سباق “حريري” لتبرئة العدو – أحمد ضوا

 

قبل أن يتوقف تصاعد الدخان، وأصوات سيارات الإسعاف، وقبل أن يتعرف أهالي ضحايا التفجير الإرهابي- الذي ضرب بيروت صباح أمس- عليها، بدأت شخصيات سياسية لبنانية معروفة الارتباط والتمويل كيل الاتهامات الحاقدة لهذا الطرف أو ذاك

وكأنها كانت تنتظر بفارغ الصبر وقوع مثل هذا الحادث الأليم المدان، لوضعه في الاستثمار السياسي والطائفي الفئوي الذي يخدم أجندة مشغليها في مشيخات النفط.‏

الجوقة الحاقدة هي ذاتها، والمواقف لم تتبدل، والهدف لا يخرج عن المسار الإرهابي التكفيري الذي تغذيه مشيخة الإرهاب الوهابي.. واجترار التصريحات السابقة يكاد يكون حرفياً مع بعض الرتوشات التي تخدم التسميات الإرهابية الجديدة والمتمثلة الآن بـ«داعش وجبهة النصرة» المنضويتين تحت تنظيم القاعدة الإرهابي.‏

المايسترو الاستثماري الحاقد واحد.. لكن «عربة جوقة التصريحات الحاقدة» كانت بحاجة إلى احماء بعد خمول، فتكفل بذلك موزع الحقد الأول في لبنان الملقب بـ«سنيورة الجوقة الحاقدة» فؤاد السنيورة، وسرعان ما جاءه الصدى من معقل «داعش والنصرة» في الشمال اللبناني، اختتمت عملية الاحماء بتصريحات «حريرية» تبرئ المستفيد الوحيد مما يحصل في المنطقة ولبنان وسورية وهو العدو الإسرائيلي، قبل أن تجمع المؤسسات الأمنية اللبنانية الأدلة من مسرح الجريمة.‏

قد يقول قائل.. ما مصلحة «الحريرية» في إبعاد الشبهة عن إسرائيل؟ والجواب هو متى كان قرار الحريرية بيدها؟ فليس خافياً على أحد ولم يعد سراً الأيدي الإسرائيلية السعودية المتشابكة ضد سورية والاستقرار في المنطقة.. ومن يرسل قوافل الإرهابيين إلى سورية ويمولهم بالسلاح والمال وتقنيات الاتصال فلن يتورع عن فعل أي شيء في لبنان أو غيره لخدمة أجندته القائمة على تعزيز الانقسام بين اللبنانيين، ما دامت حالة الوفاق بينهم لا تحقق مصالح أدواته الحاقدة في لبنان ومشروعه التكفيري والذي يصب في نهاية المطاف بالزعامة الإسرائيلية على المنطقة.‏

وقد يسأل السائل نفسه أيضاً.. لماذا تتهم «الحريرية» سورية وحزب الله بالوقوف وراء التفجير قبل أن يتم جمع الأدلة؟ والجواب واضح.. فقط لكونهما ضد وضع المنطقة تحت الرعاية الإسرائيلية الكاملة ويقفان عائقاً أمام المشروع الوهابي.‏

لقد كان لزاماً على الحريرية ان تنتظر التحقيقات التي لم تباشر بها الأجهزة الامنية اللبنانية بعد كما فعلت غيرها من الأطراف اللبنانية بعد وقوع تفجيرات إرهابية مماثلة قبل أسابيع قليلة، ولكنها اجترت تجربة ايام اغتيال رفيق الحريري، ولجأت إلى الاتهامات السياسية ونصب عينها تضليل التحقيقات وإبعادها عن حبيبتها «إسرائيل» وأخذها في الاتجاه الذي يخدم مصالحها الضيقة في لبنان ومشروع التكفير والإرهاب السعودي في المنطقة والعالم.‏

ان «الحريرية» ومشغليها من ملوك وأمراء والذين يدعمون الإرهاب في سورية والمنطقة ويوفرون ملاذات آمنة وغرف عمليات لمتزعمي الارهابيين، يهدفون ايضاً من اطلاق هذه التهم الى التملص من المسؤولية عما آلت اليه المنطقة عموماً ولبنان خاصة من فوضى وعدم استقرار وفي الوقت نفسه، تحقيق مكاسب سياسية من استثمار دماء الضحايا على الساحة الداخلية اللبنانية في ظل الانقسام الحاد بين اللبنانيين وغياب الاتفاق على ملفات مصيرية، ولكن واقع اليوم مختلف عن الواقع في 2004 سواء على المستوى الاقليمي او الدولي وما على الحريرية الا انتظار حصد المزيد من الفشل والاضمحلال.‏

مع الاسف، لم تتعلم «الحريرية» من اخطائها واخطاء مشغليها وفشلهم وأصرت على السقوط في نفس الحفرة التي سقطت فيها مرات عديدة في اوقات سابقة، خلافاً لذلك الحيوان الصبور الذي غالباً ما يغير مساره كي لا يسقط في الحفرة التي جرب ألمها سابقاً.‏

آخر الأخبار