إرادة الحل السياسي

د.خلف علي المفتاح

لا يمكن للحوار السوري السوري في جنيف والمتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة في سورية أن يصل إلى نتائج إيجابية وملموسة إن لم ينطلق من مناقشة حاجات السوريين ورغباتهم

وقبل ذلك إن تعبر أطراف الحوار عن الإرادة الوطنية السورية الخالصة وبدون أي مؤثرات خارجية أياً كان مستواها ودوافعها وأطرافها.‏

إن الاتفاق على سلال أربع لتكون مادة للنقاش والحوار بين الأطراف لا تكفي للوصول إلى نتائج إيجابية إن لم تتوافر إرادة سياسية بالحل لدى أطراف الحوار أولاً والقوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الأزمة وبدون توافر ذلك ستبقى حوارات جنيف تدور في حلقة مفرغة وعملية تخدير سياسيي وشراء للزمن ما يعني من الناحية العملية استمرار دوامة العنف والقتل واتساع دائرة الإرهاب الذي يبدو أن تنظيماته ومجموعاته هي المستفيد الأكبر من إطالة أمد الأزمة لجهة عدم جعل مكافحته والقضاء عليه أولوية لدى كل الأطراف وهو ما أكد عليه رئيس وفد الجمهورية العربية السورية غير مرة في جلسة انعقاد جنيف بنسختها السابعة.‏‏

إن حديث الممثل الأممي ستيفان دي مستورا عن وفد موحد للمعارضة السورية في جلسات الانعقاد القادمة لن يكون مجدياً ما دامت أطراف المعارضة تتحرك وتتأثر بإرادة القوى الخارجية وتفرض عليها أجنداتها وأولوياتها الأمر الذي يعرقل مباحثات جنيف ويخرجها عن أهدافها أو ما يعول عليها بشأن إيجاد مخارج للأزمة لأن الأساس في النجاح هو الانطلاق من رغبات السوريين ومصالحهم والمتمثلة بالدرجة الأولى بالقضاء على الإرهاب وعودة الحياة الطبيعية للبلاد وإعادة المهجرين والنازحين واللاجئين واطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين ومعالجة كافة الجوانب الإنسانية المتعلقة بالأزمة إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن الشعب السوري وإعادة إعمار ما خلفته الحرب العدوانية على الشعب السوري والتعويض العادل لكل من تضرر منها ولا سيما أن التقارير الدولية تشير إلى أن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد السوري تزيد على ٢٢٦ مليار دولار أميركي وهو رقم يتحرك يومياً بفعل التخريب والتدمير والقتل الممنهج الذي يتعرض له الشعب السوري ومؤسساته الوطنية العامة والخاصة وغيرها.‏‏

إن مؤشرات واضحة بدت تظهر بشكل معلن وتتعلق بالأجندات الخارجية ومطامع بعض القوى في سورية والمنطقة على وجه العموم ولا سيما العامل الإسرائيلي وهذا يتبدى من خلال المواقف الأميركية الأخيرة مع الجانب الروسي وسعي الكيان الصهيوني لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية من خلال أي سعي لتخفيف دوامة العنف وخفض التوتر أو وقف إطلاق النار وهذا يعيد إلى الأذهان ما كانت القيادة السورية تحذر منه في كل ما شهدته سورية من أحداث وعدوان غير مسبوق وسعي المحور الأميركي لإخراجها من المعادلة الاستراتيجية في المنطقة بحيث يتحرك ذلك المحور براحة تامة محققاً أهدافه المتعلقة بأمن الكيان الصهيوني والسيطرة الكاملة على ثروات المنطقة ونهب خيراتها ولا سيما أنها الخزان النفطي والروحي للعالم وشريان حياته الاقتصادية ولعل ما شهدته منطقة الخليج العربي من تجاذبات وخلافات بينية يعكس تلك الحقيقة التي لا يجرؤ أحد عن الكلام العلني والصريح عنها.‏‏د

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.