بيان في الذكرى الخامسة والخمسين لثورة الثامن من آذار /1963/

تسجيل ذكرى حدث تاريخي مهم بحجم ثورة آذار هدفه الأول تعزيز يقيننا بالنصر على الرغم من التضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب العربي السوري الأبي وجيشه الباسل . بل إن هذه التضحيات هي ثمن النصر , الثمن الذي يدفعه شعبنا بسخاء لأنه أقل من الذل والاستسلام.
إن الذكرى رمز يربط تراكم التجربة مع الحاضر بغية رسم آفاق المستقبل. فسورية واحدة من الدول القليلة في هذه المنطقة التي يأبى شعبها أن يرسم له أحد حاضره ومستقبله..
هذه هي مدرسة آذار , وهي مدرسة مستمدة من ثقافة شعب عظيم وأمة عربية صاحبة دور ريادي في بناء الحضارة الانسانية. فثورة آذار لم تكن حدثاً يقتصر على بناء مشروع وطني سوري فحسب , وإنما اتجهت ليكون هذا المشروع الوطني قاعدة متينة لمشروع قومي عربي . فالوطنية السورية جوهرها العروبة , كما أكد السيد الرئيس بشار الأسد في مناسبات عدّة . والجوهر يعطي الظاهرة قيمتها ومغزاها واتجاهاتها..
ويفخر حزب البعث العربي الاشتراكي بأنه لبى نداء الشعب ونداء الضرورة التاريخية عندما حقق الثورة التي فتحت أفق بناء صرح تراكمي , انتقل بسورية من حالة الانفعال بالأحداث إلى حالة التأثير بالواقع في جميع مجالاته..
ولم يقتصر تأثير ثورة آذار على الواقع الموضوعي والاجتماعي حولها فحسب , بل امتد ذلك التأثير إلى الذات الثورية نفسها . فمن اهم مضامين التغيير والتطوير هو تطوير الذات الثورية كي تكون قادرة على متابعة التطورات وضبطها وتوجيهها في الاتجاه المطلوب شعبياً.
في إطار التطوير الذاتي هذا استقامت الثورة بالحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد , واندفعت عملية التنمية الشاملة على المستوى الداخلي مترافقة مع سياسة قومية عربية فاعلة ومواقف دولية تؤكد اهمية السيادة واستقلال القرار.
هذا التطور النوعي جعل من سورية دولة مستقلة تماماً في منطقة عزّ فيها الاستقلال . دولة متحررة من قيود البيوتات المالية الدولية وشروطها. إن تعاظم دور سورية في المنطقة وعلى المستوى العالمي جعل أعداء العروبة والاستقلال والإنسانية يحشدون كل ما لديهم من طاقات وإمكانات لمواجهة سورية . يدفعهم في ذلك خوف من ان تنتقل عدوى الاستقلال إلى دول أخرى ..
لكن ثقافة آذار وروح التصحيح لم تخضع أو تنهزم بل واجهت التحدي بكل قوة مستندة إلى حكمة وشجاعة القائد بشار الأسد , وإلى تقاليد شعب لا يقبل العبودية والذل , وجيش باسل مبدع في صناعة النصر ..
وفي هذه المناسبة نتقدم بأسمى التحيات إلى شعبنا الصامد الأبي , وأسمى معاني التقدير والإجلال إلى أرواح شهدائنا الأبرار الذين هم أعلى وأقدس رمز من رموز التضحية و الفداء..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.