من عام إلى عام مراسم التسليم والاستلام – د. سليم الحربا

بدأت «مراسم التسليم والاستلام» بين العام 2013 م والعام 2014 م على وقع التنافس بين العواصم بحجم مهرجانات الألعاب النارية والتنافس بين المحطات بقراءة فنجان الطبيعة والمناخ والبشر والحجر

للقادم من الأيام والبحث في تضاريس وحروف الكف، بينما كان العام 2013 م يسلّم راية الحاضر للعام 2014 م ليستريح في الماضي ويبرىء ذمته ويقدم النصائح لخلفه بعيداً عن الضوضاء والأنوار والتنبؤات ويقدم له سجلاً حافلاً بالصوت والصورة والمشاهد والشهود، وبجردة حساب ووقفة مع الذات يجد العام 2013 نفسه محكوماً بسيل وطوفان الرسائل السورية التي تُجمع على (كل عام وسورية بخير)،

 

ولأن سورية هي أصل الخير وفصله ووطن وموطن كل إنسان متحضر ومسقط رأس الأبجدية الأولى ولأننا أُمة «إقرأ» ولسنا أُمة اقتل ولأن سورية بصمودها الأسطوري خلّدت العام 2013 وجعلته سفراً للقادم من سنوات وعقود القرن الواحد والعشرين ولأن العالم ماقبل 2013 غير مابعده تأسيساً على الصمود السوري فقد أطلق العام 2013 م لسانه وفتح قلبه وبدأ يبوح للعام 2014 بالحقائق والأسرار ماظهر منها وما استتر والعام 2014 يسمع ويعي وصايا وأماني السلف للخلف وهذا غيض من فيض ماقاله العام 2013 م:

1- أيها العام الجديد ذو الحظ السعيد أُسلمك سورية وهي بخير رغم المآسي والجراح وما أحدثه الإرهاب من تدمير وتخريب وقتل وأكل لحوم البشر وارتكاب مجازر لم تشهدها البشرية منذ النازية والفاشية وبالرغم من ذلك فالجيش العربي السوري حقق في عهدي إنجازات تقترب من الأساطير عندما أحبط وحطم الإرهاب والعدوان ولك أن ترى رايات النصر في القصير والعتيبة والغوطتين وخناصر والسفيرة وأبو الضهور ووادي الضيف والقلمون ورجال الجيش العربي السوري ومايسطرون.

ولك أن ترى الشعب العربي السوري الأبي الوفي الذي يقبض على وطنيته وهويته ويلتف حول جيشه وقيادته ويحوّل نفسه إلى جيش في مواجهة الإرهاب والعدوان، ولك أن ترى لكنك لن تسمع أوهام «معارك وزلازل وملاحم وساعات صفر وانسحابات تكتيكية» للعصابات الإرهابية تحطمت تحت أقدام المواطن المقاتل والمقاتل المواطن في سورية, ولك أن تعتبر وتعبّر لاحقاً عن أن السوريين الأوائل أثبتوا أن المستحيل ممكن لكن هذا الشعب العظيم الآن أثبت أنه لا يوجد أمام إرادة السوريين مستحيل, ومن هنا وبفخر أقول: إن كل مُتابع ومُنصف يقول عني إنني عام الجيش العربي السوري وعام الصمود الأسطوري السوري. وأنا أسلّمك هذا الإنجاز والإعجاز لتحفظه وتصونه مع السوريين لتبقى سورية والعالم بخير.

2- تذكرّ أيها العام الجديد أن ماتعرضت له سورية تخرّ أمامه الجبابرة وتنهار دونه الإمبراطوريات والدول العظمى فعشرات الآلاف من الإرهابيين المرتزقة إلى سورية دُفعت وبأفتك أنواع الأسلحة بما فيها الكيماوي سُلّحت وخزائن البترودولار لتمويلهم دُفعت وعشرات الدول لهذا الإرهاب آوت ودربت ودعمت وعشرات الدول والمنظمات على الشعب السوري تآمرت وعشرات العقوبات الاقتصادية والسياسية والإعلامية لشعب سورية عاقبت وحاصرت ومئات أبواق الفتنة نهقت ونعقت وأرهبت وعشرات البوارج والصواريخ حُشدت وهددت وعشرات بطاريات البتريوت نُصبت الاعتداءات من العدو الأصيل نُفذّت ومئات الوعود من الإرهاب وداعميه قُطعت وأكثر من عشرات جنسيات الإرهاب أُودلجت وإلى سورية قَدمت,وعشرات الأوهام والمعارك للإرهاب تحطمت , وعشرات الأذرع والمسميات الإرهابية اندثرت , ومطالب وسقوف العدوان ارتفعت وانخفضت وآلاف المعامل والمصانع والبيوت الآمنة دُمرّت, ونهبت من قبل الإرهابيين، وثوابت سورية الوطنية بقيت وتجذّرت وترسخت وما تزحزحت وهذه سورية بثوابتها انتصرت وأقدّمها معك وبها ستعبر كل الثغرات فمبارك لكَ بسورية هذه التي حيرتني وأذهلتني وخلدتني.

3- أوصيك أيها العام الجديد أن تهمس في أذن كل سوري ومن خلاله لكل إنسان في هذا العالم بأنه إذا أراد العالم أن يحيا بخير عليه أن يتابع مابدأه وحققه السوريون في عهدي وأيامي وشهوري من قدرة وبأس في مكافحة الإرهاب لأن هذا الإرهاب كالوباء يجب اجتثاث ماتبقى منه بكل منظومته الإرهابية فكراً وسلوكاً جذراً ومشيمة وأذرعاً ومسميات من جذره الوهابي السعودي وحتى آخر «داعش» وإخوته وأخواته ومرتبطاته وأنا أرى أن المؤشرات أصبحت مبشرات بعد أن سقط مشروع الإخوان المسلمين بعد القصير وتهاوى وتصدع ويترنح الآن مشروع الوهابية والعثمانية وإذا كانت الحرب العالمية الثانية أسقطت النازية و الفاشية فحرب سورية العالمية الأولى في مواجهة الإرهاب ستسقط النازية الوهابية الجديدة في عهدك الميمون، وخذها نصيحة من سلف ومُجرّب وحكيم ومتألم ومتعلم أنه إذا أراد العالم أن يحيا بخير فدونكم والإرهاب فهو عدو الحياة القديم منها والقادم ومحاربته فرض عين على كل إنسان متحضر، وقد استطعت أن أُعرّي لكم هذا الإرهاب وأفضحه فهو وداعموه قطيع «ربيع» جاهلي لايؤمن ولايعرف حرية ولاديمقراطية ولا مدنية ومخالف للشريعة والشرعية والقانون والقيم والأعراف الإنسانية.

4- أيها العام الجديد لايفوتني وأنا في لحظة تجلٍ ومؤتمن على التاريخ أن أحذّرك من هستريا المهزوم في خواتيم ساعاتي وأيامي التي ظهرت من خلال مجازر معلولا وعدرا وقبلها الكثير وقذائف الهاون الوهابية والسيارات المفخخة التي أثرت على السوريين لكنها لم تؤثر فيهم ولم ولن تُغيّر موازين قوى في الميدان وأحذّرك من نفاق ومناورة ومداورة دول وأنظمة العدوان والإرهاب التي بدأت مؤشراتها أمريكياً بتفسير الإرهاب بعد الجهد والإفلاس بالإرهاب وستلاحظ أنه بعد تلاشي مايسمى «الجيش الحر» ستلجأ الأنظمة الراعية للإرهاب إلى التبشير بمجاميع إرهابية بمسميات جديدة مثل ما يسمى «الجبهة الإسلامية» الإرهابية وجيش المنافقين ترتبط عضوياً بحبال سرية وعلنية بأمها «القاعدة» ومشغليها من السعودية إلى حكومة أردوغان وقطر وصولاً إلى أمريكا فلا يغرّنك امبلاج جديد اسمه «معارضة مسلحة معتدلة» وهي في حقيقتها وجوهرها إرهاب صرف لايختلف على مبدأ القتل بل على الحصة من الفريسة واحفظ دائماً المبدأ القائل تعددت الأشكال والجلود والمواليد والمسميات والإرهاب واحد، ولايوجد إرهاب جيد وإرهاب سيئ ولك أن تدرك أن في سجل أيامي وشواهدي مايفيض من أن كل هذه المسميات كانت شريكاً واحداً ويداً بيد وجنباً إلى جنب تقتل وتدمر وتسرق وتنهب وترتكب .

5- أيها العام القادم سينتقل إليك ومعك مسمى لم أستطع فهمه أو هضمه هو «المعارضة الخارجية» التي رأيت فيها خروجاً على الوطنية السورية عندما ارتبطت بالأجنبي وطلبت تدمير سورية ورهنت نفسها للخارج وراهنت على وهم، وبدلت جلودها ومواقعها ومواقفها وعدّت الإرهاب في سورية ممثلها الشرعي الوحيد وادعّت زوراً وبهتاناً ونفاقاً أنها «تمثل الشعب السوري» والشعب منها براء وأنصحك بألا تقيم لها وزناً فوزنها النوعي بوزن ماقبضت من أموال لتسفك دماء السوريين.

6- أيها العام الجديد وأنت تتسلم الراية أقول لك إن مؤشراتي الموضوعية تقول إن العدوان والإرهاب قد أفلس وهو في أسوأ أيامه وأعوامه وحالاته ولاتغرنك أبواقه أو إنجازات إعلامه الساقط وأفلامه الهوليوودية، وستشهد أسابيعك وأشهرك الأولى نصب مجالس عزاء ونواح على ممالك ومشيخات وسلاطين ستتحول إلى مزابل التاريخ.

7- قد تسأل أيها الخلف عن «جنيف2» وأنا أقول لك بحكمتي وخبرتي إن نيات العدوان لم تصدق للحل السياسي ومازالت أقوالاً بلا أفعال ونفاقاً وليس اتفاقاً لأن ألف باء نجاح المؤتمر وجدواه أن يعقد تحت شعار مكافحة الإرهاب وإلا فلا تُضيّع من وقتك وأيامك لأنه لاجدوى ولافائدة مرجوة منه إذا لم يكن كذلك, وتمسك أنت والسوريون بالثوابت الوطنية ومكافحة الإرهاب وحق السوريين بخيارهم وقرارهم فأنتم صادقون وهم مراوغون يريدون الذهاب إن ذهبوا لتحديد توقيتات متوالية «جنيف3» ومابعد.

وقبيل الساعة الثانية عشرة بتوقيت دمشق، هذا التوقيت الذي ينتظم عليه توقيت العالم وتُرسم فيه معالم النظام العالمي الجديد وخريطته بدأ العام 2014 م يقول لسلفه: نعم.. لنا في آلاف السنين التي خلت عبرة وعِبر بأن سورية مهد الحضارات وهي موطن التاريخ وصناعة المستقبل وإذا كنت أيها العام 2013 م حققت بسورية ومعها صموداً وإنجازاً أُسطورياً فعهدي لك وللقادم مع السوريين وبهم سأكون عام الانتصار وعام الإعمار وعام سورية قيادةً وشعباً وحماة الديار وكل عام وسورية بخير وهي الخير للعالم ولكل عام.

آخر الأخبار