مشروع قانون مالي للوحدات الإدارية يختزل عشرات القوانين المعمول بها.. ومجالس المدن لا علم لها

محمد زكريا: البعث

استكملت وزارة الإدارة المحلية والبيئة مشروع الصك التشريعي المتعلق بتعديل القانون المالي للوحدات الإدارية ووضعته بصيغته النهائية، بعد أن استدركت الملاحظات عليه من وزارات السياحة والمالية والاتصالات، وحسب بعض المعنيين في وزارة الإدارة المحلية فإنه من المتوقع أن تقرّ الحكومة هذا التعديل قريباً، موضحين لـ”البعث” ما خلصت إليه توصية اللجنة الاقتصادية رقم 44 تاريخ 7/11/2016 والمتضمنة الموافقة من حيث المبدأ على مشروع الصك التشريعي المتضمن تعديل القانون المالي للوحدات الإدارية، وما أفضت إليه توصية لجنة الخدمات والبنى التحتية رقم 12 بالموافقة على المشروع المذكور.

لعل اللافت في هذا السياق هو تعامل الوحدات الإدارية مع تشريعات وقوانين مالية يعود تاريخها إلى عقود من الزمن، منها القانون المالي للبلديات رقم 151 لعام 1938، والقانون رقم 147 لعام 1958، والمرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1965 والقانون المالي للوحدات الإدارية رقم 1 لعام 1994 والقانون المالي رقم 18 لعام 2007. والأنكى من ذلك أن الرسوم التي تتقاضاها الوحدات الإدارية ولاسيما رسوم التحسين لم يطرأ عليها أي تعديل منذ عشرات السنين هي بالأصل لا تكفي لجزء بسيط من الخدمات المقدّمة للمنشآت أو المحلات الموجودة ضمن الوحدة الإدارية.

أسباب موجبة

ويوضح وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف أن الغاية من مشروع التعديل هي توحيد القوانين المالية المتعلقة بإيرادات الوحدات الإدارية بقانون واحد يتماشى مع الواقع الحالي ومتطلباته، ويكون منسجماً مع التطورات الاقتصادية والتشريعية التي تشهدها المؤسسات الحكومية، مشيراً في تصريح خاص لـ”البعث” إلى أن من شأن هذا التعديل أيضاً أن يزيد من دعم موازنات الوحدات الإدارية باعتبار أن موازناتها ذاتية، وهي تعاني من ضعف في السيولة وعجز في موازناتها ولاسيما في ظل الظروف الراهنة، مضيفاً: إن نفقات الوحدات الإدارية في تزايد مستمر نتيجة ارتفاع الأسعار وازدياد الخدمات المطلوبة منها.

وأمام هذا الواقع -حسب مخلوف- تم إعداد النص التشريعي للمشروع المذكور الذي يضمن توحيد القوانين المالية المتعلقة بإيرادات الوحدات الإدارية في وحدة تشريعية تتسم بالحداثة والعدالة، مشيراً إلى أن المشروع سيتيح للوحدات الإدارية رفد إيراداتها بإيرادات جديدة من خلال المطارح الجديدة التي تم اقتراحها، ومن خلال إعادة النظر بالرسوم الحالية بما يساعد الوحدات الإدارية على تحسين وضعها المالي ويمكّنها بالتالي من القيام بمشاريعها وتقديم خدماتها للمواطنين.

ملاحظات

وما يلاحظ على مشروع القانون حسب أحد المختصين بالقانون الإداري أنه عبارة عن تعديل للرسوم والضرائب الموجودة أكثر منه إيجاداً لمطارح جديدة للإيرادات، موضحاً أن الرسوم والضرائب تأخذ بالاعتبار قيمة العملة المحلية حالياً، وبالتالي قد تكون مبالغاً فيها إذا أعيد الموضوع بالنسبة لقيمة العملة في السابق، كما أنه يلاحظ حسب صالح أيضاً أن هذا القانون أقرّ صراحة مبدأ تحميل القطاع العام الاقتصادي الرسوم والضرائب ولاسيما مراكز وشركات الكهرباء وهو أمر كان على جدل وخلاف سابقاً بين وزارتي الكهرباء والإدارة المحلية.

لا علم لهم

رئيس مجلس مدينة حمص المهندس ناظم طيارة بيّن لـ”البعث” أن مشروع القانون لم يعرض على مجلس المدينة بالمطلق، متهماً المحافظة باستئثارها بهذا المشروع دون عرضه على مجلس المدينة، ومكتفياً بالقول: لابد من رفع الرسوم والضرائب المفروضة على المنشآت ضمن الوحدات الإدارية ولاسيما رسوم التحسين.

رئيس مجلس مدينة اللاذقية الدكتور أحمد الوزان أكد لـ”البعث” أنه لم يطلع على المشروع بشكل جيد، حيث لم يمضِ على تكليفه سوى شهرين، مشيراً إلى أهمية وضرورة توحيد القوانين المالية الخاصة بالوحدات الإدارية وأن تعنى باستثماراتها بشكل مدروس والاستفادة من إيراداتها والعمل على التمويل الذاتي لمشاريع الوحدات الإدارية.

حالات عامة

وجاء في مشروع تعديل القانون -الذي حصلت “البعث” على نسخة منه- أنه يحدّد بقرار من المجلس البلدي قيمة الصورة طبق الأصل “المخططات والمصورات والمستخرجات وما يماثلها والمستندات وقيمة النماذج” التي يطلبها الأفراد من الوحدة الإدارية. ولم يغفل المشروع تعديل الفقرة أ من المادة 8 من قانون الموازنة المستقلة رقم 35 لعام 2007 بحيث تفرض الوحدة الإدارية “محافظة – مدينة – بلدة – بلدية” تكاليف مقابل نفقات مترتبة على تنفيذ إشغال أو خدمات محددة على المستفيدين منها بقرار من المجلس المحلي للوحدة الإدارية المعنية. وبيّن المشروع أنه يحق للمكتب التنفيذي أن يحدد قيمة الضرر الذي يتعلق بالوحدة الإدارية في أموالها المنقولة وغير المنقولة، بما في ذلك الأشجار المزروعة والتزيينية المزروعة في أملاكها الخاصة والعامة، وإضافة غرامة تعادل قيمة الضرر على أن يتم تحصيلهما مباشرة، ولصاحب العلاقة الاعتراض أمام المكتب التنفيذي خلال 15 يوماً، وأنه في حال اضطرت الوحدة الإدارية إلى أن تقوم مقام مالك عقار استنكف عن إنجاز عمل قضت به الضرورة الفنية أو الصحية أو كان يتعلق بمنع الضرر العام أو ما شابه ذلك وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، يستوفى من هذا المالك مقدار النفقات التي يتطلبها العمل مع إضافة 15% إليها.

وذكر المشروع حالات عامة منها: تسقط عن الوحدة الإدارية جميع الديون التي لا يطلب تسديدها قبل انتهاء السنة المالية الرابعة التي تلي السنة المالية العائدة لها تلك الديون، وتسري على التقادم والحسم وغرامات التأخير على الرسوم والتكاليف المحلية القواعد المطبّقة على الرسوم والضرائب في وزارة المالية، وذلك في كل ما لم يرد فيه نص خاص، على أن تحدّد بقرار من المجلس مقادير ونسب الرسوم والتكاليف والغرامات المفروضة بين حدين بموجب هذا القانون، وأن يعتبر ما يستوفى لمصلحة الوحدات الإدارية من الضرائب والرسوم والتكاليف بموجب القوانين النافذة من حصائل هذه الوحدات، وتعفى من الرسوم والتكاليف المالية المنصوص عليها في هذا القانون بعض الجهات منها الوزارات والهيئات العامة ذات الطابع الإداري والأحزاب المرخصة والمنظمات والعقارات المملوكة شريطة ألا تكون هذه العقارات مستثمرة أو مهيّأة للاستثمار.

وبمجرد صدور القانون المذكور ينهى العمل بالقوانين والمراسيم التشريعية المتعلقة بمالية الوحدات الإدارية والمتعلقة في القانون المالي للبلديات رقم 151 لعام 1938 والقانون رقم 147 لعام 1958 والمرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1965 والقانون المالي للوحدات الإدارية رقم 1 لعام 1994 والقانون المالي رقم 18 لعام 2007.

ولعل التعديل الأبرز في القانون حدث في المادة 3 منه وهو تحويل حصة للوحدات الإدارية من ضرائب الدخل المختلفة وضريبة ريع العقارات والعرصات ورسوم وسائط النقل المنصوص عليها بالمرسوم التشريعي رقم 48 لعام 2002 وتعديلاته والمرسوم التشريعي رقم 75 لعام 2010، إضافة إلى رسوم المرافئ والضرائب على البضائع المستوردة المنصوص عليها بالقانون رقم 1 لعام 1980 وتعديلاته، إلى جانب رسوم الاستهلاك على المواد المشتعلة والتخزين والإعلان والتبغ، ورسوم رخص استثمار المناجم والمقالع وثروات الغابات، وأسعار دخول المتاحف والقلاع الأثرية من جميع الجهات العامة المعنية إلى حساب الوزارة المعنية، وتوزّع بقرار من الوزير المختص بحيث تكون 79% للوحدات الإدارية كافة، و15% لمدينة دمشق و6% لمدن الموانئ البحرية وتحدّد هذه المدن بقرار من مجلس الوزراء.

 

..

آخر الأخبار