معيارية المبادئ في «جنيف1» – د. مهدي دخل الله

وثيقة (جنيف1) تثير عدداً من القضايا والخلافات في تفسيرها. والمشكلة ليست في فقدان ما يسمى «بالنية الحسنة» لدى الوفد الذي يمثل جزءاً صغيراً من «الائتلاف» فحسب،

بل هي أصلاً في الخروج عن المنهجية المنطقية والصحيحة في فهم الوثائق الدولية..

 

قبل الدخول في هذه المنهجية، يجب توضيح إشكاليتين، الأولى: أن الوثيقة هي مجرد بيان لمجموعة الدول وليس لها قوة قانونية. هذه الإشكالية حلها قرار مجلس الأمن 2118 الذي أعطاها القوة القانونية – في المفهوم الدولي- عبر الفقرتين 16 و 17 منه واعتبار نص الوثيقة ملحقاً بالقرار. الإشكالية الثانية: أن سورية لم تكن مشاركة في عمل المجموعة، وهذه الإشكالية يمكن تمريرها على اعتبار أن سورية كانت تنسق بشكل يومي مع روسيا، الدولة العضو في المجموعة.

ولقراءة الوثيقة العتيدة ينبغي تقسيمها إلى قسمين. يشمل القسم الأول المبادئ والأسس، والثاني اقتراح الحلول. ومن الواضح منطقياً أن المبادئ هي الحامل والحلول هي المحمول. والمحمول يستمد قوته ومسوغاته من الحامل، لأن الحامل ثابت ويستمد ثباته من استناده إلى مبادئ القانون الدولي، بينما المحمول متحول لكونه مجرد خيار.

معيارية المبادئ واضحة في (جنيف1). وهي قد صيغت بتأثير روسي وصيني قوي. والمدهش أن الجزء الأكبر من نص الوثيقة يركز على المبادئ بينما يقتصر مقترح الحل على فكرة واحدة حول ما سموه «بالحكم الانتقالي».

المبدأ الأول ينص على التزام عالمي بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها (المادة رقم3). المبدأ الثاني أن الشعب السوري هو المخول بتحديد مستقبله بصورة مستقلة وديمقراطية (المادة نفسها). وكذلك المادة 9 التي ورد فيها بالحرف «أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلد» والمادة 11 ورد فيها «أن شعب الجمهورية العربية السورية هو من يتعين عليه التوصل إلى اتفاق سياسي». كما ورد أيضاً أن كل ما يتفق عليه يعرض على الاستفتاء العام (المادة9). المبدأ الثالث ضرورة وقف العنف المسلح بشكل دائم (المادة4). وهذا المبدأ يتفق مع مبادئ القانون الدولي ولا يعتبر «اقتراحاً» لذلك فإن التأكيد على وقف الإرهاب أمر مبدئي. المبدأ الرابع يتعلق بوحدانية الحل السياسي وهو يتفق مع مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية في القانون الدولي..

وهناك مجموعة من المبادئ التي لا ينص عليها القانون الدولي حرفياً لكنها أضحت مبادئ اتفاقية تشير إلى الثقافة السياسية العامة في المجتمع الدولي. نتحدث هنا عن المادة 9 التي تؤكد على الحوار الوطني كطريق للحل كما نصت المادة 11 على مفهوم «الحوار السلمي» كطريق وحيدة لحل النزاع. كذلك المادة 8 التي ترسم شكل الدولة السورية بأن تكون ديمقراطية وتعددية تحافظ على حقوق الإنسان.

أما مبدأ صلاحية التمثيل فقد ورد في القرار 2118 المادة 17 عندما أكد ضرورة أن تمثل الوفود الشعب السوري «تمثيلاً كاملاً». وعلى الرغم من أن هذا المبدأ بديهي إلا أن تعبير «تمثيلاً كاملاً» يشير إلى أهمية الموضوع. نتساءل: هل يمثل وفد «الائتلاف» الشعب تمثيلاً كاملاً؟..

أما المادة 9 التي ورد فيها الحديث عن هيئة الحكم الانتقالي فهي محمول لابد أن يلتزم بالحامل أي بالمبادئ المذكورة. لكنها –كما يفهمها أعداء سورية- مخالفة تماماً لهذه المبادئ.

آخر الأخبار