مصافحة جديدة مع الشريك الإيراني بنفحة المال والأعمال خطوات حكومية واعدة باتجاه ردم الفجوة التمويلية لرحلة “الاستدراك التنموي” في سورية

جريدة البعث السورية :

بدت في الأفق ملامح واعدة لتجاوز عقدة التمويل في تلبية الاستحقاقات المستعجلة على مستوى الخروج من الأزمة وتبعاتها في مختلف الأبعاد المجتمعية ولاسيما الاقتصادي منها كحامل أساس لباقي المسارات التنموية.
ولعل الشريك الإيراني الحافل باعتبارات استراتيجية ذات مرتكزات شديدة الخصوصية، من بين أفضل الخيارات التي تعِد بإمكانية “حرق المراحل” في مضمار إعادة بناء الاقتصاد السوري، فهو شريك يخبّئ في جعبته السيولة النقدية المطلوبة الآن لتلبية متطلبات من النوع المصنّف في خانة الأولويات المتقدمة في رحلة إعادة الإعمار.
والآن بات من الممكن القول: إن مقدمات المساعي الحكومية أثمرت باتجاه ضخّ السيولة في جسد الاقتصاد السوري، بتفعيل اتفاقيات التعاون الاقتصادي المشترك بين سورية وإيران الموقعة عام 2015، وتأتي هذه الخطوة في سياق ردم الفجوة الاستثمارية، واستشعار أن الشريك الإيراني شريك واعد ولاسيما أن ما يدور في كواليس مؤسسة رئاسة الوزراء من أحاديث يؤكد جدية هذا الشريك من جهة التعاطي الاستثماري.
وكان لزيارة الوفد الحكومي الأخيرة إلى إيران برئاسة رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس، صدى واضح من ناحية البحث عن قناة تمويلية كفيلة بإنعاش المشاريع المتعثرة، وإدخال أخرى وتوطينها ضمن الخريطة الاستثمارية السورية.
تحفيز الخصوصية السورية
كان للزراعة نصيب من هذه المشاريع حيث تم الاتفاق على الشراكة مع الجانب الإيراني، وحق الاستفادة من الاستثمار المشترك لمبقرة زاهد في طرطوس والأراضي الملحقة بها التي تبلغ مساحتها /275/ هكتاراً، وكذلك الشراكة بين الجانبين بأراضٍ زراعية مساحتها /5000/ هكتار من أجل الاستثمار المشترك، على أن تقوم لجنة مشتركة بتحديد قيمة المبقرة وقيمة الشراكة والاستثمار فيها، وقيمة الأراضي وكيفية الاستثمار وحصة كلا الطرفين في هذين المشروعين، وأن يتعهد الجانب السوري بتأمين الأراضي في المناطق الآمنة، كما يتعهّد بتوفير المياه اللازمة لتنفيذ المشروع وضمن الإمكانات المتاحة، على أن تُعفى جميع المعدات والتجهيزات المورّدة والمنتجات المصدّرة والأرباح الاستثمارية للمشروعين من الضرائب والرسوم.

استنهاض الثروات
كما كان للنفط والثروة المعدنية حضور في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، في وقت بتنا فيه بأمس الحاجة إلى مخرجات هذه الصناعة من جهة، وتأمين التمويل اللازم لإنتاجها من جهة ثانية، وقد نصّ الاتفاق على الشراكة مع الجانب الإيراني في إنتاج قطاع يحدّده الجانب السوري من مناجم الفوسفات وتطوير الاستثمار في منجم فوسفات الشرقية، على أن تقوم لجنة مشتركة بتحديد سعر مبيع الطن الواحد من الفوسفات فوب طرطوس، وتحديد الرسوم والأجور المترتبة على ترخيص القطاع المحدد للاستثمار، وتحديد موقع قطاع الاستثمار وكيفية الاستثمار وتحديد حصة كلا الطرفين من الإنتاج وكل ما يتعلق بتفاصيل الاستثمار من تكاليف وأجور ومبيعات أو أية التزامات فنية. وبالنسبة للنفط اتفق الجانبان على استثمار أراضٍ زراعية مساحتها /1000/ هكتار من أجل بناء خزانات ومرابط ومصبات نفط وغاز بشكل مشترك (400 هكتار في اللوبيدة بحمص – 400 هكتار في الفرقلس بحمص – 200 هكتار في بانياس طرطوس).

الاستعانة بخبرات صديق
وفي ظل المراهنة على قطاع الاتصالات وما يمكن أن يحققه من أرباح مجزية، تم الاتفاق على الشراكة مع شركة MCI الإيرانية ترخيصاً لتشغيل شبكات الاتصالات العمومية النقالة في الجمهورية العربية السورية، على أن تؤسّس في سورية شركة محلية وفق قانون الشركات السوري تكون شركة MCI الشريك الاستراتيجي فيها، ويدخل مع الشريك الاستراتيجي مساهمون سوريون، وتُمنح هذه الشركة المحلية ترخيص المشغل الثالث، على أن تقوم لجنة مشتركة بتحديد البدل الابتدائي للترخيص وآلية تسديده وإجراءات الترخيص قيد التنفيذ.

 

 

 

 

 

 

 

آخر الأخبار