الصورة والحقيقة في الفصل الختامي – د. مهدي دخل الله

لا يختلف مسرح السياسة والحرب عن مسرح الدراما، حيث يكون الفصل الختامي الأكثر درامية. ففي هذا الفصل تتصاعد بشكل حاد فعاليات العناصر المكونة للمسرحية، وتتعامد الاتجاهات والمواجهات تمهيداً للمشهد الأخير.. ومن ثم إسدال الستارة.
في ساحة الحرب الممتزجة حكماً بالسياسة تحاول القوى التي تخسر على الأرض إدخال عوامل جديدة بشكل مباشر وواضح، لعلها تغير في المجرى المنطقي للأحداث.
وإذا كانت العوامل المدخلة آخر ما لدى القوى الخاسرة من احتياط، فهذا يعني أن المشهد أصبح ختامياً على الرغم من أن الصورة السطحية تبدو غير ذلك.
هذا الاختلاف بين صورة الأمور وحقيقتها ناتج عن فعالية العناصر المدخلة التي تسهم في توتير الأحداث. فبعد فشل الإرهابيين المرتزقة في وقف عملية تقدم الجيش على مساحة الأرض السورية، تم إدخال العنصر الإسرائيلي بشكل مباشر إلى مسرح الأحداث.
زيارة نتنياهو للإرهابيين في مشافي العدو رسالة واضحة إلى أن «إسرائيل» تقف بقوة إلى جانبهم بعد أن حاولت فيما سبق إبقاء هذا الدعم خلف الستارة.
الخطة المحتملة كانت بأن تعمل «إسرائيل» على خلق كيان على قسم من أرض الجولان الذي تم تحريره عام 1973 بما يشبه كيان أنطوان لحد في جنوب لبنان، بغية خلق قاعدة للإرهابيين تسهل لهم الحصول على الدعم المتزايد، وتخلق بؤرة انطلاق نحو تحقيق وهم «سورية الصهيونية» التابعة لكيان العدو.
العدوان التركي_الإرهابي المشترك في الشمال له تفسيران، إما إنه بديل عن الخطة الإسرائيلية لأن تدخل «إسرائيل» المباشر يثير ردود فعل قوية لمصلحة سورية عند الرأي العام العربي وخاصة الشعب اللبناني ومقاومته، وإما إنه تمهيد للمشروع الإسرائيلي عبر إشغال الجيش العربي السوري في الشمال وحرف الانتباه عن الجنوب. المهم أن هناك محاولة لخلق بؤرة عازلة إما في الشمال أو الجنوب أو في المنطقتين كلتيهما.
هذه محاولات تصعيد في الصورة لإخفاء حقيقة الفشل على الأرض. وهي محاولات للانتقال بالحرب إلى مرحلة أعلى عبر تضخيم التحديات أمام سورية وتوريط الراعي الأكبر للأزمة، الولايات المتحدة، بتدخل نوعي في دعم الحرب الإرهابية على سورية.
وتشير آراء الخبراء الأمريكيين، دينيس روس على سبيل المثال، إلى حض واشنطن على التدخل المباشر بإرادتها قبل أن يورطها حلفاؤها.
لعل هذا التصعيد دليل على أن الأزمة وصلت إلى الفصل الختامي، حيث النهاية حتمية مهما حاولت تركيا والسعودية و«إسرائيل» اعتراض منطق الحدوث التاريخي، أو إعادة الروح إلى جسم تموت خلاياه شيئاً فشيئاً أمام نزعة التحرر السورية الشهيرة.
إن قراءة هذا التصعيد عبر معايير التجربة والمعرفة تؤكد أن تصعيدهم علامة ضعف وتراجع، فالفصل الختامي بدأ وإن طال…

آخر الأخبار