هزيمة الأصيل والأجير

أحمد ضوا

تتزاحم الأحداث في المنطقة وارتداداتها إقليمياً ودولياً لدرجة يصعب فيها التنبؤ بمصير الدّول التي أسهمت بزعزعة استقرار المنطقة وعوّلت على الإرهاب لرسم مستقبل أسود لشعوبها.

ضمن ظلمة هذا المخاض يبرز الدّور المشرق الذي يرسمه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الحرب على الإرهاب لتخليص الناس من التنظيمات الإرهابية التي باتت في مصيدة الجيشين السوري والعراقي وانشغال داعميها في الخليج بارتدادات فشل سياساتهم الدّاخلية والخارجية.‏

إن ما يجري على الأرض السورية والعراقية من دحر للإرهاب هو من يحدّد مستقبل المنطقة، وإن كل المنغصات التي ترتكبها الدّول التي أدارت الحرب الإرهابية على هذه الساحة على مدار نحو سبع سنوات تأتي في إطار عملية الانسحاب التدريجي من المعركة التي باتت نتائجها محسومة لأصحاب الأرض والحقّ.‏

لا نضيف شيئاً إذا قلنا إن قيام تحالف الولايات المتحدة بالاعتداء على نقاط للجيش السوري هو دعم لـ «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى لأن هذه الدولة وحلفاءها وأدواتها يفعلون ذلك من سبع سنوات بالسّر والعلن، ولكن لجوء الولايات المتحدة لفعل ذلك بدلاً من الأجير هو الذي يشكل التحوّل والذي لا تفسير له إلا هزيمة الأصيل والأجير.‏

كلّ التّصرفات الأميركية الميدانية والسياسية تكشف أن مشروع واشنطن الاستعماري في المنطقة وصل إلى الحائط المسدود، ويعد التقاء الجيشين العراقي والسوري على الحدود الدّولية بين البلدين أكبر مؤشر على قرب هزيمة أدوات أميركا الإرهابية، الأمر الذي يفقدها أغلبية عوامل فرض الشروط السياسية سواء بشكل مباشر أم عبر الأدوات الدّولية.‏

إن العرقلة الأميركية عبر تركيا لانعقاد اجتماع أستنة في موعده المحدّد هي جانب من المحاولات الأميركية لإثبات الوجود السياسي والميداني في محادثات أستنة عبر مناطق «تخفيف التوتر»، حيث تحاول واشنطن تكريس مفهوم خبيث لطبيعة هذه المناطق يبرر سعيها لخلق بؤر توتر داخل سورية تتناقض مراميها مع منطق اتفاق «مناطق تخفيف التوتر»، وهو ما استوعبه الجانب الروسي الذي أكد أن عملية اجتثاث إرهابيي «داعش» و»جبهة النصرة» من سورية ستتواصل حتى القضاء عليهم بشكل نهائي، وأن أي محاولة للإرهابيين ومن يساعدهم سيتم القضاء عليها بكل قوة وشدة كردّ مباشر على العدوان الأميركي لموقع عسكري سوري قرب التنف على الحدود مع العراق.‏

الأيام القادمة ستشهد أحداثاً وتحولات دراماتيكية في المحور الدّاعم للإرهاب، عمادها تصادم المصالح داخل المشايخ الخليجية وفيما بين دول مجلس التعاون المهدد بالانشطار والتشظي، والأهم من ذلك إلحاق الهزيمة بأدواته الإرهابية، ولذلك يلاحظ بشكل واضح أن هذا المحور بدأ يتصدع وينهار وأن كل محاولات ترميمه لن تفلح في التأثير على نتائج معركة المنتصرين في الحرب على الإرهاب.‏

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد