جنيف والدوران في فراغ

 

انتهت اجتماعات جنيف خمسة دون نتائج حقيقية وملموسة تشير إلى توجه حقيقي نحو حل سياسي للازمة والسبب الجوهري الذي يقف وراء ذلك من وجهة نظرنا هو عدم توافر إرادة سياسية لدى وفود المعارضة والدول الداعمة لها بالتوصل إلى الحل السياسي

الذي يعتمد بشكل أساسي على رغبات السوريين عموماً ويعالج الأسباب الحقيقية لما هو حاصل على الجغرافية السورية من قتل ودمار وتخريب وتهجير وحصار اقتصادي غير مسبوق.‏

إن الابتعاد عن القضايا الجوهرية ومحاولات الالتفاف على مسألة الإرهاب التي تشكل الهاجس الأساسي للسوريين يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المعارضة الخارجية تضع في الاعتبار الأول مسألة الوصول إلى السلطة وتعمل على تعطيل كل الجهود التي تدفع باتجاه معالجة مسألة الإرهاب كأولوية شعبية ووطنية وضرورة واقعية تتوقف على معالجتها والقضاء عليها كل القضايا والعناوين الأخرى لأن الإرهاب يشكل هاجساً وقلقاً ليس سورياً فحسب وإنما قلق وهاجس على الصعيدين الإقليمي والدولي.‏

إن الحديث عن أولوية مسألة الإرهاب كعنوان في جنيف لا يعني إلغاء أو تجاوز باقي القضايا وإنما أن تتركز الجهود على مكافحته ودحره وصولاً للقضاء عليه بحيث لا يتحول إلى مادة استثمار او ابتزاز وضغط سياسي بهدف تحقيق مكاسب سياسية وتوفير مناخ سياسي واجتماعي وبيئة نظيفة لمعالجة العناوين او ما سمي السلال الأخرى.‏

إن عدم توافر رغبة صادقة في حل سياسي تنتجه إرادة السوريين اصبح مسألة واضحة فالأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الأزمة والفاعلة في مساراتها لم تبد حتى الآن رغبة جدية وإرادة صادقة في تحقيق ذلك بدليل أنها لم تمارس الضغوط المطلوبة والضرورية على معارضة الرياض وغيرها من منصات لتكون جدية وموضوعية وعقلانية في طروحاتها او خطابها فهي مازالت أسيرة خطاب متشنج لا واقعي يجعل من المتعذر التعامل معها بالجدية والمسؤولية المطلوبة ولعل ما سبق انعقاد مؤتمر جنيف خمسة من تصعيد عسكري وعمليات إرهابية يؤكد حقيقة ذلك وإن تلك القوى ومشغليها ما زالت تراهن على تحقيق متغيرات في الميدان لاستثمارها أوراقاً سياسية في جنيف أو غيرها، ولعل ما تجدر الإشارة إليه استغلال بعض القوى الإقليمية والدولية تعطيل المسار السياسي بهدف التمدد ضمن الجغرافيا السورية عبر عدوان وغزو للأراضي السورية تحت عناوين كاذبة تدعي محاربة الإرهاب هي في حقيقتها وسيلة لتوسيع نفوذ وسيطرة ومحاولات يائسة لتكريس امر واقع في بعض المناطق بهدف البناء عليه أو استثماره في أجندة تقسيمية يدرك الجميع أنها تدخل في دائرة الاستحالة والخطوط ما فوق الحمراء عند السوريين.‏

إن حالة الاستعصاء أو المراوحة التي يعيشها المسار السياسي تعود للسلوك الذي تتبعه وفود المعارضات وأسلوب المناورات مارسته وتمارسه منذ انطلاقة مؤتمرات جنيف اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة ولا شك أن حالة المراوحة والاستعصاء هذه ستستمر إن لم تتعامل وفود المعارضة بمسؤولية وواقعية وعقلانية مع العناوين الأساسية للأزمة لا مع رغباتها باقتناص السلطة أو السطو عليها عبر الضغط والابتزاز والمناورة أو التهديد بإطالة أمد الأزمة دون أن تأخذ في الاعتبار الأثمان الفادحة التي دفعها ويدفعها السوريون من دمائهم وأرزاقهم وثروات بلادهم ناهيك عن امنهم واستقرارهم جراء ذلك.‏

آخر الأخبار