بين لافروف وتيلرسون-

 

احمد ضوا:

وضعت الدّول الضامنة لوثيقة «مناطق تخفيف التوتر» في سورية نفسها أمام اختبار صعب جداً عندما وقعت على اتفاق أحد طرفيه تنظيمات إرهابية تتلقى التمويل من جهاتٍ مختلفةٍ، بعضها يعمل ضدّ الآخر في سورية.

أولى البوادر السلبية لعدم التزام التنظيمات الإرهابية الحاضرة لاجتماع آستنة الرابع هي محاولة فصائل منها تعطيل التوقيع على الوثيقة من قبل الدّول الضامنة في مسرحيةٍ متعمدةٍ ليست بعيدة عن توجيه بعض الدّول الغائبة عن اجتماعات آستنة.‏

بالتأكيد، فحوى الوثيقة من حيث المناطق والضامنين معروفة، فروسيا وإيران تضمنان الدولة السورية التي أعلنت تأييدها للمبادرة الروسية حول مناطق تخفيف التوتر قبل توقيع إيران وتركيا عليها، بينما تضمن تركيا التنظيمات الإرهابية في المناطق الأربع المحددة جغرافياً في الوثيقة على الأراضي السورية، وهنا تكمن المشكلة فالضامن هو نفسه الداعم للإرهاب.‏

لا شك أن جميع السوريين حتى أولئك الذين خدعوا يأملون بأن يغيّر النظام التركي سياسته العدائية ضدّ الشعب السوري، وبأن يوقف دعمه للتنظيمات الإرهابية، فمثل هذا الإجراء كافٍ لإنهاء ثلاثة أرباع الأزمة، ولكن كل التجارب السابقة لا تطمئن، فالموقف التركي لم يظهر عليه أيّ تغيير ونظام أردوغان يواصل المتاجرة بدماء الشعب السوري وتعريض أمن الشعب التركي لخطر كبير.‏

لعلّ مروحة المواقف الإقليمية والدولية «المرحبة والمرحبة بحذر» بوثيقة «مناطق تخفيف التوتر» تنشئ بصيصاً من الأمل بوصول الدّول الدّاعمة للإرهاب في سورية والمنطقة إلى قناعة بعدم جدوى الاستمرار في ذلك لتحقيق أهداف مشغليها، إضافة إلى تلمس ارتدادات الإرهاب عليها، وهذا في حد ذاته يعد تحولاً إجبارياً من شأنه المساهمة في تراجع قوة التنظيمات الإرهابية تحت ضربات الجيش العربي السوري، وتالياً القضاء عليها الأمر الذي تستفيد منه كل دول المنطقة والعالم.‏

وبالرغم من الموقف الأميركي المرحب بحذر بوثيقة «مناطق تخفيف التوتر» إلا أن الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع نظيره الروسي سيرغي لافروف غداة توقيع روسيا وإيران وتركيا اتفاقاً بشأن إقامة أربع «مناطق تخفيف التوتر» في سورية وبحث الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر يعد أمراً مهماً إذا كانت النوايا الأميركية صادقة لجهة محاربة الإرهاب في سورية والعراق.‏

إن أيّ محادثاتٍ أميركيةٍ روسيةٍ باتجاه مكافحة الإرهاب في سورية يجب أن تصب بالضغط على الدول التي تدعم التنظيمات الإرهابية سياسياً وتمويلاً وتسليحاً، وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا وفرنسا وبريطانيا التي تشتغل بالرعاية الأميركية، ويشكل تطلّع تيلرسون إلى عقد مزيد من اللقاءات مع وزير الخارجية الروسي حول مكافحة الإرهاب وتخفيف التوتر في سورية وبحث دور الولايات المتحدة وروسيا في دعم محادثات جنيف لدفع الحل السياسي قدماً بصيصاً من الأمل بقناعة إدارة ترامب بخطورة استمرار التعويل على الإرهاب بتحقيق مشاريع قومية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.‏

من الصعب هزيمة الإرهاب في سورية والعراق إلا بتعاون أميركي روسي مع الجيشين النظاميين السوري والعراقي، إضافة إلى أمر واشنطن حلفاءها بوقف دعم الإرهاب، وإذا كانت إدارة ترامب تعمل في هذا الاتجاه فذلك كفيل بانجازاتٍ نوعيةٍ في دحر «داعش» و((القاعدة)) وكل التنظيمات التي تعمل معها، أما غير ذلك فهو استهلاك للوقت.‏

إن الأيام القليلة القادمة ستشكل اختباراً حقيقياً للموقف الأميركي وتالياً لنظيره التركي الضامن للتنظيمات الإرهابية التي تمثلت في اجتماع «آستنة 4»، ومع ذلك لا بد من الانتظار أملاً بأن يكون النظام التركي أدرك المخاطر الجمة المترتبة على نظامه في ظل مواصلته دعم الإرهاب في سورية.‏

آخر الأخبار