من شرق حلب.. إلى شرق دمشق. .

أسعد عبود:  الثورة

مرة أخرى على أبواب آستنة.. ومرة أخرى.. بنادق أنهكها الضياع من كثرة الأيدي التي تحرك الزناد، مرة أخرى نحن السوريين مدعوون لفهم ما يجري من حولنا والاتجاه بسرعة وجرأة وعدم خوف إلى المصالحة الوطنية.

لن تنتهي إلا كذلك..‏

كم دامت في حلب وشرق حلب تحديداً.. كم طالت.. كم هدمت..؟..كم قتل وكم هجر.. وفي النهاية كان بصيص أمل من يد سورية تمتد لأخرى سورية.. فيغادر الأرض من لا ينتمي لآلامها وله في غيرها مستقراً.. ويبقى فيها من لا وطن لهم إلاها.‏

تشتعل الغوطة الشرقية.. منظمات إرهابية.. دول بلهاء تتصارع تتقاتل بأيد سورية وغير سورية على أرضنا.. والكلمة الفصل لنا، إن ثبت فينا العقل والدين.‏

يا وجهاء الغوطة.. لمصلحة من يجري ذلك كله..؟! لإسقاط الحكم كما يقال لكم..؟! أي حكم..؟! ولمصلحة من..؟! تصوروا – يا لذل الأقدار – أننا نلهب الغوطة لتنتصر إرادة بغال النفط الذين لا يعرفون ما يريدون.. يلهون بدمنا.. يريدون أن يرسموا بأموالهم كيانات لهم على أرضنا تمثل إرادات غيرهم لأنهم عاجزون عن تصوير إراداتهم.. وفي النهاية كلها إرادة اسرائيل.‏

يا أهل شرق الغوطة.. يا الواقفين عبر الزمن حراساً لها بالمعول والمحراث والعقل والعنب والزيتون.. أنشتري بكل هذا التلاد الخالد بعض دولارات تفوح منها رائحة النفط مختومة بخاتم الغرب وإسرائيل؟!.. يا أبناء الغوطة.. يا وجهاءها.. يا قادة الرأي فيها إن كان الارهاب ومشغلوه قد تركوا لصاحب رأي رأيه.. أنتم الذين ألهبتم الغوطة يوماً في وجه العهر الفرنسي لمصلحة الشعب السوري الخالد.‏

لكم في تاريخكم أسوة.. ولكم فيما عرفه شرق حلب عزوة.. كانوا جميعاً بآلات حربهم وجرائمهم وانصياعهم لأعداء الوطن. , وخرجوا منها غرباء عنها يوم التقت يدان سوريتان.. تعلنان المصالحة.‏

القتال الذي يجري يرضي المسالم أنه قتال مجرمين ببعضهم.. قتال إرادات الشر.. الشر يصارع الشر.. لكن له جانب آخر أن فيه قتالاً سورياً لسوري على الأرض السورية ومآلنا جميعاً المصالحة والتصالح.. فلتعبر إرادتكم الخيرة كل كوم الدمار وكتل الخراب إلى الجسور التي توصل للمصالحة.. ولننتبه جميعاً :‏

من سلسلة جنيف إلى سلسلة الآستنة مروراً بالأمم المتحدة وجهابذة الحلول في ساحات العالم ونواديه.. وحدهم السوريون وبالمصالحات الوطنية الذين استطاعوا إعادة السلام لكل شبر من الأرض هنا أو هناك.. في الغوطة وجنوب دمشق وغربها وحمص وحلب وتلكلخ.. وفي.. وفي..‏

أقدر أن اليد التي عملت لإنهاء أوضاع عسكرية تعقدت هنا وهناك تمتد لكم اليوم للمصالحة.. فتعالوا إلى حضن ما بقي من وطن. .‏

 

آخر الأخبار