ولجولات قادمات


مصطفى المقداد:

ما أن انتهت الجولة السادسة من مؤتمر جنيف حتى بدأ السياسيون والمهتمون يتطلعون إلى الجولة السابعة بعدما خرجت الجولة السادسة عن جوهر جدول الأعمال المقرر مسبقاً ببنوده الأربعة

ليتحول الأمر باتجاه لجنة الخبراء التي ستناط بها مهمة تقديم رؤى ومقترحات قد تشكل عوامل اتفاق وتوافق في أي لقاءات قادمة، وقد يكون العكس تماماً، إذ إن المواقف السياسية والمعلومات المتوفرة بين أيدي الوفد المفاوض تشكل الأساس الذي يتم اتخاذ المواقف وفقها.‏

وبعيداً عن التقييمات السياسية لهذه الجولة من جنيف فإن الاهتمام يبقى منصباً على لقاء آستنة المرتقب باعتباره يشكل الأساس للاتفاق بشأن آلية تنفيذية لوضع خرائط تحدد مناطق تخفيف التوتر ومناطق توزع المجموعات الإرهابية من تنظيمي داعش والنصرة وغيرهما من المجموعات التي لم يتم توصيفها دولياً ضمن دوائر الإرهاب العالمي، ففي آستنة يمكن للاتفاق أن يأخذ طريقه نحو التطبيق في حال توفر شرط التزام الأطراف الضامنة، وهي محققة بالنسبة لكل من موسكو وطهران فيما يبقى وضع أنقرة رهناً بمدى استجابة أردوغان ومدى التزامه بتعهد إدارته بما يتم الاتفاق عليه في آستنة، وللحق فإن أمر آستنة يبقى أكثر احتمالاً للالتزام، وبالتالي للتنفيذ على الأرض رغم كل المشكلات والعقبات التي قد تضعها أجهزة استخبارات خارجية أو مجموعات مسلحة محلية وذلك نظراً لوجود آلية مراقبة وتحقق في ظل اتفاق يسمح بالرد العسكري على أي تجاوزات أو خروقات ترتكبها المجموعات المسلحة التي وافقت على الدخول في عملية وقف الأعمال القتالية، وهكذا فإن جنيف ٧ وما يمكن أن يتبعها تبقى رهناً بمفرزات آستنة ،وخاصة أن سرعة انعقاد جنيف٦ وبكامل المدعوين إنما جاء حصاداً ( وإن كان ضعيفاً) للجولة الرابعة من آستنة مع ما أقرته من مناطق لتخفيف التصعيد والتوتر والتي تؤكد في أهم جانب منها على وحدة وسيادة سورية، ما يعني إلزاماً دولياً والتزاماً بمفهوم السيادة الوطنية.‏

وتبقى مسألة لجنة الخبراء مرتبطة بمدى ما تطرحه من قضايا توافقية تباعد نقاط الخلاف وتطرح القضايا التوافقية المفترضة، وهي حالة افتراضية إلى أن يثبت العكس تماماً، فالقادمون تحت مسمى الهيئة العليا للتفاوض ما زالوا يتلقون تعليمات الديوان الملكي السعودي مع ما يحمله من مواقف عدوانية لم يحن وقت تغييرها بعد، ولم تنضج المستجدات السياسية الإقليمية والدولية التي تتكفل بتغييرها في الوقت الراهن، فآل سعود لم يتفهموا الدرس الصعب والطويل على امتداد سنوات العدوان، وهم ما زالوا عند مواقفهم المعادية والحاقدة وهم ما زالوا يستهدفون الدولة الوطنية السورية بجميع مقوماتها وما زالوا يوظفون عشرات المليارات من الدولارات لتنفيذ أوهامهم الحاقدة دون الوصول إلى هدفهم الحاقد، وهم لم يفهموا أنهم غير قادرين على تحقيق تلك الأوهام مهما عملوا ومهما طال الزمن، فالمقدرات السورية عصية على الدمار، والصمود السوري أزلي وسرمدي ولا يمكن أن يخبو في ظل التحديات وإن عظمت وكبرت.‏

وهكذا تبقى اللقاءات الدولية ساحات مواجهة بطرائق مختلفة تقارب حيناً وتباعد أحياناً أخرى بين المتفاوضين تبعاً للمواقف السياسية المستجدة والمتغيرات الميدانية التي تنطق وحدها بالقرار الفعال.‏

 

آخر الأخبار