متغيرات دفعت بالخروج من عباءتها مكاتب العمل الحكومية بين ماضٍ حزين وقادم مختلف

• الأرقام أرهقت كاهلها ولم تكن أكثر من وسيط

 

• مقترحات للتعامل مع الوقائع القادمة لم يكشف عنها

 

غسان الصالح :

 

ربما لم يعد بإمكان مكاتب التشغيل أو مكاتب العمل الحكومية أن تواجه المتغيرات الأخيرة حيال توفير فرص العمل بالآلية والدور اللذان تقومان به منذ تأسيسها .

وهذه المتغيرات فرضت إيقاعها بعد إعطاء التوجيهات المباشرة للعديد من القطاعات بخلق فرص العمل لديها خلال الفترات القادمة، فطُلب إلى وزارة الإسكان والتعمير على سبيل المثال بإيجاد نحو 35 ألف فرصة عمل وكذلك من وزارة الصحة بإيجاد 50 ألف فرصة وغيرها من الوزارات التي تحاول التكييف مع تلك التوجهات.

من هنا بدأت وزارة الشؤون في الفترة الأخيرة بلملمة أوراقها للتكيف مع المستجدات وخاصة بعد إقرار مسألة تثبيت العاملين المؤقتين وقد قدرت أعدادهم بـ100 ألف عامل .

وبطبيعة الحال سيسقط قيد هؤلاء من مكاتب التشغيل إذا ما اعتبرنا أن الحد الفاصل هو تغير الصفة من غير موظف إلى موظف .

حيث أن عشرات الآلاف من العاملين في الدولة وبصفات متعددة من المؤقت إلى العامل بالتنقيط هم بحكم المسجلين في مكاتب العمل ذلك ولو من الناحية النظرية .

الخروج من عباءتها

وأيضاً من هنا ظهرت ملامح الخروج من عباءة مكاتب التشغيل في توفير فرص العمل وخير دليل على ذلك برنامج تشغيل الشباب الخريجين من الجامعات والمعاهد عبر قاعدة بيانات الاحتياجات والعمل على آلية للتعاقد دون مكاتب التشغيل حيث سيتم خلق عشرة آلاف فرصة عمل سنوياً بعيداً عن الملاكات .

وظهر ذلك جلياً من خلال القرار الحكومي القاضي بإحداث هذا البرنامج حيث يستثنى المتعاقدون بموجب أحكام القرار من الأنظمة المتعلقة بإجراءات وأصول الترشيح للتعاقد في الجهات العامة بما فيها شهادة قيد العمل .

وإن تولت هيئة التشغيل وتنمية المشروعات رئاسة اللجنة المنفذة لمضمون القرار فإن تشكيل اللجنة يصدر بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وهو ما يدلل على ضرورة أن تعيد الوزارة ترتيب أورقها حيال مكاتب التشغيل وخاصة أن عدداً كبيراً من الخرجين هم مسجلين فيها وبالتالي وبمجر حصولهم على فرص العمل سيسقط قيدهم .

ولو بتحفظ

وإن تحفظت الوزارة عن الحديث في الوقت الراهن حول الآلية التي ستعتمدها في طريقة ترتيب أوراقها وخاصة حيال مكاتب العمل، إلا أن رشا الحرفوش مديرة القوى العاملة في الوزارة لم تخف نية الوزارة نحو إعادة النظر بمكاتب التشغيل بهدف تحسين وبلورة أدائها بما يتناسب والمستجدات وذلك من خلال مقترحات درستها الوزارة وتقدمت بها بانتظار إقرار حكومي لها دون الكشف حتى اللحظة عن حزمة تلك المقترحات.

ولو بتعميم :

وربما تكون البوادر الأولى لذلك قد ظهرت من خلال تعميمي رئاسة مجلس الوزراء الذي حددت فيه شروط الترشيح للوظائف العامة الذي استهل مقدمته بالحرص على ضمان كفاءة شاغلي الوظائف في الجهات العامة، بحيث تلتزم إي الجهات بتجديد الشروط والمواصفات المطلوب توافرها في المرشحين.

والجديد في التعميم هو إلغاء الشرط السابق المتعلق بمعدل الخريج الجامعي والذي تم تحديده بـ60% مما أثار حفيظة الآلاف من الجامعيين المسجلين في مكاتب العمل، وطلب التعميم كذلك من الجهات العامة تعيين المرشحين بموجب عقد سنوي ( للفئة الأولى والثانية ) وإخضاعهم لدورات تأهيلية في مجال العمل على الحاسب وإتقان اللغة الأجنبية حسب مقتضيات وطبيعة العمل وبعد العام الأول يخضع العاملون لاختبار مهاري، وفي حال النجاح يتم تجديد العقد .

فوق طاقتها:

وترى الحرفوش أن مكاتب التشغيل الحكومية قد حملت فوق طاقتها خلال الأعوام الماضية لجهة النظرة إليها على أنها المسؤولة عن توفير فرص العمل رغم أنها ليست كذلك، فالجهات العامة هي التي تطلب المرشحين بصفات معينة وتقوم مكاتب التشغيل عن طريق الوحدة المركزية بترشيح الأعداد المطلوبة .

وأكثر ما أثقل كاهل مكاتب التشغيل هي الأرقام التي كشفت عن حجم البطالة المسجلة رسمياً وخاصة أن عدد المسجلين فيها قد تجاوز عتبة المليون ونصف مقابل من حصل على فرصة عمل من خلالها حيث لم تعط نسبة هذا من ذاك الرضا المطلوب .

ومثال ذلك أن مكتب التشغيل في حلب والذي حظي بالعدد الأكبر قياساً على مكاتب التشغيل الأخرى وبواقع اقترب من 228 ألف مسجل فإن نحو 19 ألف منهم من حملة شهادة المعاهد وقد حصل نحو 2050 فقط على فرصة عمل ، ومن أصل 14400 مهني حصل 2253 على فرصة عمل .

كتفٌ عنها

إلى جانب ذلك دخلت ما تعرف بمكاتب التشغيل الخاصة على خط الشراكة بحيث كان يفترض بها أن تحمل كتفاً – كما يقال – عن مكاتب التشغيل الحكومية في توفير فرص العمل وفق آليات ترقى إلى ضمان حقوق طالب فرصة العمل ولكن وبعد مخاض عسير تم إقرار أحداث تلك المكاتب إلا أن واحداً حتى اللحظة قد حصل على ترخيص وذلك بعد أن اعتبر أصحاب المكاتب أن مبلغ الكفالة المطلوب والذي حدد بعشرين مليوناً ضمن الشروط المطلوبة لمنح الترخيص قد اعتبر عائقاً دفع بأصحاب المكاتب بالعزوف عن التسجيل وطلب الترخيص .

وفي هذا الشأن تؤكد الحرفوش على قيام الوزارة بإعادة النظر بمبلغ الكفالة وهو ما سيسهم في ترخيص المزود من مكاتب التشغيل الخاصة .

وبعد:

إذاً من المتوقع أن يتم إقرار مقترحات تتعلق بمكاتب التشغيل خلال الفترة القادمة وهو ما بات ضرورياً ضمن الخطوات التي تسير بها الحكومة الحالية نحو موضوع معالجة البطالة بالعديد من الإجراءات، فهل سيغدو ما كان صعباً ممكناً..؟ أم أن المطلوب سلسلة متكاملة من الإجراءات ضمن بنى قانونية وتشريعية وتنظيمية تتقاطع كلها في هذا الاتجاه…؟

 

 

اخبار الاتحاد