مراوحة في جنيف

مصطفى المقداد
بانتهاء الجولة السادسة من لقاءات جنيف نكون على موعد مع جولة جديدة تتبعها جولات في خطوة أممية ترى في عملها ذلك نشاطاً إعلامياً لافتاً وحضوراً لا يغيب عن شاشات الفضائيات والقنوات الكبرى في العالم

وكأن الأمم المتحدة وأمينها العام بحاجة إلى شهادة حسن سلوك وتصرف بما يتعلق بالمشكلات والقضايا الدولية ، فالمهم أن تبقى عجلة اللقاءات مستمرة بغض النظر عن تحقيق نجاحات أو لا ، وحتى لا أكون متشائماً لدرجة كبيرة فإنني أرى ثمة بارقة تبقى حاضرة تشي باحتمال وجود عوامل كامنة قد تدفع باتجاه عمل فعال في جولة قادمة طالما المتغيرات الميدانية تسير باتجاه واحد ووحيد هو تحقيق المزيد من الانتصارات في الميدان ما سوف يضطر ستيفان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للدفع نحو مخارج محتملة، وما مقترحاته الجديدة التي يحملها في الجولة السادسة إلا واحدة من تلك الاحتمالات إذ إنه يتكىء بقوة على نتائج وخلاصات لقاءات أستانة ليسعى جاهداً لتحقيق نجاحات شخصية في الوقت الذي ما زالت جنيف لا تعدو عن كونها محطة لتقاذف اتهامات تجعل من جنيف مساحة إعلامية نشطة.‏

لقد كانت جنيف منذ انطلاق مؤتمراتها الحوارية تمثيلاً غير صادق للحدث السوري ، فالمفاوضون الذين يدعون المعارضة لا يمثلون أي قوة مسلحة أو شعبية في الداخل ، وهم لم يكن لهم ذلك التأثير في أي يوم مضى ، الأمر الذي يفسر الرؤية التي نذهب إليها في تقييمنا للقاءات كهذه، إذ ليس من العدل والمنطق والحق أن يحمل وفد الجمهورية العربية السورية مشروعاً متكاملاً لمستقبل سورية والمشاركة الكاملة لجميع السوريين في الوقت الذي لا يوجد أي مشروع ولو جزئي لدى أي من الشخصيات التي تدعى لحضور المؤتمر تحت مسمى وفد المعارضة ، إضافة إلى عدم قدرة الأمم المتحدة على تشيكل وفد متحد للمعارضة يمكن أن يتفق على رؤية موحدة ، فكانت وفود المعارضة غير متحدة حتى وإن شاركت بوفد واحد ما يعكس التعقيد الحقيقي لأزمة التفاوض نظراً للتدخلات الخارجية وما تمثله من تناقض للمصالح العدوانية ذاتها.‏

وبالتأكيد فإن محطات جنيف ترتبط بشكل مباشر بالمتغيرات. المحلية والإقليمية والدولية فضلاً عن المواقف السياسية المتبدلة للقوى الفاعلة تبعاً للزمن ، وبذلك تبقى منصة تمثيلية غير فاعلة بالشكل المطلوب طالما لم تتوصل القوى التي تدعم العدوان وتفرض ممثلي المعارضة إلى حقيقة أن عملاءها غير قادرين على تحقيق أهدافهم لأنهم غير مقنعين وغير قادرين على إقناع أي سوري بصحة وصدق تمثيلهم لأي قوة مسلحة أو شعبية في سورية.‏

آخر الأخبار