أفضل دفاع عن الإسلام..

وضاح عبد ربه:الوطن السورية

جميعنا تابع كلمة السيد الرئيس بشار الأسد في حضرة علماء بلاد الشام ومشاركته في الاجتماع الدوري الذي تعقده وزارة الأوقاف.. وقبل أن يبدأ الرئيس الأسد كلامه، أجاب عن سؤال قد يكون الأهم في ذهن المتابعين، وهو إن كان الوقت مناسباً الآن لمثل هذا الحديث والحوار في ظل أزمات معيشية متتالية يعيشها المواطن السوري، منبهاً إلى أنه «الوقت المناسب، وهو حوار ضروري لسبب بسيط، لكون القضايا الأمنية والمعيشية وأي تحديات أخرى هي قضايا عكوسة تزول بزوال الأسباب، أما القضايا الفكرية فهي تتصف بالإزمان، وكل مزمن يصعب علاجه، وبالتالي في القضايا الفكرية ما قد نكسبه قد يكون من الصعب التخلص منه، وما قد نخسره قد يكون من الصعب استعادته»، ولعل إجابة السيد الرئيس عن السؤال خير إثبات على أن ما نعيشه في منطقتنا وفِي الشرق عموماً، هو حرب قد تكون متخفية أو من نوع آخر، حرب تهدف إلى إلغاء هويتنا وثقافتنا وتهميش حضاراتنا، وفرض ثقافة غريبة على تقاليدنا ومجتمعاتنا وديننا، تتمدد بشكل خبيث، محورها وهدفها سلخ الإنسان عن إنسانيته وقيمه وعقائده، فيصبح فريسة سهلة يمكن ببساطة التحكم فيه من خلال المال والغرائز، وكل ذلك في تناقض تام مع الدين الإسلامي وتعاليمه وفقهه، لكون الإسلام وكل الأديان السماوية مبنية على المبادئ الإنسانية والقيم والأخلاق.
كلام السيد الرئيس الأسد أول من أمس، كان أفضل دفاع عن الدين الإسلامي قيل ونشر حتى الآن، وكان هدفه إيصال رسالة واضحة لمن يرغب، بأن الإسلام الصحيح ليس في أزمة، ولن يكون في أزمة، أما الإسلام المشوّه عمداً، والمتهم بالإرهاب، فهو ليس بإسلام، بل أيديولوجيا ذات هدف سياسي بات معروفاً للجميع.

سيادته فنّد الهدف والأهداف في كلامه، مشخّصاً بشكل دقيق ما تعانيه البشرية والأديان في زمننا الحالي، راسماً خططاً لمواجهة هذه الأيديولوجيا المرفوضة بطبيعة الحال عند كل مسلم ومؤمن، وفي جميع الأديان.

وفِي كلام الرئيس الأسد، خطة متكاملة لمواجهة هذه الأيديولوجيا، حيث فنّد كل الزيف الذي يطلق حول الإسلام، وأجاب عنه بطريقة ممهنجة تستند إلى التاريخ والأعراق والنصوص، تطرق في كلامه إلى كل المواضيع الجدلية التي تغزو مجتمعنا وما يرافقها من تفسيرات، وأيضاً أجاب عنها، وناقشها وربطها بالزمن الذي نعيشه وبالأهداف المرجوة من طرحها وإثارة الجدل حولها الآن، وكان كل كلامه ونقاشه نابعاً من صفته كمسؤول، لكنه أيضاً مواطن عربي سوري مؤمن بالله عز وجل، وبرسوله (ص) وبرسالة الإسلام، التي لا يمكن لأحد أن يشكك بها.

وللدفاع عن الإسلام وصدّ الهجمة والتشوهات التي يحاول البعض تسويقها وترويجها عن ديننا، وضع الرئيس الأسد من خلال كلامه خطة مبنية على دعم ركائز الإسلام المعتدل، إسلام بلاد الشام، الإسلام الحقيقي العلماني المبني على حرية المعتقد واحترام كل الأديان.. إسلام القرآن الكريم ورسوله (ص)، الذي يدعو إلى التسامح والمحبة واحترام الإنسان والمبادئ التي نشأ عليها والعقائد التي يؤمن بها.

وقد تقع المسؤولية الكبرى في تنفيذ هذه الخطة على المؤسسة الدينية بشكل كبير، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق كل الأسرة التي عليها تربية الأجيال على الدين الصحيح، وهذا واجب على كل سوري، لتبقى سورية محصّنة من الهجمات الثقافية والمصطلحات المزيفة، وتبقى الرائدة في مدرسة الإسلام المعتدل، كما كانت على مر العصور.
السيد الرئيس أراد من خلال كلمته التأكيد على ضرورة أن يكون لدى المسلمين خطط وإستراتيجيات يواجهون فيها ومن خلالها كل الإساءات إلى الإسلام، لا أن يكتفوا بغضب محدود في الزمان والمكان.

إستراتيجية تحاكي وتسوّق لقيم الإسلام الحقيقي، وتفضح كل من يستغل الدين لتحقيق مآرب دينية أو لتشويه المجتمع، إستراتيجية تستند إلى تعاليم وفقه الإسلام المعتدل المبني على الأخلاق التي أتمها لنا سيدنا محمد(ص)، فحافظت أغلبية السوريين والعرب والمسلمين عليها، في حين خانها البعض القليل الذين استثمروا في اسم الإسلام لارتكاب أبشع الجرائم والإساءة إلى ديننا الحنيف عن قصد أو من دون قصد، وكانوا سبباً في نشوء «الإسلاموفوبيا»، التي بات يستغلها الغرب في انتخاباته وخطاباته، فحوّل المسلمين إلى أعداء واستمر في تشويه صورتهم وشيطنتها، واستفزازهم بحثاً عن غضب يولد جريمة، فيساعد الغرب على تمرير مشاريع وأفكار وإيديولوجيات هدفها السيطرة على الإنسان، وتوجيهه بما يتناسب مع سياستهم.

إذاً، نحن في حرب، ليست عسكرية ولا اقتصادية، بل حرب خبيثة قد لا يتلمس خطورتها الجميع، وهذه الحرب تتطلب هذا الحوار الذي أجراه السيد الرئيس، وهذه الإستراتيجية التي رسمها لمواجهة العدو غير المرئي، ويقع الآن على المؤسسة الدينية السورية مسؤولية الترويج ومن على كل منبر ممكن، وليس داخل سورية فحسب، للإسلام الصحيح، إسلام بلاد الشام، ذاك الذي يحمينا من الأيديولوجيات المعادية، ويكّرس فينا قيم الإنسانية، وهذه مهمة صعبة في ظل الهجمات المتتالية والتي تشتد فتكاً بديننا الحنيف من خلال تحريفه وتغيير معانيه، وواجب علينا دينياً وسياسياً الدفاع عن إسلامنا كي لا نتحول إلى تلك الفريسة السهلة التي يريد عدونا الخفي استغلالها وتوجيهها بما يخدم أهدافه الثقافية والتوسعية، فيهيمن على البشرية من خلال أفكار ومصطلحات تروج له مؤسسات إعلامية عملاقة، لن يحمينا منها سوى مناعتنا الذاتية التي عززها كلام السيد الرئيس أول من أمس.

آخر الأخبار