لا حوار

مصطفى المقداد:الثورة

لا حوار مع قطر إلا بعد قطع علاقتها بالإرهاب وعدم دعم الإرهاب، جملة يرددها مسؤولو الخليج في الإمارات والبحرين والسعودية، فيما يبدو موقفاً محدداً ومتفقاً عليه بدقة

بصورة تشابه الحالة التي تدربوا عليها منذ إعطاء إشارة البدء للعدوان على سورية والمنطقة العربية كلها ضمن أكذوبة الربيع العربي، وهم اليوم يطالبون قطر بوقف دعمها للإرهاب، وكأنهم كانوا على غير علم بكل ما تقدمه قطر من دعم للإرهاب وإمداد واستضافة وتوظيف المؤسسات الإعلامية الكبرى، وشراء الدعاة وشيوخ الفتنة وتأمين مستويات عالية من رغد العيش لهم في الفنادق ذوي النجوم الخمسة للإبقاء على مستوى عال من دعم الإرهاب والهجوم على سورية ومحور المقاومة وعلى كل الكيانات العربية في النهاية.‏

المتابع لتطور الأزمة القائمة يرى أن الأمور تتجه نحو المزيد من التصعيد والتوتر في ظل فشل الوساطات الخليجية الداخلية والتحول نحو الوساطات الدولية التي تتخذ مواقف متباينة وفق المصالح الآنية ما يعكس حالة الاختلاف الدولي نتيجة المواقف التي صاحبت تطورات العدوان على سورية والدور القطري التخريبي الداعم والممول للإرهاب على مدى السنوات الماضية، فقد لعبت قطر دوراً كبيراً كحربة متقدمة للمعتدين وأصحاب المشروع التآمري الذي أعطى أدواراً متباينة لكل جهة تولت تنفيذ العدوان في كل فترة من فتراته، وقد كان للدوحة أدوار مختلفة في المحافل الإقليمة والدولية وفي التواصل المباشر مع المجموعات الإرهابية وربط نشاطاتها الإرهابية بأجهزة استخبارات قطر بصفة دائمة، فما الذي تغير اليوم، وماذا تبدل فيما بين مواقف الحكومات الداعمة للإرهاب حتى تلفظ قطر خارج دائرة إدارة العدوان وإخراجها بعدما أنيطت بها معظم المهمات الإرهابية على مدى السنوات الست الماضية.‏

على الرغم من كثرة التحليلات التي تتحدث عن أسباب الخلاف ورميها على زيارة ترامب للمنطقة وانعقاد مؤتمر الرياض والادعاءات بأن إشارات وجهت لقطر ومسؤوليتها عن دعم الإرهاب وكأن الأمر كان غائباً، وهو الأمر الذي ما زال يشير إليه الرئيس ترامب في كل مناسبة من إدانة لقطر والطلب إليها التراجع عن تمويل الإرهاب مستقبلاً، وقد بدأت هذه الحملة السياسية والدبلوماسية والإعلامية مع عمليات قطع للعلاقات السياسية والدبلوماسية وطرد للسفراء والعاملين في السفارات فضلاً عن إغلاق الحدود من دول الجوار (السعودية والإمارات والبحرين) وتحويل قطر إلى سوق خاوية وفقيرة خلال ساعات معدودة ما يبعد أي احتمال لحوار بين الدول المتآمرة نفسها فلا السعودية تقبل وساطة، ولا الإمارات توقف أو تخفف من هجومها الإعلامي وفتح ملفات وكشف أسرار وخبايا قامت بها الاستخبارات القطرية داخل المنطقة وعلى امتداد العالم من عمليات توظيف وتجنيد إرهابيين من جميع أنحاء العالم، فضلاً عن العلاقات القائمة فيما بين الدول المتآمرة نفسها في تلك الفترة المملوءة بالعمليات التآمرية والمخططات، فنراها تكشف ما كانت تخطط وتعمل، في وقت لم يعد فيه الكشف ذا فائدة حقيقية بعد انكشاف كل المخططات، الأمر الذي عرى جميع الجهات التي رعت الإرهاب من قطر إلى السعودية والإمارات والبحرين وصولاً إلى تركيا التي ما زالت تؤيد وتدعم الدور القطري في مواجهة السعودية والإمارات والبحرين، وتطلب حل الأزمة بينها قبل نهاية رمضان، فيما الوقائع تأخذ الخلاف نحو صراعات أكثر تناحراً لأن طبيعة الأشياء أن ينقلب المتآمرون على بعضهم ويتقاتلوا على رخائص المكتسبات.‏

 

آخر الأخبار