الخطاب الإعلامي العربي  في الحرب على غزة ..! يونس خلف

بعض الذين يعملون في الإعلام العربي  وكأنهم من كوكب آخر ولا يقتصر الأمر على  تخليهم عن عروبتهم وعن القضية الفلسطينية وإنما حتى عن  الضمير المهني  ويخضعون للسمع والطاعة لمن يأمرهم ولحسابات معينة .

تغيب في تغطيتهم الإعلامية كلمات ( استشهاد ) و ( القضية الفلسطينية ) و ( الإبادة الجماعية ) و (حرب المستشفيات )  و ( استهداف الصحفيين لطمس الحقائق ) ويغلب على التغطية الإعلامية الخطاب العاطفي الذي  يتناغم مع الترويج للتزييف الاسرائيلي وأكثر من ذلك بعض الإعلام العربي ترك أو تجاهل نضالاً دام 75 عاما من القضية الفلسطينية  وراح يتحدث عن وجود مأساة واشتباكات دامية وأن الضحية هم الأبرياء من المدنيين من الطرفين .!  إضافة إلى عدم كشفه حقيقة الإبادة التي يعيشها أبناء غزة بكل تفاصيلها والتفريط في الحقّ الفلسطيني لقاء ثمن ما أو حسابات خاطئة لا علاقة لها بالعمل الإعلامي وقدسية الرسالة الإعلامية إضافة إلى حق فلسطين والشعب الفلسطيني في الوقوف إلى جانبه ومساندته حيث لا يجوز التعامل مع تطورات القضية الفلسطينية كما لو كانت كأي تطورات تشهدها أي منطقة ما من العالم .

ولعل أولى الأسباب التي تقف وراء ذلك غياب  الخطاب الإعلامي العربي الموحد  المتعلق بالقضية الفلسطينية  ، وأكبر خطأ يرتكبه الإعلام العربي خطابه العاطفي للعالم بينما العالم الغربي    لا يؤخذ بالعاطفة  ويستند في قراءته وتقييمه إلى التحليل والمراقبة ولمس الأمور لمس اليد من خلال نقل الواقع على حقيقته وليس عبر الكلام العاطفي الإنشائي .

نأخذ مثالاً عن تلك الامرأة  البريطانية التي وبخت ابنتها لتحذرها من   الكذب، وهي تقول: ( إذا لم تتجنبي الكذب وأنت صغيرة  فإنك حين تكبرين  ستكوني مذيعةً من مذيعات البي بي سي ) ، وهذا  يعني أن هذه المحطة ذاع صيتها بتزييف الحقائق ومجانبة الصّواب غسلًا للأدمغة.

وفي الوقت الذي أخذ الكيان الصهيوني  على عاتقه الترويج  لإقناع  العالم بحقه على الأراضي الفلسطينية ويقوم بحرب دعائية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي للترويج لزيف الرواية الإسرائيلية  نجد بعض الصحفيين والمثقفين والناشطين العرب قد أهملوا ركيزة أساسية بأهمية ايصال المعلومات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي .

ولعل ما يجعل الحرب الدعائية  الإسرائيلية  مؤثرو وتتسع دائرة انتشارها هو ذلك  المجتمع الدولي الأعمى الذي يتبنى الرواية الإسرائيلية العنصرية الصهيونية .

من هنا تبدو الحاجة اليوم إلى دور الإعلام العربي في  إيصال الحقيقة وصناعة الرأي العام والتأثير به وإرباك الإعلام المضاد . وتطوير الخطاب الإعلامي العربي تجاه القضية الفلسطينية ليستطيع مخاطبة الرأي العام العالمي  وشرح المأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ، وأضعف الإيمان أن يكون الإعلام موضوعيا ويعتمد على المعلومة الدقيقة ويمتلك الوسائل الضرورية لايصال هذه المعلومة إلى الرأي العام الدولي والغربي .

الحل الأمثل هو بوجود استراتيجية إعلامية عربية موحدة التفكير  بخلية أزمات عربية  تقوم بعملية الرصد  لتوجيه رسائل إعلامية و التحدث بلغات مختلفة لايصال الرسائل بكافة أشكالها إلى دول العالم وكذلك  منصات تواصل اجتماعي عربية من أصحاب الخبرة والكفاءة وتعزيز دور المؤثرين الحقيقيين ، لكن حقيقة الأمر  أن ذلك سيظل صعبا إن لم يكن  الإعلام العربي على قلب رجل واحد .

 

اخبار الاتحاد