تهديدات أردوغان بـ “قطع رؤوس” معارضيه تبعد تركيا أكثر عن أوروبا

 

حضّ رئيس المفوضية الأوروبية تركيا على احترام القيم الديمقراطية، إذا أرادت أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك غداة التصريحات الثأرية التي أدلى بها أردوغان ضد خصومه ومعارضيه.
وكتب جان كلود يونكر، في مقال نشرته صحيفة بيلد الألمانية، “بعد عام من محاولة الانقلاب فإن يد أوروبا تبقى ممدودة”، في وقت لا تزال مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي متوقفة منذ أعوام.
وأضاف يونكر: “إنه في المقابل لا بد لتركيا من أن تثبت بوضوح عزمها على أن تكون أوروبية، وأن تحترم في شكل حاسم القيم الأوروبية الأساسية”، وتابع: “إن اتحاداً لحقوق الإنسان وحرية الصحافة ودولة القانون لا ينسجم مثلاً مع الاعتقال الانفرادي لصحفيين طوال أشهر من دون توجيه اتهام إليهم”، في إشارة خاصة إلى الصحفي الألماني التركي دنيز يوجيل، الذي تتهمه أنقرة بـ “دعم الإرهاب”.
وكان رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان قد توّعد، السبت، بقطع رؤوس معارضي سياساته، ممن اعتبرهم المسؤولين عن محاولة الانقلاب العام الماضي، والتي استغلها للقضاء على معارضيه، في خطوة تؤكّد أن تركيا مازالت تتجه في عهده نحو الأسوأ، في ظل انعدام الحريات، وهيمنة أردوغان على قطاعات الدولة بأكملها.
وقال أردوغان خلال إحياء الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب: “قبل كلّ شيء سننتزع رؤوس هؤلاء الخونة”، معتبراً أن فشل الانقلاب “انتصار للديمقراطية”، حسب زعمه.
ومنذ محاولة الانقلاب فرضت سلطات أردوغان حالة الطوارئ في تركيا، واعتقلت بموجبها نحو 50 ألف شخص، وفصلت من الوظيفة العامة أكثر من 100 ألف موظف، أو منعتهم من ممارسة العمل، واستهدفت هذه العمليات في المقام الأول قوى الأمن والجيش والمدرسين والقضاة، وكذلك الصحفيين ووسائل الإعلام والمحامين، كما أعلن حالة الطوارئ للمرة الأولى منذ 15 سنة، ما أتاح زيادة فترة التوقيف من أربعة أيام إلى ثلاثين يوماً قبل إحالة الشخص إلى المحاكمة، كما تمّ حل أكثر من 2000 هيئة ومؤسسة.
ويقول منتقدون: “إن أردوغان يستخدم حالة الطوارئ، التي أعلنت بعد الانقلاب، لاستهداف شخصيات معارضة بمن في ذلك الناشطون الحقوقيون والسياسيون والصحفيون”.
وفي إطار حملة التطهير الأردوغانية تمّ إقفال أكثر من ألف مؤسسة تعليمية و15 جامعة وأكثر من 1200 جمعية أو مؤسسة و19 نقابة.
وكان حزب الشعوب الديمقراطي، ممثّلاً من قبل نائب رئيس الحزب، قد أكد أن زعيمي الحزب في السجن، وكذلك أعضاء محليين من منظمة العفو الدولية وقرابة 160 صحفياً، حسبما أفادت لجنة حماية الصحفيين.
وخلال المراسم التي أقيمت في البرلمان، ندد زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو بتقويض الديمقراطية في أعقاب المحاولة الانقلابية، وأضاف: “هذا البرلمان الذي صمد أمام القنابل عفا عليه الزمن وتبددت سلطته”، في إشارة إلى استفتاء نيسان الذي فاز فيه أردوغان بفارق ضئيل ومنحه صلاحيات تنفيذية واسعة.
وأضاف: “في العام الأخير دمّرت العدالة، وبدلاً من التسوية السريعة، فرضت حالة طوارئ دائمة”.
واختتم كيليتشدار أوغلو هذا الشهر “مسيرة العدالة”، التي استمرت 25 يوماً، قطع خلالها مسافة 425 كيلومتراً من أنقرة إلى اسطنبول للاحتجاج على اعتقال نائب برلماني من حزب الشعب الجمهوري، ورغم تجاهل وسائل الإعلام الموالية لنظام أردوغان المسيرة، فإنها بلغت ذروتها في تجمع حاشد في اسطنبول احتجاجاً على إجراءات النظام.
وفي موقف اعتبره المواطنون الأتراك اختراقاً وإهانة كبرى لهم، فوجئ مستخدمو الهاتف في تركيا بسماع رسالة صوتية من أردوغان عند إجرائهم اتصالاً.
فبعد إدخال الرقم لإجراء الاتصال، وعوضاً عن نغمة الاتصال، سمع المستخدمون رسالة صوتية من أردوغان، مهنئاً إياهم بالعيد الوطني “للديمقراطية والوحدة”، في إشارة إلى إفشال الانقلاب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.