فرصة حوار …سياسة التشطيب

مطالب .. مطالب .. مطالب .. فكأنَّ أحداً في سورية لم يعد خالياً من حِزَمِ المطالب المُكدّسة التي راح يفردها واحدةً واحدة، وذلك ابتداءً من ( الحرية ) مروراً بقصص الفساد والتهميش والبطالة وتحسين مستوى المعيشة، والمحسوبيات والوساطات، وصولاً إلى فاتورة المياه والكهرباء، والحفرة التي لم تردم جيداً هنا أو هناك.

 

إن تفاصيل هذه المطالب يمكن أن نتحدّث عنها وبها طويلاً، وصار معروف أن البعض يفهمها جيداً ويعنيها، بينما البعض الآخر ليس على علمٍ بذلك، ولكنه يركب الموجة لسبب أو لآخر على مبدأ ( عليهم يا رجال ) وبكل الأحوال استطاعت الدولة أن تفرز جيداً المطالب المحقّة والتي اعترفت بها بل وتعهّدت بإنجازها، وأنجزت منها الكثير، من إلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة إلى إقرار وشرعنة حق التظاهر، وتجنيس الأخوة الأكراد من أجانب الحسكة، وفصل مهام القوى الأمنية عن الحياة المدنية، والبدء بحراك مكثف وجاد باتجاه صياغات دقيقة لقوانين الأحزاب والإعلام والانتخابات، وإعداد سيناريو يرضي الجميع من أجل إطلاق الحوار الوطني مع مختلف الأطياف ولكن تحت سقف الوطن، لدرجة أن السيد الرئيس بشار الأسد خيَّم في خطابه الأخير المرحلة الحالية كلها، ووضعها تحت عنوان: مرحلة الحوار الوطني.

على كل حال أكداس المطالب التي صار من الصعب إحصاؤها، تدفعنا للبحث عن طريقة تكون مجدية وفعّالة من أجل إحصائها وتحديدها والبدء بتلبية وحل ما لم يُحلُّ منها، أما بالنسبة للمطالب غير القابلة للحل فيجب أن يُتَّخذ بشأنها قرار أو موقف معلل.

لعلنا نمتلك البنية التحتية الجيدة لتفعيل مثل هذه الطريقة وذلك من خلال الاستعانة بمنافذ الإدارة المحلية – أو ربما غيرها – بحيث تقوم هذه المنافذ باستقبال المطالب ومن ثم تصنيفها وتحديد الجهات التي يُناط بها الحل، انتقالاً إلى مرحلة بدء الاتصال بتلك الجهات من خلال طريقة معتمدة، وكلما تم إنجاز مطلب من هذه المطالب يجري تشطيبه والإعلان عن إنجازه.

هي طريقة مقترحة لكيفية التعامل مع المطالب، طريقة قد تكون ناجعة وقد لا تكون، ولكنها على الأقل مساهمة متواضعة في البحث عن حلول، أو على الأقل في التحريض على البحث عنها.

 

آخر الأخبار