما نشر من نصوص في «كتاب الهايكو العربي» هي نصوص مدهشة وهذه نقولها للأمانة، لكن تبقى مسألة «الهايكو العربي» التي ستثير الكثير من السجال وتحرك البرك الراكدة حتى يستقر القائمون على إنتاج هذا الإبداع على اسم مُقارب، أو تفرض التسمية نفسها وتصير أمراً ثقافياً واقعاً، وما الضير في ذلك؟!
ببطء زخات المطر
تجمعُ على عجلٍ
رائحة الأرض.
ربيع الأتات

آخر الأخبار