التقاطع الوظيفي لمنظومة العدوان

 

 

ليست المرة الأولى التي تتقاطع فيها المهمات الوظيفية لمنظومة العدوان ولا هي الأخيرة، لكنها قد تكون الأكثر وضوحاً في أجنداتها وهي ترسم في السياسة والميدان منحنيات تبرز بزوايا مواربة حين تروج لأكاذيبها، وتتورم حدتها عندما تكون تسويقاً لعدوانها في سياق التنفيذ العملي،

حيث التجني الفرنسي المتواصل على الحقيقة يحاول أن يرمم الكذب الأميركي، فيما العربدة الإسرائيلية تبحث عن تعويذة عدوان إضافية تحاكي من خلالها العدوان الأميركي الموصوف، وإن اختلفت الذريعة أو تباينت الأجندات والأهداف.‏

وهذا يتطابق مع الحالة السياسية العائمة التي تصطاد أميركا من خلالها في ماء أكاذيبها العكرة، لتعطيل المسار السياسي بتثاؤب لم يقتصر على رفض المشاركة في اللقاء الثلاثي بجنيف، بل له امتدادات تعبّر عنها مواقف أدواتها الإقليمية، التي تتناغم مع التصعيد واللغو والثرثرة والاجترار الممجوج إلى حد الاستفاضة كقصف تمهيدي لخطوات تصعيد تهدد بنسف مساري آستنة وجنيف معاً.‏

فمهما تكن الذريعة التي تتخفى وراءها إسرائيل فالعدوان لا يمكن وصفه إلا على أنه محاولة يائسة، وإن كان باتجاهين، الأول يتعلق برفع معنويات مرتزقتها من الإرهابيين، والثاني يرتبط بالدور الوظيفي الإسرائيلي في منظومة العدوان، حيث المهمة الموكلة لإسرائيل تتجسد بشكل واضح في التسخين عبر العدوان والمؤازرة المباشرة من منظومة العدوان، وتفتح الجبهات وتشتعل كما خططت لها إسرائيل، وتبازر في سياق الدعوة لكثير من التباينات في جبهات المواجهة المفتوحة على مصراعيها، وهذا ما باشرت به إسرائيل بخطوات عملية لم تقتصر على العدوان، بل شملت أيضاً محاولة تحرش بري لدباباتها التي يحرسها إرهابيون من جبهة النصرة، وتمهد من خلالها للمباشرة بالعدوان إذا اقتضى أمر العمليات الاميركي ذلك.‏

التوقيت في العربدة الإسرائيلية يتوافق إلى حد بعيد مع أجندات التصعيد الأميركي تحضيراً لمناوراتها في الأردن، حيث تشكل مسحاً سياسياً وعسكرياً لردة الفعل، وترسم وفقاً لخطوطها العامة المساحة الممكنة للعدوان، خصوصاً في ظل تنامي الحديث عن التحالف الإسرائيلي الأعرابي الذي تحضر واشنطن لإطلاقه رسمياً مع زيارة ترامب المحتملة للمنطقة، حيث التسريبات ترسم الخطوط العريضة لذلك التحالف، وستكون إسرائيل محوره ونقاط تحركه ، بل في بعضها ستكون محطة غير مسبوقة في الانحياز الأميركي لإسرائيل، حين يبادر الرئيس ترامب إلى خطوات لم يتجرأ أحد من الرؤساء الأميركيين على فعلها.‏

ولذلك لم تكن العربدة الإسرائيلية بأي حال حلقة منفصلة أو خطوة منفردة، بقدر ما تعكس ترابطاً في سياق سلسلة من الخطوات العدوانية القادمة، والتي تحرك سياقاً إضافياً في المشهد الإقليمي، بإيعاز أميركي مباشر وعبر أدوات يتنافس الأردن مع السعودية وتركيا لنيل سبق الزعامة فيها، ويتم تحديد مهماتها الوظيفية بالتنسيق مع إسرائيل قبل سواها.‏

الفارق بين العربدة الإسرائيلية الأخيرة، وما سبقها أنها تمهيد لسياق متكامل من التوجهات العدوانية لم تبدأ من لحظة القرار بالعدوان، بل سبقته، ولن تنتهي حيث يعتقد الأميركيون والإسرائيليون أن مفاعيلها الآنية إلى زوال، وهي النقطة التي تشكل المنعطف في أحداث المرحلة المقبلة، وقد تكون الأكثر خطورة، ليس لأن التداعيات تصل حدود الكارثية، وإنما بفعل ما تخطط له أميركا وما تسارع إسرائيل إلى التمهيد له لتحضير المنطقة برمتها لجولة اشتعال لن تبقى إسرائيل ولا المصالح الأميركية بمنأى عنها، حتى لو تخيلت أو توهمت عكس ذلك..!!‏

 

آخر الأخبار