كلمة رئيس اتحاد الصحفيين الأستاذ الياس مراد في اللقاء الإعلامي الذي أقامه اتحاد الصحفيين واتحاد الكتاب واتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الإيرانية تحت عنوان: (دور المثقفين في تعزيز صمود الشعب السوري)

ألقى رئيس اتحاد الصحفيين كلمة في اللقاء الإعلامي الذي أقامه اتحاد الصحفيين واتحاد الكتاب واتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الإيرانية وجاء فيها:

دمشق – 27/10/2013

ربّما يعتقد البعض ممن لم يتابع جهود الصحفيين والإعلاميين والكتّاب والمثقفين منذ بداية العدوان على سورية بأن هذا الملتقى هو النشاط الأول أو الوحيد في إطار العمل أو المشاركة الفاعلة لتعزيز صمود الشعب العربي السوري ومقاومته لهذا العدوان السافر على الشعب السوري وعلى الدولة السورية ومؤسساتها الدستورية من جهة, والثقافية والتربوية والصحية والخدمية والإقتصادية من جهة أخرى.

لكن هذا المؤتمر يتميز عن باقي الندوات واللقاءات والمؤتمرات العديدة التي كنا شركاء فيها في اتحادي الكتّاب والصحفيين وبعض الفعاليات الأخرى, يتميز بأنه جاء بالتعاون مع أصدقاء أشقاء من الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أدباء وصحفيين وأساتذة جامعات قَدِموا إلى دمشق للتعبير والوقوف بكل وضوح إلى جانب الشعب العربي السوري وبخاصة في هذه المواجهة بين سورية وأصدقائها وحلفائها من جهة, وبين قوى الشر والعدوان والظلام والتكفير من جهة أخرى.

ولعل السمة الأبرز لهذا المؤتمر إنما تكمن في العناوين التي حملتها محاوره المتعددة على مدار يومين, وكذلك الأسماء البارزة في مجالات الثقافة و الإعلام والسياسة التي تصدت للحديث في هذه المحاور.

أما العنوان الأهم لهذه الندوة من وجهة نظري فإنه يكمن في تصدي المثقفين والإعلاميين السوريين والإيرانيين لبحث الدور المسؤول في آليات الانتقال من القول إلى الفعل, فإذا كانت الثقافة هي المخزون الفكري والبشري والحضاري للإنسانية, فإن الإعلام هو المبشّر والحامل والناقل لهذا المخزون من منطقة إلى أخرى, ومن قومية إلى قومية, ومن جيل إلى جيل, كي تنتفي مقولة صراع الحضارات, لنستبدلها بلقاء الثقافات وتفاعلها. ومن الضرورة بمكان ونحن نتحدث هنا عن لقاء القوميات والحضارات أن نستذكر ذلك القرار التاريخي للرئيس الراحل حافظ الأسد, الذي أرّخ لتاريخ جديد في المنطقة من خلال العلاقة الإستراتيجية التي قامت بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية في إيران, وكان لها الأثر الكبير في إعادة التوازن إلى المنطقة, وكذلك التأريخ لمرحلة جديدة من التعاون الأخوي المثمر والبنّاء والذي يُتَرجم الآن بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد وفي ظل سماحة الإمام الخامنئي, ليس على صعيد

المعركة التي نخوض فحسب, بل على صعيد المواجهة في  المنطقة, المواجهة القائمة بين قوى المقاومة وحلفائها وأصدقائها من جهة , وبين العدو الصهيوني وداعميه وعملائه وأذنابه في الجهة المقابلة.

كما يتُرجم أيضاً على صعيد تعزيز صمود الشعب السوري في مجالات الإعلام والإقتصاد والدعم المختلف الأشكال, وهنا أشير إلى أنه قبل أيام قليلة عادت مجموعة من الصحفيين و الإعلاميين من دورة تدريبية في طهران, وكان قد سبقها نشاطات مشتركة ودعم فني في مجال التقنيات والتأهيل والتدريب.

وهذا هو حال الأصدقاء والحلفاء إذا أرادوا أن يعيدوا إنتاج التاريخ بشكل أفضل وهوية أوضح.

 

أيها السادة,

نحن نحترم ما قدّمته جمهورية إيران الإسلامية من مبادرات تقوم على الدعوة للحوار لصالح الشعب السوري ومن أجل خير المنطقة واستقرارها, وأدعو جميع الزملاء الصحفيين إلى المزيد من تبصير الشعب الإيراني الصديق بحقيقة المؤامرة التي تتعرض لها سورية, فالتشبيك يجب أن يقوم على جميع المستويات الرسمية والشعبية, ومؤتمرنا هذا خطوة مهمة على هذا الصعيد.

 

إن الإعلاميين والمثقفين ورجال العلم والمعرفة في بلدينا هم رجال سلام ومحبة, هم ضد الحروب ومع حياة آمنة لشعوبهم وشعوب العالم, لكن أن تكون رجل سلام, لا يعني أن تكون خانعاً خاضعاً لمشيئة الغير مهما كانت الأهداف والعناوين التي يقدمها. فنحن في ثقافتنا وفي إعلامنا إنما ننتج محبة لكننا في ذات الوقت نخاطب رجالاً أشداء يفهمون معنى الوطن ويعرفون كيف يدافعون عنه. نخاطب هذا الشعب الصامد الشجاع, وهذا الجيش المقدام الذي لا يعرف التراجع, شعاره النصر أو الشهادة, والشهادة هي الطريق إلى النصر, يقدم الآلاف من مقاتليه قرابين من أجل حرية الوطن وانتصاره, يعزز إيمانه بالتضحية وطنية واحتضان شعبه الذي ما عرف يوماً الخضوع.

 

السادة الحضور, أيها الأصدقاء,

لقد جئتم من الجمهورية الإيرانية الإسلامية للمشاركة في تعزيز مقاومة الشعب السوري ودعم صموده. إننا نقول لكم, إن صمود السوريين وتضحياتهم ستصنع فجراً جديداً في المنطقة والعالم. وإذا كان الغربيون والصهاينة يراهنون على ربيع مزعوم, فنقول لهم: أن الربيع هو فصل من فصول السنة, أما نحن فالعصر عصرنا وسنصنع فجراً يتجاوز كل الفصول, ليؤسس تاريخاً جديداً, يبدأ مع اعلان

 

انتصار سورية وحلفائها, لأننا اليوم نخوض معركة الهوية, معركة الدفاع عن التاريخ والحضارة, معركة الدفاع عن الإسلام والمسيحية, ومعركة وجودنا ودورنا القادم في الإقليم وفي العالم.

 

السادة الحضور:

 

في حديثه لقناة الميادين قبل أيام, قال السيد الرئيس بشار الأسد أننا “نحاور أي جهة بشرط أن تبتعد عن السلاح والإرهاب ودعوة الأجنبي للتدخل في سورية.”

كما قال: “إن الحد الأدنى التي تطلبه سورية من أي دولة ساهمت في سفك الدم السوري تتوقف هذه الدولة عن التدخل في الشؤون السورية وأن لا تدعم الإرهابيين.”

وكتب الرئيس حسن روحاني بتاريخ 20 ايلول 2013 في واشنطن بوست مقالاً, أقتبس منه الجملة التالية:

“إن النهج البنّاء للدبلوماسية لا يعني التنازل عن أحد الحقوق بل يعني الإنخراط على أساس المساواة والإحترام المتبادل…”

وفق هذه العناوين, التمسك بالحقوق و الحوار المتكافئ, وعدم التدخل في شؤوننا, نبني علاقاتنا مع دول العالم, لأن الهوية التي ندافع عنها ونحميها إنما هي هويتنا الحضارية ومستقبلنا الحر الذي أردناه مشرقاً, تسوده العدالة المجتمعية والتكافؤ بين المواطنين والحرية المسؤولة, لا حرية القتل والذبح والتدمير, حرية الطائرات والبوارج وحاملات العملاء والخونة.

قبل يومين وفي حديثه على قناة المنار, يقول الأب كميل مبارك رئيس جامعة الحكمة قي بيروت:

“إن كل من يستجيب للخارج ويزعم أنه يقوم بثورة إنما يحمل الكثير من الخيانة.”

ورداً على منتقدي حزب الله يقول:

“إذا كان لدى حزب الله ألف مقاتل في سورية, عليه أن يجعلهم الآلاف.”

هذا الصوت ومثله هو نتاج ثقافة المقاومة. فلنعمل من أجل تعزيزها.

السادة الحضور,

 

اسمحوا لي في ختام كلامي أن أتوجه بوافر الشكر للسيد الدكتور رضا صدر الدين الحسيني وإتحاد الإذاعات الإسلامية ولجميع الباحثين والمشاركين في هذا المؤتمر أشقاءنا القادمين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن لبنان وفلسطين وكذلك أشكر الزملاء الباحثين السوريين متمنياً للمؤتمر النجاح والتوفيق.

آخر الأخبار