عشرات الشهداء والجرحى في اعتداءات إرهابية استهدفت كنيستين في مصر الخارجية: الإرهاب المدعوم خليجياً وتركياً يرتكب الجرائم نفسها في سورية

استشهد 44 مصرياً وأصيب أكثر من 116 آخرين بجروح، أمس، جراء تفجيرين إرهابيين استهدفا كنيستين بمدينتي طنطا والإسكندرية، وتبناهما تنظيم “داعش” الإرهابي.
واستهدف التفجير الأول، الذي نفذه انتحاري، كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا بمحافظة الغربية خلال إقامة قداس فيها، وأسفر عن استشهاد 27 شخصاً وإصابة 73 آخرين بجروح، فيما استهدف التفجير الثاني الناجم عن عبوة ناسفة الكنيسة المرقسية بمحافظة الاسكندرية وأسفر عن استشهاد 17 شخصاً، بينهم 4 من ضباط الشرطة، وإصابة 43 بجروح.
هذا وأكدت مصادر أمنية مصرية نجاة البابا تواضروس من الانفجار الذي وقع في مدخل الكنيسة المرقسية، لافتةً إلى أن البابا غادر المكان قبل وقوع الانفجار بلحظات، وأكد القس أنجيلوس إسحق سكرتير البابا: إننا نطمئن الجميع على صحة البابا، وهو بخير وسلام.
وأدان الرئيس عبد الفتاح السيسي ببالغ الشدة حادث التفجير حسب بيان لرئاسة الجمهورية، وتوجّه بخالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا، داعياً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وقال: إن هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بمسيحييه ومسلميه، ولن ينال أبداً من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر، بل سيزيدهم إصراراً على تخطي المحن والمضي قدماً في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.
ووجّه السيسي رئاسة مجلس الوزراء وكافة الأجهزة الأمنية في الدولة بالتوجّه فوراً إلى موقع الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وتكثيف التحقيقات للوصول إلى منفذي الحادث وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن، كما دعا مجلس الدفاع الوطني إلى الانعقاد بشكل عاجل.
وأجرى السيسي اتصالاً هاتفياً مع بالبابا تواضروس لتقديم واجب العزاء، مؤكداً أن مصر لن تثنيها مثل هذه الحوادث الإرهابية عن مواجهة الجماعات المتطرفة.
وأعلنت الحكومة المصرية الحداد ثلاثة أيام على ضحايا التفجيرين، فيما أقال وزير الداخلية مجدي عبد الغفار عدداً من القيادات الأمنية، وقالت مصادر: إن وزير الداخلية المصري أقال مدير أمن الغربية وعدداً من قيادات الأمن الوطني المصري.
وفي ردود الأفعال، أدانت سورية بأشد العبارات الأعمال الإرهابية التي استهدفت كنيسة مار جرجس في طنطا، وكنيسة مار مرقس في الإسكندرية، والتي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من المواطنين الأبرياء الذين كانوا يحتفلون بمناسبة أحد الشعانين، وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين: تعبّر سورية عن تعازيها لعائلات الضحايا، وتؤكّد أن المجموعات الإرهابية التي ترتكب مثل هذه الجرائم ضد الأبرياء في جمهورية مصر العربية الشقيقة هي نفس المجموعات الإرهابية التي تستهدف المواطنين في الجمهورية العربية السورية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الخليج وتركيا و”إسرائيل”.
وفي القاهرة، أكد الأزهر أنه يدين بشدة التفجير الإرهابي الخسيس الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بكنيسة مار جرجس في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، مشدداً على أنه يمثل جريمة بشعة في حق المصريين جميعاً، فيما استنكر شوقي علام مفتي الجمهورية المصرية العملية الإرهابية، وأكد أن هذا الحادث الأليم مصاب المسلمين والمسيحيين معاً، وإننا جميعاً مسلمين ومسيحيين في خندق واحد في مواجهة الإرهاب اللعين.
وفي طهران، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية التفجيرين الإرهابيين، وقال المتحدّث باسم الوزارة بهرام قاسمي: “الاعتداء على الأماكن والتجمعات الدينية واستهداف المدنيين الأبرياء عمل مدان أيا كانت الذرائع أو الدوافع”، وأكد أن مثل هذه الممارسات الإجرامية يتمّ تخطيطها وتنفيذها في إطار المؤامرات الرامية لإثارة الفتن والخوف والخلافات بين أتباع الأديان السماوية، مشيراً إلى أن إحباط هذه المؤامرات يتمّ فقط بالتقارب الفكري والوعي ويقظة حكومات وشعوب المنطقة.
كما أدان حزب الله الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم “داعش”، وقال في بيان: “إن هذا القتل المستمر والمتصاعد الذي تقوم به عصابات إجرامية تتغطى بلبوس الدين هو من أكبر المصائب التي ابتليت بها أمتنا والتي خططت لها قوى كبرى وأخرى إقليمية تدعم الإرهابيين وتقدّم لهم الدعم السياسي والمالي والإعلامي وترسم لهم الأهداف الإجرامية المتمثلة بتفكيك مجتمعاتنا وزرع بذور الشقاق والفرقة بين أبنائها الذين عاشوا على مدى قرون إخوة يتشاركون خيرات البلاد ومهمات إعمارها والدفاع عنها”.
ونبّه حزب الله إلى أن استهداف المؤمنين في كنائسهم صباح العيد يشكّل تجسيداً للهمجية بكل معانيها ودليلاً على فقدان هذه المجموعات الإرهابية لأي ملامح إنسانية، ويأتي في سياق العمل لتهجير المسيحيين من سيناء وغيرها من المناطق في مصر وسورية والعراق ولبنان، ويفتح باب الفتنة والتقسيم لمصلحة العدو الصهيوني، وأكد وقوف حزب الله في هذه اللحظات المؤلمة إلى جانب مصر وشعبها ودعوته الجميع إلى وعي المؤامرة الكبرى التي تستهدف أمتنا والالتفاف في حلف حقيقي واحد في مواجهة الإرهابيين ورعاتهم الإقليميين والدوليين.

آخر الأخبار