من نبض الحدث.. كل الطرق تؤدي إلى دمشق.. ومكتوب أستنة من عناوين الميدان

عزة شتيوي: الثورة

كل الطرق تؤدي إلى دمشق وإن حطت الرحال السياسية في أستنة، وشرّع فندق ريكسوس بريزيدنت قاعاته لجلسات المتفاوضين،

الا أن المكتوب السياسي لمؤتمر كازاخستان واضح من عناوينه الميدانية في سورية، وخاصة أن وفد متزعمي الفصائل الإرهابية ذهب للتفاوض وعلى صدره خيبة خسارة حلب، فبأي لكنة عسكرية بعد يتحدث وعن أي رفض للتنازلات يهلوس، اذا كان ومن وراءه من مشغلين عاجزين عن رفع سقف حضوره إلى درجة سياسيه فاقتصر التواجد على حفنة من تجميع المليشيات المسلحة، وكان ظهور الهيئة العليا والائتلاف استشاري في شكله، فيما مضمونه محو اضافي لهذه الشخصيات من قاموس المعارضات؟!…‏

يختلف أستنة عن غيره من المحطات السياسية التي وصلها الملف السوري كثيرا وإن جاء متمماً لما قبله، فملامح انعقاده الدولية لا تشبه (موسكو وجنيف)، خاصة على الخرائط الدولية التي مُسحت منها الكثير من إحداثيات التأثير غربياً واقليمياً لدرجة أن أنقرة تدخل مؤتمراً سورياً هذه المرة من أبواب السياسة الروسية والتقارب مع الكرملن في رؤية جديده فرضتها معادلات الخسارة التركية، وليس شهامة أردوغان، فجاء إذعان السلطان بالأمر والطاعة والدخول وراء موسكو، بعد أن كانت أنفاق واشنطن واتفاقاتها الإرهابية هي شبكة المواصلات التركية للوصول الى الطاولة السورية.‏

وأكثر من ذلك أن السعودية وعشية الجلوس الى موائد التفاوض السوري لا تجد لها مكاناً ولايطولها من فتات العشاء الكازخي حتى تصريح من عيار الاعتراف بالوجود حيث غاصت مملكة الرمال في صحرائها السياسية وباتت في ربعها الخالي على هامش الحسابات سورياً وإقليمياً أيضاً، ومن أضاع السعودية سيجدها تحضّر «لصلاة» استسقاء ربما سياسي في مضمونه يوم جفت موارد الملك سلمان الغربية وأغلقت واشنطن أبواب ملاهيها الدبلوماسية في وجهه فغدا آل سعود كغانية رخيصة في سوق الغرب لا تجد من يشتريها فتظاهرت بالتوبة.‏

الفارق الأكبر في أستنة أن واشنطن غابت تماماً رغم حضورها الدبلوماسي وجلست على قارعة التفاوض حتى اشعار وضوح الرؤية، تاركة الساحة مجبرة وليس بملء الإرادة للروسي، فما كان من الضائع السياسي المدعو محمد علوش الا أن تشبث بالنفخ المضحك في نيران فتنة يحاول اشعالها بين ايران ودمشق وموسكو بحجة أنه يريد لروسيا الحيادية ما يشير الى أن زعيم الوفد (الإرهابي) حتى هذا العمر للأزمة السورية بعيد عن عمر النضج السياسي ســــــورياً ودولياً.‏

ليس المؤتمر في كازاخستان مكان للحل السوري لكنه خطوة أخرى توثق بها دمشق انجازها العسكري وتفرز الإرهاب عن من تاب والقى السلاح، ومن قرأ الرسائل الدمشقية قبل أيام يدرك أن سورية أرسلت وفدها لمنح الفرص الأخيرة للمجموعات الإرهابية ومشغليها وليس لتحصيل نقاط سياسية.‏

وإن كانت المؤتمرات السابقة قد شهدت حضور دمى الكرتون المعارض، فاليوم أستنة تفاوض من حمل السلاح، والقادم من المؤتمرات سيحمل الدول الداعمة للإرهاب بذاتها وبعيدا عن وكلائها الى طاولات المواجهة.. وسيحمل واشنطن وأوروبا الى كرسي التفاوض مع دمشق والأيام والجيش العربي السوري بيننا وبين الغرب.‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


آخر الأخبار