شهادات من قلب المعاناة وصورٌ لإرهاب حوّل الغوطة جحيماً “البعث” توثق روايات ضحايا العصابات.. والحياة تعود من جديد في حضن الدولة

 

عيون باكيات لأمهات قاصرات وأطفال بلا نسب وقتل واغتصاب وترهيب.. هي فصول من وقائع كانت ساحات الغوطة الشرقية وبيوتها وأنفاقها وبساتينها شاهداً على أبشع الأيام في السنوات السبع العجاف التي عاشها مجتمع ذاك “الريف الدمشقي” الغني ببشره وأرضه، حيث قدر لهذه الشرائح المنتجة والماهرة والكفوءة أن تكون تعيش تحت  وطأة المجموعات الإرهابية وفصائلها المسلحة شكلاً من أشكال الرق والعبودية وسحق الكرامات وانتهاك الأعراض ومصادرة الأرزاق في “عثمانية” جديدة و”وهابية” إرهابية ، كان منتهاها على يد الجيش العربي السوري وقواه الحليفة والرديفة ، لتأتي الشهادة من قلب المعاناة على يد ضحايا أمن خروجهم الجيش وخلصهم بعد تأمين ممرات آمنة للعائلات التي كانت يد الدولة وحضنها الدافئ ملاذاً للحياة، وفي مراكز الإيواء التي استوعبت الآلاف من الأسر ثمة حكايات وصور وقصص لا تتسع الكتب لتدوينها…

إذلال وقهر

فهذه زهرة ذات الأعوام الخمس قتلت فقط لأنها أرادت أن تخرج من الظلام إلى النور، ومن بين أحضان أبيها وهو يركض بها هارباً  من بطش الإرهاب في الغوطة ، نالها رصاص الحقد والتكفير، ويقول الوالد المفجوع: أطلقوا النار علينا ودخلت رصاصة في رأس زهرة، لينهال علينا  رصاص الإرهابيين محاولين منعنا من الخروج والوصول إلى المعابر وملاقاة الجيش العربي السوري الذي كان يستقبل الخارجين ويؤمن سلامتهم وحمايتهم مع تقديم كل المساعدات وخاصة الطبية منها بعد أن كتب للخارجين من الغوطة عمراً جديداً وتزهر الغوطة من جديد بعد أن روتها دماء شهداء الجيش العربي السوري ودماء زهرة ابنتي التي كانت تسألني ونحن تحت حصار هؤلاء الإرهابيون ،”هل سأدخل المدرسة ؟ ويتحقق حلمي وأصبح معلمة”.

ويضيف أبو زهرة أن أهالي الغوطة كانوا يعيشون حالة إذلال ومعاملة سيئة من قبل المسلحين الذين يسيطرون على كل شيء في الداخل من أفضل الطعام والدواء والكساء قابعين في أنفاقهم ونحن نبحث عن كسرة خبز شعير، التي كانت أم سعيد – هي الأخرى –  تنتظر منذ الساعة الثالثة صباحاً حتى تحصل على طحين الشعير  بسعر ألفي ليرة  للكيلو الواحد، علماً أنهم يخزنون الطعام بكل أنواعه والفواكه والشراب والمواد الأساسية بالأطنان في الأنفاق، وعند المطالبة  بالحقوق يكون التهديد بالقتل …”حقك طلقة “.

تشيب لها الأجنة

ومن القصص التي سمعناها والتي تقشعر لها الأبدان وتشيب لها الأجنة، الطفل ماهر الذي ما يزال في ربيعه السادس وروى  لنا حكاية  تعرضه لتحرش واغتصاب من قبل عنصر من فيلق الرحمن التابعة للمجموعات الإرهابية المسلحة في الغوطة الشرقية تحديداً “حزه” أمام والدته التي سمعت صراخ ابنها ولم تستطع تخليصه إلا بعد أن قامت بكسر الباب بمساعدة شقيقه الأكبر لتخليصه بعد أن كاد  يفقد حياته جراء الاعتداء الوحشي عليه, وقالت  والدة الطفل بأنهم تقدموا بشكوى لما يسمى “الهيئة الشرعية لفيلق الرحمن”  المانحة لنفسها حق الفصل وإصدار الأحكام بتلك المنطقة للنيل من الإرهابي المغتصب لينال جزاء اقترافه, لاسيما أنه اعترف باغتصاب 9 أطفال بينهم فتاة ماتت وتم رميها في أحد الأقبية, ولكن ما المأمول من هيئة تشرعن نفسها لفصائل وفيالق إرهابية ترتدي عباءة الدين وهي بعيدة كل البعد عن ماهيته وحقيقته إلا قلب الحق لباطل..

وما حصل مع والد الطفل” ماهر” أكبر دليل على فساد وإجرام تلك الهيئة المشرعنة التي أصدرت حكم الإعدام على صاحب الحق واعتبار عملية الاغتصاب حق مشروع لكافة عناصر الفيلق تحت مسمى جهاد النكاح الذي يبيح لأي عنصر “مناكحة” أي شخص سواء “كبير, صغير, رجل , امرأة”. ولم تك قصة ومعاناة سوزان ذات الـ 14 عشر ربيعاً  بعيدة عن ماهر والتي أجبرت على الزواج  من أحد عناصر الفيلق لمدة 3 أشهر وتعرضها لتحرش من قبل شقيق زوجها وبعلمه وموافقته لمعاشرة  شقيقه كونه يعتبر في قانونهم الإرهابي حق مشروع تحت مسمى “تبادل النساء” لعناصر الفيلق الواحد, وأشارت سوزان أنها تجهل اسم زوجها الحقيقي كونه تم تزويجها له عن طريق المحكمة الشرعية التابعة للفيلق وهو ملقب بـ “أبو طلحة “, وما يزيد الطين بلة في هذه الرواية تخلي الزوج عن ولده وعدم الاعتراف بحملها, مع الإشارة على عدم امتلاكها لأي وثيقة تثبت زواجها  الذي يعتبر باطل جملة وتفصيلاً, لنقف هنا أمام مشهد انتظار لطفل مجهول النسب من أم مازالت في عمر القاصرات. ناهيك عن قصص يعجز العقل عن تصورها أو تصديقها حيث كانت تتمتع تلك الفصائل الإرهابيه بميزة ممنوحة لهم من قبل هيئتهم المركزية التي تمثلت  بحقهم بالحصول وامتلاك أي امرأة أو فتاه بمجرد لمس كتفها وهي في الطريق سواء لوحدها أو برفقة أحد أفراد أسرتها ولا يحق لذويها الاعتراض, ومن يعترض يعاقب بالإعدام لمعارضته تطبيق الشرعية الممنوحة للمقاتل من تلك الفصائل, إضافة إلى منحهم حق الجمع بين الأم وابنتها لنفس الشخص.

ولم يكتف الإرهابيون بالقتل والاغتصاب بل فرض المسلحون على الأهالي إبعاد أبنائهم عن مقاعد دراستهم ليصبحوا أمهات قاصرات لأبناء مجهولين النسب, فمرح التي لم تتجاوز الـ 16 عام والتي تعرضت للزواج من اثنين من عناصر الفيلق في فترة لا تتجاوز الـ 20 يوم وهي الآن حامل ولا تعرف من هو أب طفلها, علماً أن زوجاها الاثنين مازالوا مع الفيلق وانتقلوا إلى ادلب لمتابعة ما هم عليه من فسق وإرها , وتابعت قائلة إنها تعرضت للسجن لمدة عام ونصف وحكم عليها بالإعدام نتيجة مخالفتها لرغبات عناصر الفيلق “بجهاد النكاح” واتهامها بالسرقة ولم تخف تعرضها للتحرش الجنسي من قبل الإرهابين ومشاهدتها لتطبيق العديد من أحكام الإعدام للكثير من الفتيات وبأعمار مختلفة ومنهم من كانت لا تتجاوز الـ 12 عاماً, وهنا نقف أمام قاصرة تنتظر وليدها وتروي معاناتها لما رأت من هول الإرهاب وطغيانه وتتمنى أن يكون لها بصيص من الأمل في مستقبلها القادم مع طفلها الغير شرعي.

تكذيب الشائعات

يروي أبو عبد الرحمن قصة خروجه مع عائلته حيث قام الإرهابيون بإطلاق النار عليهم مما أدى إلى إصابة ولديه بطلقتين في قدمه ولم يستطع الاستمرار ، فبقي في الداخل وتم إكمال المسير والمسلحون يطلقون الرصاص ليمنعونا من الخروج لكننا وصلنا المعبر واستقبلنا جنود الجيش السوري ، حيث حمل أحد الجنود زوجتي المسنة وغسل لها وجها ونقلها إلى النقطة الطبية المتواجدة عند المعبر لإسعافها ،ويتابع أبو عبد الرحمن  أنني  بدأت  في البكاء عند الوصول، إلا أن عناصر الجيش هدأوا من روعي وحاولوا التخفيف عني  حتى أن أحد الجنود سألني  “عم بدخن هزيت راسي ” فاشعل لي سيجارة وطمأنني أننا أصبحنا في أمان .

وسألنا أبي عبد الرحمن لماذا بكيت.؟ فأجاب: لأننا قبل خروجنا ونحن في الداخل وفي لحظة انتشار خبر دخول الجيش بدأ المسلحون ترويج الشائعات المغرضة الكاذبة ” بأن الجيش دخل الغوطة وهو يفعل كذا …وكذا …”، وذلك كي لا نخرج ونفضحهم ونحكي ظلمهم واستعبادهم لنا ، رغم أن هذا الجيش أشرف من لحى مشغليهم، لتدخل زوجته على الحديث وتؤكد أن المسلحين هم من كانوا يغتصبون النساء في حين ما شاهدناه من حسن معاملة وطيبة من أبنائنا في الجيش العربي السوري رجال الحق  يدل على أن الحق لا يقهر ويظهر رغم كل محاولات تضليل المسلحين  وأكاذيبهم طوال السنوات الست ونحن تحت الحصار .

طفل لا يعرف التفاح

أما أم رضوان التي أنقذ الجيش السوري  زوجها المريض و نقله إلى المشفى تحكي قصة ابنها الصغير وهو يسألها عند توزيع الفواكه في المركز عن ثمرة التفاح متسائلاً : عن اسم هذه الثمرة ؟ مؤكدة أنهم لم يتذوقوا الفواكه منذ ست أعوام فكيف لابنها أن يعرف التفاح وهو الذي ولد في الغوطة وقد حرمه المسلحون كما حرموا باقي الأطفال من الحليب والطعام، فلم يبق أمامنا في وقتها إلا خبز الشعير وبالكاد يمكننا الحصول عليها في الوقت الذي ينعم الإرهابيون بألذ ما طاب من طعام وفواكه.

لتروي لنا وبغصة قصة  جارتها التي كان المسلحون يتناوبون على اغتصابها بعد قتل زوجها ومن بعدها قتلوها مع الجنين الذي تحمله في أحشائها كي لا تفضحهم ولادتها. ولم تك قصة أميرة التي حولها الإرهاب الوحشي إلى جارية، حيث تتحدث عن زواجها بأكثر من رجل بعد أن قيل لها أن زوجها طلقها ليتزوجها رجل آخر ومن بعدها اكتشفت أن زوجها لم يرم عليها يمين الطلاق .

وثائق “لا شرعية”

حصلت “البعث” على صور لدفتر أسرة وعقود زواج وشهادة ثانوية كانت بحوزة بعض الخارجين من الغوطة، حيث أكد من سألناهم عن هذه الأوراق والدفاتر على أنها كذب ونفاق فالمسلحون حاولوا إيهام الأهالي بأن هناك هيئة شرعية وحكومة مؤقتة مسؤولة عليهم لكن في الحقيقية عكس ذلك تماماً جوع وقهر وظلم واغتصاب ومخالفة الشرع والشريعة  فهذه الهيئة لا تمت للشرع بصلة حسب كلامهم . وما يؤكد كلامهم كان حديث أم أحمد التي سجنها المسلحون لرفضها العمل معهم وبيع جسدها للمسلحين فبعد أن تم سجنها كان السجان يحاول الاعتداء على النساء في السجن فيختار من تعجبه لكي يعتدي عليها ،لتسأل سؤالها مع غصة وبكاء ..أي دين وشريعة تبيح هذا ؟؟ . ومن حديث أم أحمد إلى الارتياح الكبير الذي شاهده المواطنون الخارجون فخلال تجوالنا في مركز  الحرجلة كان المواطن محمود يجلس أمام غرفته مع رفاقهم وهو يضع جمر على “أركيلته “، معتبراً أنه لا يطفئ جمر القهر والظلم والعذاب الذي ذاقوه من الإرهابيين إلا بدحر الإرهاب والقضاء على المسلحين وعودتهم إلى بلداتهم بعد تحريرها بفضل بواسل الجيش العربي السوري .

حتى الأرض لم تسلم

ولم يكتف الإرهاب بوحشيته تجاه البشر بل شمل الأرض والحجر فسيطر وفرض فيلق الرحمن سطوته على أرض الفلاحين  وعلى منابع المياه فيها وحسب ما أكده أبو ابراهيم أن  كل فصيل  استلم قسم من الأراضي وفرضوا على الفلاحين القيام  بزراعتها وريها مقابل  دفع مبالغ من المال للفصائل للحصول على مياه للري وكذلك قيامهم بأخذ المحاصيل الزراعية منهم بأسعار تناسب الفصائل وبمبالغ لا تكفي قوت الفلاح لمدة أشهر أو أسابيع بحجة تأمين المخازن للمقاتلين لبيعها فيما بعد والحصول على ما يلزم للجهاد, إضافة إلى إجبار شباب المنطقة ورجالها للخروج مع الفصيل الإرهابي، لاسيما بعد إتباعهم سياسة التجويع والقهر لاجبارهم على الانضمام لهم مقابل  تقديم ما يقابل 500 – 600 دولار للشخص الذي ينضم لفصائلهم والطعام بشكل يومي لمقاتليهم علماً أن كيلو السكر وصل سعره لـ 15 ألف ليرة والبرغل 4 ألاف ليرة ، ناهيك عن  تنفيذ العديد من المحاكم الميدانية والقتل بوسط الساحات لترهيب الناس ومنعهم من الخروج عنهم, كما كانت الفصائل المسلحة ترهب الأشخاص وتهددهم بالقتل والخطف والسجن ليتم الانضمام إليهم, إضافة إلى  عمليات  خطف الأطفال وبيع أعضائهم ورمي الجثث في الطرقات العامة .

وحضرت براءة الأطفال على وجه الطفل ناجي الذي حمل من اسمه نصيب بعد أن نجا من براثن الإرهاب ، حيث تحدث ناجي عما فعله الإرهابيون مع أسرته بعد أن قتلوا أباه لأنه رفض القتال معهم وأخذوا والدته وتركوه مع أخوته الثلاثة يعملون باستكشاف الأماكن لهم إضافة إلى تعبئة مخازن البنادق بالرصاص، مؤكداً أن الإرهابيين كان يستخدمون الأهالي كدروع بشرية، وأمل ناجي أن يعود إلى المدرسة ليكمل دراسته ويصبح ضابطاً في الجيش العربي السوري الذي أنقذهم من همجية المسلحين ، متوعداً الإرهابيين بالانتقام لوالده الذي قتلوه .

ولم يختلف طموح الطفل عامر عن ناجي حيث أمل عامر بالعودة إلى المدرسة وإكمال دراسته والدخول في كلية الفنون الجميلة كونه يعشق الرسم فهو أحب أن يرسم بلدته بيت سوا بحلتها الربيعية وأزهارها الجميلة إلا أن المسلحين شوهوا له اللوحة الجميلة بجرائهم البشعة، وهذا الأمل الذي تعمل وزارة التربية على تحقيقه للحالمين بالعودة إلى المدرسة عندما كلف وزير التربية الدكتور هزوان الوز في اجتماع نوعي مديرية التربية في ريف دمشق بتشكيل فريق ولجان تربوية من جميع الاختصاصات لحصر الأعداد، وإجراء سبر للمعلومات وتقدير مستوى الأطفال، والتوجه بإقامة دورات مكثفة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، ودورات فاقد تعليمي للمراحل الانتقالية.

استنفار حكومي

وهنا يلفت مدير التربية ماهر فرج إلى  تقديم الدعم النفسي واللوجستي للأطفال، مع التنسيق مع عدد من المنظمات الدولية مما يسهم في تحقيق الفائدة ودمجهم مع أقرأنهم في المدرسة. مبيناً أنه سيتم توزيع الطلاب وتطبيق المنهاج التعليمى فئة “ب”، والاستمرار بالعملية التربوية خلال العطلة الصيفية من أجل تهيئتهم للعام القادم مع تأمين كل المستلزمات المدرسية، وفرز كادر تدريسي مدرب ومؤهل من الموجهين والمدرسين والاختصاصين، علماً أن عدد الطلاب وصل حتى الآن إلى 15 ألف طالب في مراكز الإيواء من الأهالي الخارجين من الغوطة.

ولم يقتصر الجهد الحكومي على التربية فما شاهدناه في المراكز من استنفار حكومي بكل وزاراته ومديرياته بالتشاركية مع المجتمع المحلي والقطاع الخاص، فالكل كان يعمل كخلية نحل وذلك من أجل متابعة شؤون أهالي الغوطة الهاربين من بطش الإرهابيين والجماعات المسلحة، حيث بدأت  مديريات محافظة ريف دمشق تقديم كل ما يلزم من خدمات بحسب الأعمال المنوطة بها، فكان الشأن الصحي في أولى الاهتمام الحكومي  بتقديم اللقاحات اللازمة ولاسيما لقاحات الأطفال “المتسربين” والذين لم يحصلوا على اللقاحات. حيث أوضح مدير الصحة الدكتور ياسين نعنوس أن المديرية وضعت فرقاً طبية متنقلة في مراكز الإيواء للكشف على الحالات المرضية ومعالجتها كما قامت سيارات الإسعاف بنقل المصابين والمرضى إلى المشافي للعلاج، إضافة إلى أنه تم إجراء عمليات ولادة والتي وصلت حتى الآن في مركز الحرجلة 50حالة ولادة . وأكد نعنوس أنه تم تسجيل جميع حالات المرض المزمن وأمراض القلب حيث تم تأمين الأدوية اللازمة وهذا ما أكده المرضى الذين  التقيناهم، منوهين بالجهود والاهتمام الكبيرين من الحكومة لاسيما بعد أن تم نقل البعض إلى المشافي ليتم إجراء العمليات وتلقي العلاج المناسب . علماً أنه تم تأمين \ 60\ كرسي عجزة  مع عدد من العكازات لاسيما  بوجود أكثر من /50/ حالة بتور للأطراف,

جهود رجال الدين

ومع الاستنفار الحكومي تتواجد  وزارة الأوقاف بشكل يومي من خلال مدير الأوقاف ورؤساء دوائر البلدات الذين يلتقون الأهالي مطمئنين على أوضاعهم إضافة إلى إعطاء المحاضرات في التوعية وحب الوطن، وبالتزامن مع تواجدنا في مركز الإيواء التقينا نائب رئيس مجمع كفتارو وعضو مجلس الشعب الدكتور عبد السلام راجح الذي جال على الأهالي واستمع إليهم كما قام بتقديم محاضرة تؤكد على الود والمحبة، موضحاً في حديث لـ”البعث” أن الصواب في الرجوع إلى الأم الكبرى سورية وأن الأمن والأمان في الاستظلال بظل الدولة فالدولة هي الأم العطوف على أبنائها  ،مشيراً إلى أن الأهالي في الغوطة لو لم يكونوا مقهورين ومضطهدين من قبل المجموعات المسلحة في الداخل لم يستثمروا أول فرصة للخروج إلى حضن الدولة التي استقبلتهم أحسن استقبال وأمنت لهم الدواء والطعام والكساء .

ولفت راجح إلى أهمية حكمة المتحدث والاستقطاب فالشيخ المتحدث كالطبيب الجراح الذي يستأصل الورم من جسد المريض بمهارة فائقة، منوهاً بجهود مديريات الأوقاف خلال هذه الحرب في اقناع المغرر بهم وعودتهم إلى الصواب والذين كانوا يحملون السلاح ضد الدولة هاهم يحملون السلاح مع الدولة ضد المجموعات الإرهابية بعد أن تم استقطابهم وهذا خير دليل أن الجهود أفلحت معهم ، معتبراً أن الدولة هي الضامن الحقيقي لجميع مواطنيها من خلال مؤسساتها ومديرياتها.

وشدد على ضرورة لغة المنابر لما فيها من أثر كبير على النفوس فالخطاب لابد أن يركز على عمق الأزمة وبث الوعي بين الناس ونؤكد على المؤامرة الكونية على الوطن مع التأكيد على الوعي الثقافي وحب الوطن والثقة بأنفسنا كوننا نحن أبناء هذا الوطن وسنعيد بنائه بسواعدنا .

خدمة على مدار الساعة

أما عن الوضع الخدمي في مركز إيواء الحرجلة تحدث القائمين على المركز أن المحافظة أمنت أكثر من 19 ألف مواطن من الخارجين من الغوطة بوجود 800 شقة مسبقة الصنع مع تأمين جميع المتطلبات الغذائية والصحية والخدمية بالتشاركية مع “غرف الصناعة والتجارة إضافة إلى ما قدمته “السورية للتجارة “التي قدمت 700طن من المواد الغذائية حتى الآن.

 شهادة مخطوف

والتقت “البعث”  محمد من الجيش العربي السوري الذي  خطفه الإرهابيون  لمدة عامين من قبل جيش الأمة  إلى  وجود معامل للكلور في منطقة النشابية  وحمورية كانت تستخدمها الفصائل الإرهابية المسلحة ضد الأهالي والأطفال لاتهام الحكومة السورية والجيش بها, وتابع محمد أنه تم خطفه كونه عسكري واعتباره خائن ومرتد لعدم تخلفه عن تأدية الخدمة العسكرية  والانضمام لصفوفهم الإرهابية والحكم عليه بالإعدام, إلا انه  استطاع الخروج بعد أن حرره الجيش برفقة /35/ شخص من ضباط ومواطنين  في منطقة “دوما”, لافتاً إلى  أنه خلال محاولاته للتخلص من اعتقالهم دفع حوالي \ 300\ ألف ليرة لنائب أمير دوما لتهريبه وإخراجه إلى برزة إلا أنه تخلى  عن وعده وطالب جيش الأمة بإعدامه لاعتباره مرتد يريد الخروج إلى أرض الكفر على حد قوله. حالات كثيرة لعدد من العائلات التي استطاعت الهرب والخروج من معاقل الإرهاب مع بقاء قسم من عائلاتهم مع الإرهابيين ولكن دون معرفتنا إن كان البقاء قصري أو اختياري؟؟ أما هدى أم لطفل رضيع من منطقة حمورية حدثتنا عن معاناتها من إرهاق الحمل ومنع الدواء عنهم وعدم وجود رعاية كافية  واحتكار الأدوية لصالح أمراء الفيلق وذويهم إضافة إلى منع اللقاحات التي كانت تصلهم من قبل الحكومة ومنع الأهالي من إعطائها لأطفالهم.

منظمات وجمعيات

استطاعت ” البعث” خلال جولتها الميدانية في مراكز الإيواء لوافدي الغوطة التحدث مع ممثل منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الذي بين أن استجابتهم ببداية خروج الوافدين تمثلت بتقديم الخدمات الغذائية و غير الغذائية حيث قدمت حوالي /6/ آلاف حصة  غذائية و توزيعها على الوافدين وخيم و أماكن لبناء خيم كبيرة بهدف استقطاب عدد كبير من المهجرين, بالتزامن مع الشق القانوني من خلال ثلاثة شركاء “الأمانة السورية, الهلال الأحمر “دي أر سي” لتغطية الجوانب القانونية و التعرف على الاحتياجات المتعلقة بالوثائق الشخصية كالهويات ودفاتر العائلة وتسجيل الولادات والنسب لاسيما مع وجود عدد ليس بقليل من مجهولي النسب, إضافة إلى  الاستماع لمشاكل \ 15 \ ألف حالة والعمل على  حلها بأسرع وقت ممكن, مع وجود فكرة لزيادة المساعدات الغذائية والخيم والفرشات قريباً.

كما أشارت القابلة حنان التركي من جمعية تنظيم الأسرة على الخدمات المقدمة للأطفال والأمهات سواء مرضعات أو حوامل والخدمة متزامنة مع تقديم هداية ومعونات  ولقاحات لأكثر من 400 حالة مرضية يومياً من خلال فريق الصحة، لاسيما أن الغالبية العظمى من الأطفال  لم يحصلوا على أي نوع من اللقاحات, مبينةً أنه تم نقل أكثر من ثلاثة حالات اعتبرت خطرة للمشافي  الحكومية كـ ” المواساة ومشفى دمشق الوطني”لمتابعتهم , إضافة إلى تقديم الأدوية المزمنة كدواء”السكر والضغط والأدوية القلبية لمحتاجيها تحت إشراف  فريق طبي مختص.

يشار إلى أن الجهات المعنية قامت بتقديم التسهيلات الكبيرة لعمليات تسوية المواطنين لاسيما أنه يتم تسوية الشباب من خلال اللجنة الأمنية ، حيث أكد عدد كبير من الشباب الذين التقيناهم على استعدادهم للتطوع بالجيش العربي السوري لتحرير كل المناطق والقضاء على رجس الإرهاب .

علي حسون – حياة عيسى

تصوير : قاسم سليمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.