لافروف يناقش مع ترامب وتيلرسون مناطق “تخفيف التوتر” في سورية: الاستفادة من أخطاء الماضي والعمل على اجتثاث خطر الإرهاب

 

تصدرت الأزمة في سورية، وخاصة مقرّرات اجتماع “أستانا4″، محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، حيث أكد لافروف أنه اتفق مع ترامب على متابعة العمل لحل الأزمة في سورية، وأشار إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تسهم في ضمان الأمن في مناطق تخفيف التوتر ومراقبة تنفيذ نظام وقف الأعمال القتالية، في حين وصف ترامب اللقاء بالجيد جداً.

وفيما بحث مجلس الأمن الروسي الوضع في سورية والعلاقات الروسية الأمريكية على خلفية زيارة لافروف، برز موقف لافت من السفير الأميركي في كازاخستان، الذي أكد دعم بلاده وحدة أراضي سورية وسيادتها واستقلالها، وأنه ولا يحق إلا للسوريين أنفسهم تسوية القضايا السياسية الداخلية دون تدخل دول أخرى.

وفي التفاصيل، قال وزير الخارجية الروسي خلال مؤتمر صحفي عقب لقائه الرئيس الأمريكي في واشنطن أمس: ركزنا على مناقشة مناطق تخفيف التوتر في سورية، ومن مصلحة واشنطن دعم وقف الأعمال القتالية، لافتاً إلى أن هناك اتفاقاً حول المفاهيم فيما يتعلق بالخرائط الجغرافية لمناطق تخفيف التوتر.

وبين لافروف أن المذكرة الروسية الخاصة بإنشاء مناطق تخفيف التوتر التي تمّ التوقيع عليها في اجتماع أستانا4 تصيغ الخطوات التي تتلخص في أن اللاعبين المهتمين يجب أن يتفقوا حول طريقة ضمان الأمن في هذه المناطق وحولها، ومن مصلحتنا أن تلعب الولايات المتحدة دوراً مهماً في هذه المسائل، ويبدو أن الأمريكيين مهتمون بذلك، وأشار إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تسهم في ضمان الأمن في مناطق تخفيف التوتر ومراقبة تنفيذ نظام وقف الأعمال القتالية وفي حل المشاكل الإنسانية لأن ذلك من وظائف هذه المناطق أيضاً.

وقال لافروف: إن الرئيس الأمريكي أكد على رغبته في خلق علاقات ذات منفعة متبادلة مع روسيا وحل المشاكل، والمهم أن هذا الهدف مشترك بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين للتوصل إلى نتائج محددة يمكن الإحساس بها وحل المشاكل في الأجندة اليومية، وأضاف: ركّزنا على الأفكار التي طرحت خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى موسكو حين طرح علينا الأفكار المتعلقة بمناطق تخفيف التوتر، وهي مبادرة ذكرها الرئيس ترامب خلال محادثاته الهاتفية مع الرئيس بوتين وقدّمها تيلرسون في موسكو بتفصيل أكبر وهذه المبادرة تتجسّد حالياً في الاتفاقيات التي توصلنا إليها في أستانا حيث اقترح إنشاء أربع مناطق لتخفيف التوتر واليوم نحن مستعدون للتعاون ومناقشة تلك الآليات التي يمكن السيطرة عليها.

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن العملية السياسية في سورية مهمة قائلاً: نحن واثقون بأنها لا يجوز أن تنقطع، وأن موسكو ترحب بقرار المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا بشأن استئناف محادثات جنيف منتصف هذا الشهر كما أنها تدعم الإطار الذي تتطور ضمنه هذه العملية ويجب أن تكون مقبولة لكل الأطراف وستكون المحادثات حول السلال الأربع، وأكد على أهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي والقضاء على التنظيمات الإرهابية في سورية ومنع تحولها إلى بؤرة لعدم الاستقرار والتطرّف حتى لا يحدث فيها ما حدث في العراق وليبيا.

وشدد لافروف على ضرورة الاستفادة من أخطاء الماضي والعمل على اجتثاث خطر الإرهاب، مضيفاً أهم نقطة بالنسبة للولايات المتحدة في سورية القضاء على الإرهاب وهذا ما نتفق فيه معها، معرباً عن أمله بأن يعمل المشاركون في محادثات جنيف القادمة بشكل بناء.

وكان لافروف وصل إلى البيت الأبيض لإجراء مباحثات مع الرئيس الأمريكي بعد أن أجرى مباحثات مع تيلرسون.

وقال لافروف: ناقشنا مع تيلرسون اللقاءات بين النواب لبحث العلاقات الثنائية ونرى أننا لم نستطع أن نحل كل المشاكل لكن اتفقنا على أننا عبر هذه القنوات سنستمر بإبعاد المؤثرات المصطنعة التي ظهرت في علاقاتنا الثنائية ولن نستطيع فوراً حل كل المشاكل لكن وجود رغبة بالتحرّك في هذا الاتجاه أمر إيجابي، ولفت إلى أنه بحث مع تيلرسون الوضع في سورية وإنشاء مناطق تخفيف التوتر باعتبارها خطوة أولى نحو تراجع العنف، وأضاف: إن فكرة الولايات المتحدة التي طرحها الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته استخدمنا إطار أستانا لبداية تحريكها إلى الواقع ونحن نرحب بمساهمة الولايات المتحدة مهما كانت ويجب أن نتحدّث حول هذا مع من يتعاملون مع الوضع الراهن على الأرض ومن يعرفون الأوضاع ونحن نستطيع دفع هذه العملية في أستانا وجنيف وحالياً حققنا فهماً مشتركاً بصفتنا مشاركين في تسوية سورية سنستمر في هذه العلاقات مع اللاعبين الآخرين وبالدرجة الأولى مع بلدان الإقليم.

هذا وأكد ترامب في تصريح منفصل نقلته وكالة الأنباء الفرنسية أنه عقد لقاء جيداً جداً في البيت الأبيض مع لافروف، وقال: أعتقد أننا سنقوم بأشياء جيدة جداً بشأن سورية والأمور تتحرّك وهذا إيجابي جداً.

وهذه هي المرة الأولى التي يستقبل فيها ترامب مسؤولاً روسياً بهذا المستوى في الوقت الذي تمر فيه العلاقات بين البلدين بفترة توتر، كما أنه من النادر أن يستقبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض وزير خارجية أو أي مسؤول من غير قادة الدول والحكومات.

وفي وقت سابق أكد لافروف أن أي لقاء قمة بين الرئيسين الروسي والأميركي يجب أن يخرج بنتائج قوية وملموسة وألا يكون فقط لإحداث أثر في الخارج، وقال في تصريح لقناة مير التلفزيونية الروسية: كما ترون فإننا بحاجة إلى القمم وكذلك الأميركيون ليس فقط من أجل إحداث أثر خارجي من نوع ما أو لمجرد أن نقول إننا فعلنا ذلك، وتابع نحن ونظراؤنا الأميركيون واثقون بأنه عندما يلتقي زعيما الدولتين تكون المناسبة مهمة للغاية ليس فقط لمجرد المصافحة بالأيدي أو الالتفات لما يعتقده البعض بشأن علاقاتنا مع بعضنا وبشأن المشكلات الدولية.

إلى ذلك بحث مجلس الأمن الروسي برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين الوضع في سورية والعلاقات الروسية الأمريكية على خلفية زيارة لافروف إلى الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف: إن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي تبادلوا الآراء حول سير إقامة مناطق لتخفيف التوتر في سورية بعد التوقيع على المذكرة بهذا الشأن خلال اجتماع أستانا الأخير، وأضاف: إن الاجتماع تناول موضوع العلاقات الروسية الأمريكية في سياق الاتصالات المخطط لها بين وزير الخارجية الروسي والشركاء الأمريكيين.

من جهته أعلن السفير الأميركي في كازاخستان جورج كرول أن بلاده لا تنوي الانضمام إلى محادثات أستانا حول سورية كمشارك، وقال في تصريح للصحفيين تمت دعوتنا إلى أستانا بصفة مراقب ولسنا مشاركين في العملية الجارية هناك وحتى الآن لا توجد لدينا نية للمشاركة بل نخطط للرقابة على سير الحوار فقط، لكنه أعلن ترحيب واشنطن بمحاولات تسوية الأزمة في سورية. وأضاف كرول: ندعم وحدة أراضي سورية وسيادتها واستقلالها كدولة ولا يحق إلا للسوريين أنفسهم تسوية القضايا السياسية الداخلية دون تدخل دول أخرى، مشدداً على أن المسألة الرئيسية تكمن في توفير الظروف لوقف سفك الدماء.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ستيوارت جونز شارك بصفة مراقب في اجتماع أستانا 4 الأخير الذي عقد في الثالث والرابع من أيار وانتهى بتوقيع الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية وهي روسيا وإيران وتركيا على المذكرة الروسية الخاصة بإنشاء مناطق تخفيف التوتر في سورية.

وفي سياق متصل بحث المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مع السفير المصري في موسكو محمد البدري الوضع في المنطقة وخاصة الأزمة في سورية، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: إن الطرفين تبادلا الآراء حول الجوانب الملحة من ملفات الشرق الأوسط مع التركيز على ملف التسوية في سورية في ضوء نتائج اجتماع “أستانا4” الذي جرى في الـ 3 والـ 4 من أيار الجاري إضافة إلى بحثهما تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

آخر الأخبار