ستعود زيزون.. وسيضيء السوريون طريقهم

احمد حمادة:

لم يكن تدمير مرتزقة النظام التركي لبرج محطة زيزون الحرارية بريف إدلب، وسرقة معداتها، حدثاً غريباً على أدوات الإرهاب ومموليه ومشغليه وداعميه، فمنذ اليوم الأول لغزوهم الأراضي السورية، ونشرهم الفوضى الهدامة التي أعلنوها باسم (الخلاقة) المزعومة، وضعوا نصب أعينهم سرقة ثروات السوريين وممتلكاتهم، وأوعزوا إلى أدواتهم المتطرفة لإتمام المهمة.

من تفكيك مصانع عاصمة السوريين الاقتصادية (حلب) وبيعها خردة في الأسواق التركية، إلى سرقة قمحهم ونفطهم وتفكيك شبكات ريهم وتهريبها إلى الخارج، مروراً بتدمير ممتلكاتهم الخاصة والعامة، كانت مشاهد مسلسل الإرهاب التركي الأميركي الاستعماري تسير وفق السيناريو الإجرامي المعد مسبقاً من قبل منظومة العدوان برمتها، ويقوم بتنفيذها الدواعش مرة والنصرة أخرى وفصائل التركستاني وأخواتها ثالثاً ورابعاً وعاشراً.

كان الهدف منذ البداية تدمير الاقتصاد السوري ومؤسسات الدولة وجيشها الوطني تمهيداً لإخراجها من معادلة الصراع في المنطقة، ومحاولة فرض الشروط الأميركية والإسرائيلية على الدولة السورية في أي تسوية قادمة في المنطقة تمكن العدو الصهيوني من استكمال مشروعه الاستيطاني دون منغصات، من خلال اغتنام فرصة انشغال السوريين بمكافحتهم الإرهاب ولملمة جراحهم، وتعويل منظومة العدوان على إنهاك دولتهم وإضعافها وإعادة مؤسساتها إلى نقطة الصفر.

ولاستكمال هذه المهمة الاستعمارية حرقوا مئات آلاف الهكتارات المزروعة بالقمح ليمنعوا لقمة الخبز عن السوريين ويصل الأمر إلى حد تجويعهم، وسرقوا كل نفطهم بعد أن احتلوا آباره ووزعوا غنائمه على متزعمي إرهابهم من الدواعش وغيرهم كي يتقاسموه مع لصوص أردوغان وترامب، ونهبوا كل ثرواتهم ودمروا ممتلكاتهم، وكان الهدف الأكبر منصباً على مؤسسات الدولة وبناها التحتية، كما حدث لمحطة زيزون أكبر المحطات الحرارية السورية التي كلفت السوريين الكثير من مالهم وعرقهم وجهدهم.

أطلقوا على غزوهم لسورية مصطلحات فيها من التضليل ما يكفي لتأليف موسوعات ومعاجم، فهذه (أغصان الزيتون) المزعومة التي اقتلعت أشجار الزيتون المتجذرة في هذه الأرض منذ آلاف السنين، وتلك (نبع السلام) التي ضخت القتل والإجرام بملايين الأمتار المكعبة إلى بيوت السوريين ومزارعهم، وأخرى عناوينها وظاهرها الرحمة والإنسانية وحقوق المهجرين وباطنها سرقة الخبز والماء والوقود وكل شيء يمد السوريين بطاقة الحياة.

دمروا القرى، وهجروا الآمنين، وقتلوا الأبرياء، وسرقوا الثروات، ونهبوا كل شيء، وجلبوا المرتزقة إلى أرضنا وافتتحوا لهم معسكرات التدريب وسلحوهم ومولوهم، ودمروا مؤسسات الدولة حماية للأمن الصهيوني المزعوم ومحاولة لرسم الخرائط من جديد كما تشتهي سفنهم العدوانية، لكنهم لم يدركوا أن أصحاب الحق سينتصرون عليهم رغم كل هذا الإجرام والدمار، وسترتد شرورهم عليهم طال الزمن أم قصر، وسينهض السوريون من تحت رماد العدوان بإرادتهم الحرة وفائض المقاومة التي تجري في عروقهم، وستعود زيزون كما كانت، وسيضيء السوريون طريقهم من جديد.

التعليقات مغلقة.