لسنا مصدومين..!!

يونس خلف:الثورة

لعل أخطر أشكال النرجسية الأمريكية يتمثل اليوم في التخبط والعجز الأمريكي عن مقاومة الرغبات الذاتية والاستعداد التام لتصنيع الأسباب والتبريرات الملفقة لتحقيق هذه الرغبات ولذلك نلاحظ أنها تضحي من أجل بعض الحلفاء والأدوات العميلة لتحقيق مصالحها وتضحي بحلفاء آخرين وترميهم في سلة الأدوات المستعملة التي انتهت صلاحيتها. ولذلك لسنا مصدومين أبداً بما يحدث هذه الأيام.

لسنا مصدومين بأن الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة بالدفاع عن النظام السعودي المدمن على الإرهاب ويحاول الرئيس الأمريكي رفع الحرج عن إدارته من خلال الهروب بمصنع الإرهاب إلى مكان آخر غير السعودية وهذا ليس بجديد على واشنطن التي اشتهرت سياستها الخارجية بإثارة الجروح في الخفاء والسعي لشفائها في العلن.‏

لسنا مصدومين عندما يصرح وزير العدل الأميركي بأن العلاقات مع روسيا في أدنى مستوياتها فقد بات واضحاً أنه عندما يفقد العالم توازنه واستقراره تصبح واشنطن مهددة ويصبح البيت الأبيض كأي بيت آيل للسقوط.‏

لسنا مصدومين فالولايات المتحدة الأمريكية تخوض الحروب دائماً بأكثر الأسلحة دماراً وتخرج إما بهزائم كما حدث في فيتنام أو بنصف انتصار أو بانتصارات عرجاء أو بترحيل الأزمات إلى خارج ديارها. ولسنا مصدومين بما يحدث فبعض العرب من المعوقين مازالوا يقدمون متعة التبعية لأمريكا مقابل الإهانة والإذلال.‏

كذلك لسنا مصدومين بما يحدث في الخليج ولعل ما عبر عنه نائب وزير الخارجية السيد فيصل المقداد بأن ما يحدث هو (المهزلة التي توضح للجميع أننا على حق) وذلك بحد ذاته يؤكد ما كانت سورية تقوله منذ البداية بأن بعض دول الخليج تقف مع الإرهاب وتموله وتسلحه.‏

أيضاً لسنا مصدومين عندما ترتفع اليوم أصوات من كل بقاع الدنيا بأن الحل الوحيد للازمة في سورية سياسي وعبر الحوار واحترام استقلالها وقرار شعبها وليس عبر فرض آليات وشروط وقيود خارجية.‏

وإذا كان هناك من يسأل أو يتساءل عن السبب الذي جعل الأمور تنفجر في الخليج بعد زيارة ترامب للسعودية فنحن لسنا مصدومين لأننا عرفنا وأدركنا منذ زمن طويل طبيعة العقيدة الأمريكية القائمة على القوة وتقسيم المنطقة والضرب على أوتارها الطائفية والمذهبية ودعم الدول الحليفة لأمريكا لمواجهة الدول ذات السيادة التي لا تخضع للإرادة الأمريكية.‏

ورغم ذلك كله هناك حقيقة لا بد من الاستمرار بالاستناد إليها والتأكيد عليها وهي تعميق الوعي في قراءة التطورات وتعزيز الثقة بقدرة وإيمان الشعب السوري الذي راهن منذ البداية على انتصارات جيشنا الباسل في الميدان فالميدان هو الذي يصنع الانتصارات ويعيد إنتاج التوازنات ويحدد اتجاهات السياسات والمواقف التي لابد وأن تكون في نهاية الأمر لمصلحة أصحاب الحق.‏

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.