في الذكرى الأربعمئة لرحيل شكسبير ثلاثون مسرحية ألهمت إنتاج أكثر من ستمئة فيلم

بعد أربعمئة سنة على رحيل الأديب البريطاني وليم شكسبير؛ يتساءل المرء: هل بقي شيئاً لم يُقل أو يُكتب عن هذا الرجل، بمعنى هل ثمة كلام يُمكن بعدُ أن يُقال؟!
على ما يبدو، وفي يوم المسرح العالمي، لدى وزارة الثقافة في سورية، ما يُقال، ولأجل قولٍ ما، عن هذا الأديب الذي قلما غاب حضور تأثيره في مسرح وأدب وسينما نتاج الكثير من المبدعين في مختلف دول العالم؛ أقيمت لأجل ذلك ندوة بعنوان: «مصادر المُحبين في مسرح شكسبير».
يرى الدكتور راتب سكر – مدير الندوة وأحد المنتدين فيها- أنّ اسم شكسبير غدا رمزاً مسرحياً ليس لبني قومه فقط وإنما لمثقفي العالم أجمع، فمسرحيات شكسبير؛ تُرجمت إلى معظم اللغات، وتعرض على خشبات بلدان العالم. ووجد أنّ مسرحية «روميو وجولييت» قدمت صيغاً من المناجاة العاطفية والوجدانية، حيث نكون أمام الموت مصيراً لعاشقين من أبرز عشاق التاريخ، كذلك عرج سكر على اكتشافه شخصية أوفيليا التي تختلف عن شخصية جولييت في لحظة الوداع، فوداع أوفيليا أكثر نضجاً ووعياً وهو الذي دفعها للجنون كما كاد أن يدفع بـ«هاملت»، لافتاً إلى أن هاملت كان على قبر أوفيليا في حالة تشبه عودة روميو إلى قبر جولييت، مع اختلاف عودة هاملت الذي يعلم أن محبوبته غادرت الحياة، وهو يشعر بعقدة الذنب، حيث بيّن سكر التقاطعات والاختلافات بين «هاملت» و«روميو وجولييت».
الدكتورة سلوى الجزائري رأت أن (مسرحية العاصفة) تتميز عن جميع أعماله الدرامية الأخرى، حيث تقتصر فيها الشخصيات النسائية، على شخصية واحدة هي فتاة عمرها 15 عاماً، كما أنها أقصر مسرحيات شكسبير وأجملها، وتُعدُّ العمل الأخير لشكسبير الذي كتبه بمفرده، وهي على خلاف أعماله تُراعي الوحدة الكلاسيكية أي وحدة الزمان والمكان، وتجمع بين الجد والهزل وتعبر عن نظرة شكسبير للحياة. وفي تأويل الجزائري لرمزية العاصفة رأت بأنها ليست ككل العواصف؛ فهي عاصفة يتحكم بها شاعر وساحر، تارة يستخدمها للانتقام وتارة للمصالحة والحب وهي مزيح تلتقي فيه خلاصة العبقرية الشكسبيرية، وتدور أحداثها حول ساحر يكسر عصاه السحرية في نهاية المسرحية وكأن شكسبير يودع جمهوره في مسرحيته الأخيرة.
من جهتها؛ انطلقت الدكتورة سوسن قطيني، من التعبير الفرنسي العام الذي يقول: «شكسبيري» بمعنى الرغبة في إظهار ما تملكنا من أحاسيس تجاه مواقف تتجاوز كل الأشكال الأدبية المألوفة فرنسياً. لافتة إلى أن شكسبير كان مجهولاً بالنسبة لفرنسا القرن 17 جهلاً تاماً حتى جاء فولتير، وهو أول من نشر مسرح شكسبير في فرنسا، كما نشر أدب شكسبير في أوروبا كلها؛ كأدب متحرر من قيود التقليد، والقواعد التقليدية. ولفتت قطيني إلى أن فولتير بدل مواقفه من شكسبير، فغدا جريئاً في نقده له حتى إنه هاجم شكسبير في عدة نقاط منها جهله باللغة اللاتينية لغة المثقفين، كما أخذ على مسرحياته ابتعادها عن قواعد الذوق العام وقواعد المسرح المعروفة، وهذا لم يمنع الأدباء الفرنسيين من تقدير فن شكسبير، فرد ديدرو على نقد فولتير قائلاً: «هو العملاق الذي سنمر جميعاً من بين قدميه»، كما أن رومانسيي القرن التاسع عشر عدوا شكسبير رائداً، ومسرحه مميزاً وغنياً، كما تأثر كتاب الرواية الفرنسية في القرن التاسع عشر ولاسيما بلزاك بالصخب الشكسبيري.
وأخيراً قدم الناقد السينمائي علي العقباني مُداخلة، بينت الاهتمام الواسع في نقل أعمال شكسبير المسرحية إلى السينما، فمنذ أيام السينما الصامتة عرضت السينما الاقتباس من شكسبير وأعماله، وألهمت على الدوام الأعمال الشكسبيرية السينما، فشكلت تلك الأفلام المستلهمة تياراً خاصاً في السينما العالمية، قدمت ما يزيد على 600 عمل مقتبس أو مستلهم من أعماله… وتوقف العقباني على عناية السينما العربية وخاصة الأفلام المصرية، باستلهام أعماله لافتاً إلى وجود عدة عوامل ساعدت في بقاء أعماله صالحة وقادرة على التعبير عن هواجس وعوالم تصلح لكل زمان ومكان، فهي تملك في طياتها مواقف حياتية وفلسفية تتجاوز أزمنة حدودها.

 print
آخر الأخبار