الأسد ينتصر و«إسرائيل» تسقط!

 

د. خيام الزعبي

القراءة «الإسرائيلية» المتعمّقة تقول بوضوح إنه لا يوجد أيّ سبب يجعل الكيان «الإسرائيلي» سعيداً هذه الأيام لما يجري في سورية وفي شمال شرق العاصمة دمشق تحديداً. والصفعة الكبرى كانت في مقابلة الرئيس بشار الأسد الأخيرة التي كانت مليئة بالتحدّي والإصرار، إذ أغلقت الباب أمام أيّ أحلام بسقوط الدولة السورية، لأنه بحسب محللين عسكريين فإنّ الجيش السوري مدعوماً من حلفائه يتقدّم ويحقّق مكاسب كبيرة في عدد من جبهات القتال، ويكبّد المسلحين ومَن وراءهم يومياً خسائر فادحة في المعدات والأرواح في المحافظات السورية كلّها، ويبدو أنّ الخوف من أيّ انتصار سوري على الجماعات المسلحة بات له التأثير المباشر على الكيان «الإسرائيلي»، إذ أكد نتنياهو أكثر من مرة «أنّ من مصلحة «إسرائيل» هزيمة الأسد ورحيله»، وهذا لا يخلو من تخوّف ورعب من نجاح الرئيس الأسد في تصدّيه للإرهاب والانتصارات التي يُحرزها الجيش السوري.

كما هي الحال مع كلّ تقدّم بارز يحققه الجيش السوري، تسارع وسائل الإعلام «الإسرائيلية» إلى قراءة أبعاد هذا الحدث، وآثاره الإيجابية والسلبية على الأمن «الإسرائيلي». هذه الإنجازات دفعت المحللين «الإسرائيليين» إلى التساؤل عن مرحلة ما بعد هذه الانتصارات، فيما حذّر آخرون من أنّ ما حققه الجيش يعزّز قوة الدولة السورية، خاصة بعد سيطرته على أغلبية المدن المؤثرة والكبرى في سورية. وفي اللحظة التي سيقرّر فيها إرسال قوة عسكرية كبيرة إلى محافظة درعا الأقرب إلى الجولان المحتلّ ستقترب أيضاً قوات من حزب الله وإيران وعندها ستجد «إسرائيل» نفسها في حرب دائمة ومتواصلة. وهذا سيضعها بين خيارين أحلاهما مرّ: بين السيّئ جداً والأسوأ بكثير، فإما داعش وأخواته التي ستهرب نحو الجولان وإما الجيش السوري الذي سيخوض معركته بمساعدة حزب الله وإيران في الجولان، وفي الاتجاه الآخر إنّ سقوط منطقة الغوطة الشرقية وما حولها بيد الجيش سيلحق ضربة قاسية بالمجموعات المسلحة التي تعاني من حالة تفكّك، فيما سيتقدّم الجيش وحلفاؤه نحو إرساء سيطرة الدولة السورية على أجزاء أخرى مهمة وواسعة…

كلّ ذلك سيجعل «إسرائيل» أمام حقيقة واحدة مفادها أنّ ليس لديها أيّ قدرة على التأثير في الأحداث السورية. وهذا ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنّ المشروع الأميركي – «الإسرائيلي» يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً على أبواب دمشق، وأدلة الفشل على ذلك كثيرة، بدءاً بسقوط وفشل جميع العمليات الإرهابية داخل سورية في تحقيق أيّ أهداف أو مكاسب سياسية، وأنّ مشروع تقسيم سورية قد انهار بعد أن انكشفت كلّ خيوط اللعبة التي أدارتها أميركا وحليفتها «إسرائيل».

في هذا السياق، إنّ المشهد الذي تشهده دول المنطقة وخاصة سورية كان لـ«إسرائيل» وجوه عدة لعبت خلالها أدواراً مهمة من أجل تقسيم سورية كيانات طائفيه ومذهبية لتصبح هي أكبر كيان في المنطقة، واستيعاب الفلسطينيين ضمن الدول والكيانات الجديدة لإنهاء قضية اللجوء والعودة، وتأمين تأييد دولي لها لضمّ الجولان والانتهاء من مشكلة عودة الأراضي المحتلة. من هذا المنطلق تجلّى الدور «الإسرائيلي» في الأزمة السورية عبر عملها المباشر مع الأميركيين في إضعاف الجيش السوري وتدمير البنية التحتية لسورية، كما كان التنسيق بأعلى حدوده مع الأكراد، بحيث كان يتواجد مستشارون عسكريون «إسرائيليون» مع الفصائل الكردية تضع لهم الخطط والبرامج والتخطيط لإقامة الكانتون الكردي للسيطرة على شرق الفرات ليكون ضمن الحلم «الإسرائيلي» «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»، وهناك مخطط «إسرائيلي» آخر لإقامة مناطق عازلة على الحدود الواصلة بين الأراضي السورية الفلسطينية المحتلة والسورية، وكان يدّعي نتنياهو أنّ هدفه من وراء إنشاء منطقة عازلة مع سورية هو إبعاد خطر مقاتلي إيران وحزب الله وإحباط هجماتهم المستقبلية ضدّ «إسرائيل».

في السياق ذاته حاولت «إسرائيل» استهداف مواقع داخل سورية «مطار دمشق الدولي»، تحت ذريعة كسر التوازن والادّعاء بأنّ هناك سلاحاً إيرانياً في طريقه الى حزب الله، لكن «إسرائيل» في الواقع تخشى الانتصار السوري، الذي سيفتح أبواب جهنّم عليها وعلى من يدعم المتطرفين، لذلك جاء هذا العدوان لرفع المعنويات المنهارة للجماعات المسلحة، خاصة أنّ الجيش السوري يواصل تحقيق الانتصارات في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق. وهي منطقة يرى فيها منسقو العدوان عبر الحدود الأردنية نقطة ارتكاز لمحاصرة العاصمة دمشق.

في هذا الإطار إنّ عملية القصف الإرهابية الأخيرة هي خير دليل على دور «إسرائيل» الرئيسي في المؤامرة التي تستهدف الشعب السوري، ومثال فاضح على مدى ارتباطها الوثيق ودعمها المتواصل للمجموعات الإرهابية، خصوصاً تنظيم داعش الذي يتراجع باستمرار أمام تقدّم الجيش السوري ميدانياً في جميع المناطق السورية، وأمام هذه الإنجازات لم يكن أمام «إسرائيل» إلا التدخّل المباشر علّها تستطيع وقف هذا التقدّم السريع للجيش السوري وحلفائه ومساعدة تنظيم داعش وأخواته وتوفير فرصة جديدة له لالتقاط أنفاسه بعد تكبيده خسائر كبيرة وتقلص مساحة سيطرته في سورية.

مجملاً… إنّ الشعب السوري يثبت كلّ يوم أنه شعب جبار بصموده وتصدّيه لكلّ المؤامرات التي تُحاك ضدّه، لذلك فإنّ دمشق هي الحصن المنيع بوجه «إسرائيل» وبوجه إجرامها وغطرستها، وفي إطار ذلك يمكن التأكيد بأنّ الكيان الصهيوني سيسقط بتهوّره وسيجرّ ذيول الهزيمة والإذلال؟ وهو الثمن الذي سيدفعه نتيجة أخطائه الفادحة في سورية.

آخر الأخبار