أين يكمن الخطر؟

مصطفى المقداد:

هل يشكل العدوان الأميركي على قاعدة الشعيرات الخطر الحقيقي على سورية؟ وهل يمثل هذا العدوان جوهر وعمق المؤامرة الاستعمارية الكبرى بزيها الإرهابي على سورية ذات الإرث الحضاري الأعمق في التاريخ ؟

وهل يفتح هذا العدوان لمواجهات أكبر وأوسع امتداداً مع الولايات المتحدة الأميركية ؟ وأي علاقة مباشرة وآنية تربط العدوان بالمطالب الصهيونية لأجهزة الاستخبارات العسكرية في داخل الكيان العدواني ؟ ‏

بداية نقف عند التسرع والتهور في القرار الأميركي ، ذلك القرار الذي لا يستند حتى إلى أكذوبة يتم صياغتها بطريقة محبوكة، بل بالعكس قد يكون القرار متخذاً مسبقاً وتم الادعاء سريعاً بذريعة خان شيخون ، بحيث تظهر إدارة ترامب صاحبة قرار قوي على الساحة الدولية من خلال إطلاق هذا العدد الكبير من صواريخ توما هوك التي لم تحقق كلها أهدافها كما قالت الإدارة الأميركية ولم تؤد إلى تعطل عمل مطار الشعيرات ، فقد عاد للقيام بمهامه كاملة في اليوم التالي  ، في ظل إسقاط الدفاعات السورية الجوية لأكثر من ثلاثين صاروخاً معتدياً خلال العدوان الآثم والغبي، فهل كان ذلك ضمن الحسابات الأميركية ؟ أم أنها كانت ترى مصلحة الإرهابيين ومصلحة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة؟ ‏

هذه أسئلة قد تجد تجاذبات على المستوى الدولي والزمني والسياسي، فيما تبقى المخاوف باعتقادي خارج هذا الميدان وهي تكمن في الجهات التي هللت لذلك العدوان ، ورحبت وفرحت للعدوان على سورية ، وتشارك آل سعود مع بني صهيون في الموقف الأول وتلاهما عملاؤهما من ائتلاف الدوحة السعودي ممن يظهرون عمالتهم وخيانتهم من خلال الدعوة لتدمير بلدهم ودعوة عدوهم لذلك ، الأمر الذي تعتبره جميع دساتير العالم خيانة عظمى يعاقب عليها القانون بالموت حتى الموت إعداماً، وبعد هؤلاء تأتي المواقف الصامتة لحكومات عربية لم تستطع اتخاذ موقف مساند لدولة عربية كان لمواطنيها شرف المشاركة بالدفاع عن الشعب العربي في أرجاء الوطن العربي جميعها ، والإسهام ببناء المجتمعات العربية كلها على المستوى الثقافي والتعليمي والسياسي والقانوني والخدمي والاقتصادي على امتداد التاريخ الحديث بصورة مباشرة .‏

هنا نرى الخطر الحقيقي الكامن بين ظهراني شعبنا المقاوم والمواجه ، فيضيع البعض بين الغبار المتصاعد من العدوان ، ويختفي البعض الآخر خلف الذرائع الواهية ، فيما يقف آخرون موقف العداء المباشر مستعيدين سيرة آسلافهم من الخونة والمتآمرين من سلالة أبي رغال وسواه وصولاً إلى أبناء من كانوا أول من عمل جاسوساً لدى الصهاينة منذ ستينيات القرن الماضي، وهم اليوم يقودون حملة العداء ضد سورية ويطالبون بتدميرها واحتلالها وإسقاطها بيد الإرهاب، ذلك أن الحقد يحكم علاقتهم بسورية كلها ، وهم لم يكونوا يوماً مواطنين سوريين ولا ينتمون إلى هذا الشعب الأصيل وهم سيبقون كذلك ولن يتغيروا ، وبدورنا يجب ألا نخدع أنفسنا ونعتقد أنهم يمكن أن يكونوا سوريين في يوم ما ، فلا نتعامل معهم إلا من هذا الموقع ومن هذه الحقيقة.‏

ربما كنا نعتقد أن إدارة ترامب تعد لعمل غاشم ضدنا مع التصعيد الذي رافق انتصارات جيشنا الباسل ، لكن افتقاد الحكمة والمعرفة والدراسة كان يحكم الإدارة الأميركية المستجدة ، ولن يمضي وقت طويل حتى تقف عند حقيقة الأكاذيب التي يقدمها عملاء استخباراتها ، فضلاً عن أن أي تحقيق محايد ومهني سيثبت خطأ ما اقترفت وأن أكاذيب الإرهاب إلى زوال ، وأعتقد أن إدارة ترامب لن تجني غير الخيبة.. وهي لم تستفد من تجارب سلفها مع الكاذبين من العملاء ممن يشكلون أحد أهم مكامن الخطر على شعبنا ، وهو الخطر البسيط شكلاً المؤلم موضوعاً ، ونحن نعرف تاريخه وأبعاده .‏

آخر الأخبار