في الذكرى السابعة عشرة لرحيل القائد المؤسس السوريون أكثر تمسكاً بقرارهم السيادي المستقل وبالثوابت الوطنية والقومية

تمرّ الذكرى السابعة عشرة لرحيل القائد المؤسس حافظ الأسد وسورية تتعرّض منذ أكثر من 6 سنوات لحرب إرهابية قل نظيرها للنيل من مواقفها القومية والوطنية، لكنها -وبفضل التحام الشعب حول قيادته وجيشه ووقوف الحلفاء إلى جانبها-، وبفضل الأسس الراسخة التي قامت عليها –  أكثر تمسكاً بثوابتها وبقرارها السيادي وبما رسّخه القائد المؤسس من إرث قيمي ومبادئ نبيلة: “الوطن هو ذاتنا فلندرك هذه الحقيقة ولنحب وطننا بأقصى ما نستطيع من الحب فلا حياة دونه”.
لقد قاد القائد المؤسس سورية بكل جرأة وثبات وسط ظروف صعبة وأعداء متربصين بالمنطقة، فكان قائداً استثنائياً في تاريخ سورية، إذ اعتمد فكرة الاعتماد على الذات، وأعاد بناء الجيش العربي السوري وتحسين تقنياته، مرتكزاً على مجموعة من الأسس الثابتة ليكون جيشاً عقائدياً بامتياز، الأمر الذي أثمر دولة حديثة وفاعلة تحدّت وانتصرت رغم بشاعة الحرب وتنوّع أساليبها إبان الثمانينيات، وفي الآن نفسه تحوّلت سورية في عهده إلى مدرسة في الوطنية والقومية، حتى أصبحت قلعة ومنارة للمناضلين ومعقلاً للشرفاء.
عملت الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد المؤسس على بناء دولة المؤسسات وأرست دعائم النظام الديمقراطي الشعبي بمختلف أطره ومؤسساته، وعزّزت وحدة السوريين ومشاركتهم في بناء الوطن، كما عملت على توحيد الأحزاب الرئيسية في الجبهة الوطنية التقدمية، وإقرار دستور جديد للبلاد، وخاضت سورية بقيادة القائد الراحل حرب تشرين التحريرية لاستعادة الأرض المحتلة في الجولان وحطمت أسطورة “جيش إسرائيل الذي لا يقهر”. وبعد انتصار تشرين انتقل القائد المؤسس من بناء الجيش القوي العقائدي إلى بناء دولة مؤسسات باتت نموذجاً إقليمياً جعلها مستهدفة بسبب الإنجازات التي حققتها، وأبرزها خدمات الصحة والتعليم المجانية التي تصل لأبعد نقطة في سورية، والعلاقات السياسية والاقتصادية التي رسّختها مع مختلف دول العالم، والنهضة الثقافية والاجتماعية التي شهدتها.
اليوم، وأمام العدوان القديم الجديد المدعوم من البترودولار، يستذكر السوريون، ومعهم كل أحرار العالم، شجاعة القائد الراحل وثقته بانتصار أصحاب الحق والقضية العادلة على كل عدو مهما بلغت قوته، ويستمدون من الانجازات التي حققها صموداً وقوة تساعدهم في هذه المرحلة الصعبة،  ويتذكّرون مجدداً تحذيراته ممن “يلبسون رداء الإسلام ويشوّهون معانيه ويقتلون عائلات بكاملها باسمه ويمدون يدهم إلى الأجنبي وعملائه وإلى الأنظمة الأمريكية العميلة ليقبضوا المال وليأخذوا السلاح ويغدروا بهذا الوطن فيما السوريون يقفون وحدهم في مواجهة أشرس عدو وعدوان”.
ولا غرابة أن هؤلاء القتلة والمتآمرين يعودون اليوم أشد إجراماً وشراسة محاولين هذه المرة تدمير سورية تاريخاً وحضارة وإنجازات بكل قيمها ونضالاتها مستهدفين ماتمثله من مكانة ودور وكرامة وطنية وقومية، ولعل ذلك مايفسر محاولاتهم الخبيثة للنيل من رموزها الوطنية والسيادية وفي مقدمتها العلم الوطني والدستور والشخصية الكاريزمية للقائد المؤسس والعمل على إعادة قراءة وكتابة تاريخ سورية الحديثة انطلاقاً من رؤى ومواقف تخدم استزلامهم للقوى الاستعمارية والأنظمة الرجعية العربية.
ومنذ العام 2000 يتابع المسيرة بكل اقتدار السيد الرئيس بشار الأسد، والذي ركّز على تطوير الجيش والقوات المسلحة وتزويده بالخبرات والأسلحة المتطورة، ما أثمر بطولات وانتصارات أسطورية سجّلها في الميادين كافة في تصديه للإرهاب خلال الفترة الماضية.
في ذكرى رحيل القائد المؤسس، يؤكد السوريون، وهم يواجهون أعتى هجمة شرسة تشن عليهم من الإرهاب التكفيري المدعوم من الغرب وأتباعه في مشيخات النفط، أنهم أكثر تصميماً على مواجهة كل التحديات والأخطار وتجاوزها مهما اشتدت أو طالت، وعلى محاربة الإرهابيين التكفيريين وشذاذ الآفاق وكل داعميهم، وأكثر تمسكاً بقرارهم السيادي المستقل.
وبهذه المناسبة، زارت وفود رسمية وحزبية ونقابية وعسكرية وشعبية، أمس، ضريح القائد المؤسس في مدينة القرداحة وقرأت الفاتحة على روحه الطاهرة.
كما أقامت رابطة المحاربين القدماء وضحايا الحرب في سورية احتفالاً مركزياً في نادي ضباط محافظة اللاذقية ألقيت خلاله كلمات وقصائد شعرية أكدت على القيم والخصال السامية والمواقف المبدئية والصفات القيادية التي كان يتمتّع بها القائد المؤسس ما جعلته قائداً عظيماً على مستوى العالم.
ونوّهت كلمات المشاركين إلى الانجازات الكبيرة التي حققها القائد المؤسس حيث كان صانع الانتصارين في تشرين التصحيح وتشرين التحرير، وكان رمزاً للوحدة والتضامن وحمل قضايا الشعب والأمة.
وفي حلب “معن الغادري”، أقام فرع اتحاد الصحفيين بالتعاون مع شعبة الموظفين للحزب ومديرية الثقافة ندوة فكرية بعنوان “الإضافات الفكرية على المشروع القومي العربي للقائد المؤسس حافظ الأسد” وذلك على مسرح دار الكتب الوطنية.
وبيّن الزميل عبد الكريم عبيد رئيس فرع اتحاد الصحفيين بحلب أن القائد المؤسس بقي خالداً في وجدان الوطن والأمة بفكره ونهجه وقيادته الحكيمة والفذة والتي رسخت عقيدة حب الوطن والدفاع عنه وعزّزت ركائزه في كل المجالات وخاصة في مفهوم الوحدة العربية والعمل القومي العربي، لافتاً إلى أن القائد المؤسس عمل طوال حياته من أجل هذا الهدف ويتابع قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد اليوم هذا النهج.
وتحدّث محمد بدر حمصي عن المقدمات الأساسية التي انطلق منها القائد المؤسس لمشروع وطني قومي نهضوي عروبي، وبيّن أن جل اهتمام القائد المؤسس كان يتجلى بتدعيم مرتكزات المشروع القومي وفق مرتكزات أساسية وهي: العروبة والتكامل بين العروبة والإسلام والعمل العربي الموحّد، وأشار إلى أن المشروع القومي النهضوي العربي منذ عصر النهضة حتى أواخر العقد الثامن من القرن الماضي كان يرتكز على اللغة العربية والتاريخ المشترك والانتماء والانتساب والآلام والآمال والمصالح المشتركة، لكن القائد المؤسس أضاف عدة إضافات فكرية أهمها التحالف مع الجماهير لأنها صاحبة المصلحة الحقيقية في تنفيذ مشروع الوحدة العربية والعمل العربي المشترك على حلقات وعقلنة المشروع القومي العربي النهضوي وتوزيع حلقات العمل القومي وفق خصائص وإمكانات والمسألة التنموية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمرونة والثبات على المبدأ وعامل الزمن، إضافة إلى إعادة العلاقة بين العروبة والإسلام على أن تكون علاقة تكاملية.
وقد أغنى الحضور الندوة بالمداخلات والاستفسارات عن مسيرة القائد المؤسس والعمل العروبي الذي قام به طيلة فترة حياته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد