قوة الشرعية وشرعية القوة

د.خلف علي المفتاح

من حق بل من واجب القوات المسلحة العربية السورية استعادة جميع الأراضي التي سيطرت عليها الجماعات المسلحة سواء كان تصنيفها إرهابية أو معتدلة

وكذلك إزالة أي مظهر من مظاهر اللاشرعية التي تشكلت في بعض المناطق بحكم الوضع الذي آلت اليه الأمور نتيجة العدوان غير المسبوق الذي تعرضت له الدولة السورية من قوى وتنظيمات ودول وازنة إقليمية ودولية استغلت انشغال جيشنا العربي السوري في الدفاع عن المناطق الأكثر أهمية استراتيجية لتتمدد في جغرافيا ممتدة ولاسيما المناطق الحدودية منها وعملت على فرض سلطة الأمر الواقع لجهة إكسابها شرعية الوجود بالقوة لا الوجود بقوة الشرعية.‏

لقد تم الدفع بالمجموعات الإرهابية بكل مسمياتها لتحقيق جملة أهداف أولها إضعاف واستنزاف الجيش العربي السوري وبالتالي السلطة الوطنية السورية لإجبارها على تقديم تنازلات سياسية تصب في خدمة القوى الخارجية وأدواتها وأجندتها وهو ما اعترف به وزير الخارجية الأميركية السابق جون كيري قبل أن يغادر منصبه بداية العام الحالي والهدف الآخر هو أن تصبح مسألة الحرب على الإرهاب ومكافحته وسيلة وغطاء للتدخل الخارجي في سورية ومحاولة فرض أمر واقع على الجغرافية السورية وصولاً لتقسيمها أو تقاسمها كمناطق نفوذ للقوى الخارجية ما يعني أن تتحول سورية إلى كيان هش ودولة فاشلة لا تستطيع السلطة فيها القيام بواجباتها السيادية من قبيل بسط سلطتها الشرعية والحفاظ على الأمن والقيام بواجباتها الدستورية ودورها الوظيفي كسلطة وطنية شرعية ومعترف بها.‏

إن الكل يعلم أن ما سمي مناطق خفض التصعيد هي مسألة مؤقتة ولا تكرس وضعاً نهائياً وإنما خطوة باتجاه التخفيف من العنف والقتل وعودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق عبر إداراتها المحلية علماً أن الدولة السورية استمرت بالقيام بواجباتها في تلك المناطق على الرغم من سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة عليها من قبيل دفع الرواتب والأجور والأنفاق على المرافق الصحية والتربوية وغيرها من خدمات إضافة إلى أن الجيش العربي السوري دفع ثمناً غالياً في عديده وعدته دفاعاً عن كل المناطق التي سطا عليها الإرهابيون وداعميهم تحت مسمياتهم المختلفة واستطاع استعادة الكثير منها ولاسيما في الآونة الأخيرة.‏

إن تواجد أي قوة أو حالة على أراضي الجمهورية العربية السورية بدون موافقة الدولة السورية أو التنسيق والاتفاق معها هو وجود غير شرعي وعدوان موصوف على سيادة الدولة السورية يحق للسلطة الوطنية السورية بل من واجبها إزالته بكل الوسائل المتاحة سواء بالعمل العسكري أم السياسي والدبلوماسي وعبر المنظمات الدولية التي من واجبها رفض أي عدوان على سيادة الدول واستقلالها وضرورة إزالته وهو ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن بخصوص الأزمة السورية قد نصت وأكدت على الحفاظ على السيادة السورية ووحدة الأرض والشعب السوري واحترام إرادته وخياراته السيادية.‏

إن الاعتداءات المتكررة على القوات المسلحة السورية في منطقة التنف وغيرها واستهداف السكان المدنيين في محافظة الرقة وغيرها من قبل ما يسمى قوات التحالف وسورية الديمقراطية هي عدوان موصوف على الأراضي السورية والشعب السوري، ولابد من إدانته وتوقفه وإن لم يحصل ذلك فستقع مسؤولية ذلك على قواتنا المسلحة وأبناء شعبنا في كل مناطق القطر العربي السوري وهو واجب وطني اطلعت به قواتناً المسلحة وأبناء شعبنا وسيستمرون به كواجب وطني لا يحتاج إلى إذن أو ضوء أخضر من أحد وهو ما يجب أن يدركه ويعلمه الجميع.‏

 

آخر الأخبار