معاني الاتفاقات

مصطفى المقداد:

كان العالم ينتظر لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترامب ليقف عند حدود الاتفاق الذي سيتوصلان إليه بشأن قضايا هامة تخص العالم برمته تتمحور حول الحدث السوري أساساً

وتبحث الوضع في أوكرانيا وتوسع الناتو في شرقي أوروبا فضلاً عن العقوبات والحصار والعلاقات الاقتصادية ، فالرئيسان يختبران مستوى علاقتهما في أول لقاء من منطلق دوريهما كرئيسين لأكبر قوتين في العالم وكقطبي رحى في عالم ينسج بدايات تشكل جديد للعلاقات الدولية، وعلى الرغم من تعدد الملفات المطروحة فإن الحدث السوري يبقى الأبرز دوماً لما له من تأثير في بنية التشكيل المستحدث للعلاقات الدولية، وربما كانت الساعتان ونصف الساعة فترة اللقاء الثنائي كفيلة لإعطاء صورة للعالم أجمع بأنهما استفاضا في التوافق حول القضايا العالمية، ووضعا وسائل تواصل لمتابعة آليات التوافق بعدما خاضا معارك شد وعض أصابع على مدى الشهور الماضية للإمساك بأوراق للتفاوض وتوصلاً لتوافقات تفرضها الظروف الدولية والخاصة لكل منهما، فكلا البلدين لا يريدان صداماً مباشراً وإن كان الأمر يختلف من حيث المبدأ والمنطلق، فروسيا الاتحادية تنطلق من استراتيجية سياسية ودبلوماسية تحترم الاتفاقيات الدولية وتلتزم بميثاق الأمم المتحدة وتقيم علاقات متوازنة في مصالحها المتبادلة مع جميع الدول، فإن الولايات المتحدة تقيم علاقاتها على مبدأ المنافع أحادية الجانب من خلال التهديد أو التدخل أو الحماية للحصول على الثروات بأي وسيلة ، لكنها في علاقتها مع روسيا الاتحادية تتخذ أساليب وطرائق مختلفة تبعاً للدور الروسي على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية ما يحد من الدخول في مواجهة مدمرة وخيمة العواقب . ‏

وستكشف الأيام القادمة النتائج العملية لهذا اللقاء الصعب على المستويات كافة فيما يبقى الحدث السوري حاضراً وواضح التعامل في التفاوض السياسي والدبلوماسي بموازاة التحرك والعمل العسكري على الأرض في محاربة الإرهاب، فالموقف الروسي يستند إلى المواثيق والمعاهدات والقانون الدولي ، فيما الولايات المتحدة الأميركية تستدير في جانب المواجهة والمعاداة لسورية لتدخل في عمليات ميدانية تحتاج إظهار الجدية في التعامل معها، وخاصة في الجنوب الذي يحمل من عوامل النجاح باعتبار العوامل الميدانية تعطي الحكومة الكثير من عوامل القوة في إجراء تسويات شاملة وتنفذ بنود اتفاقات أستانة في مشاركة المجموعات المسلحة التي وافقت على الدخول في وقف الأعمال القتالية ونتاجات أستانة في التحول إلى مشاركة الحكومة في محاربة الإرهاب الداعشي والنصروي ، وهنا سيكون ميدان الاختبار الحقيقي للحكم على مدى الجدية بالنسبة للإدارة الأميركية أساساً، إضافة إلى الأردن بصورة أساسية . فيما يبقى الإيمان يتجه دوماً نحو الجندي العربي السوري الذي يتابع مهمته المقدسة في محاربة الإرهاب بغض النظر عن العلاقات والتطورات السياسية والدبلوماسية.‏

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.