الجيش يواصل ربط المحاور… ويتحضّر للسخنة

 

خطوة إضافية في مسار عمليات البادية الممتدة على محافظات عدة، خطاها الجيش السوري أمس، في سبيل وصل المناطق التي تحررها القوات السورية، والسيطرة على نقاط ارتكاز جديدة بهدف التقدم في عمق البادية نحو السخنة والحدود.

فالعمليات تظهر إصرار الجيش وحلفائه على التقدم في عمق البادية، وتأمين المدن والطرق الرئيسية شرقي البلاد، بهدف شبك المحاور بعضها ببعض لتشكل جبهة واحدة لا تشوبها ثُغَر قد يستغلها تنظيم «داعش» لضرب إنجازات عمليات البادية.
وعلى خط التقدم في الريف الجنوبي الغربي لمدينة الرقة، عمل الجيش على تثبيت مواقعه في محيط الرصافة، بعد أن وصلت قواته إلى محيط محطة بترول الرصافة (حقل صفية النفطي)، بالإضافة إلى توسيع نطاق أمان طريق إثريا ــ خناصر. وفي محيط تدمر، استمرت عمليات الجيش لتوسيع نطاق الأمان حول المدينة، وقد أعلنت قوات الجيش وحلفائه السيطرة على ما يقارب 100 كلم مربع في بادية تدمر جنوب وشمال شرق المدينة.
وعلى طريق التقدم نحو السخنة (شمال تدمر وجنوب غرب مدينة دير الزور)، استطاع الجيش السيطرة على منطقة ومثلث آراك، لتكون تلقائياً الوجهة المقبلة للقوات على هذا المحور هي مدينة السخنة. وإلى الجنوب الشرقي من آراك، تمكن الجيش وحلفاؤه من السيطرة على المحطة الثالثة ومطارها، بالإضافة إلى ما يعرف بمنطقة التليلة.
تواصل قضم الجيش مناطق إضافية في البادية، وتزامن مع إعلان مسؤولين عسكريين أميركيين أنّ «الجيش الأميركي نقل منظومة الراجمات الصاروخية المتعددة HIMARS من الأردن إلى جنوب سوريا، بهدف تعزيز قاعدة التنف العسكرية». وكانت مثل هذه المنظومة الصاروخية قد نشرت في شمالي سوريا لمساعدة «قوات سوريا الديمقراطية» في معاركها ضد «داعش». وقد سرت أخبار عن إقامة قاعدة عسكرية أميركية جديدة في المنطقة المحيطة بالتنف، إلا أنّ المتحدث باسم «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة، الكولونيل رايان ديلون، أكد في حديث إلى وكالة «رويترز» أن «لا قاعدة جديدة في المنطقة». وأشار إلى أنّ «قوات التحالف في بعض الأحيان تقوم بدوريات وتدريبات في مواقع خارج التنف يمكن الإبقاء عليها لأيام أو أسابيع».

ويترك نشر هذه المنظومة تساؤلات عن وجهة استخدامها، بعد نجاح الجيش السوري وحلفائه في الوصول إلى الحدود العراقية عبر طريق يغلق منطقة وجود القوات الخاصة الأميركية والمجموعات السورية العاملة معها جنوب سوريا، في محيط معبر التنف. إذ إن هذه المجموعات تعوّل على المنظومة الصاروخية لاستخدامها للسيطرة على المزيد من الأراضي على الحدود والتحرك نحو محافظة دير الزور، عبر خبر «الكوريدور» السوري الواصل إلى الحدود، لكن من دون التأثير في النقطة الحدودية التي تسيطر عليها الوحدات السورية.
وفي ما يخص مجريات معركة الرقة، أعلن إبراهيم كالين، السكرتير الصحفي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن «أنقرة لا تزال قلقة من نشاطات القوات الكردية السورية».
وقال: «لقد أكدنا على الفور أننا لن نشارك في العملية في الرقة، إذا شارك (الأكراد) فيها. ووعدت الولايات المتحدة بأنهم لن يستخدموا السلاح الأميركي ضد تركيا وأنهم سيرحلون، ولكن قلقنا لا يزال مستمراً. ونحن نرى أن الأكراد لم يتركوا الأراضي العربية التي احتلوها ولم يرحلوا عنها. نفس الشيء نراه في تل أبيض (بلدة على حدود تركيا)».
وفي سياق متصل، أعرب محققون مختصون بجرائم الحرب في الأمم المتحدة عن القلق الشديد إزاء العدد «الهائل» من القتلى المدنيين الذين يسقطون في الغارات الجوية في معركة مدينة الرقة.
وقال رئيس لجنة التحقيق باولو سيرجيو بينييرو، أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي: «نشير بالتحديد إلى أنّ تكثيف الغارات الجوية التي مهدت الطريق أمام إحراز قوات سوريا الديموقراطية تقدماً في الرقة، أدّى، إلى جانب العدد الهائل من القتلى المدنيين، إلى فرار 160 ألف مدني من منازلهم».
وصرحت العضو في اللجنة كارن أبو زيد قائلةً: «سجلنا عدد القتلى المدنيين نتيجة الغارات الجوية للتحالف، وبلغ بالإجمال 300» قتيل.
وأضافت أنّ 200 من هؤلاء قتلوا في 21 آذار في غارة جوية على بلدة المنصورة التي تقع على بعد نحو 30 كلم غرب الرقة.
إلى ذلك، رجح المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، استئناف السوريين مفاوضاتهم الشهر المقبل في جنيف، مشيراً إلى أنّ انعقاد هذه المفاوضات رهن بثبات «مناطق الحد من التصعيد». وأضاف أنّ «النية معقودة» على الاجتماع في أستانا مطلع تموز المقبل عشية قمة مجموعة «العشرين» في هامبورغ، وربما «قبل أن نستأنف اجتماعات جنيف كذلك».
وبصدد الاتفاق بشأن الأطراف التي ستوكل إليها مراقبة ثبات وقف النار في المناطق المذكورة، قال: «هذه مسألة معقدة للغاية والاجتماعات بهذا الصدد منعقدة في الوقت الراهن، تزامناً مع حديثي هذا».
وعلى صعيد اللقاء المرتقب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب على هامش قمة الـ20، عوّل دي مستورا على الزعيمين، متمنياً أن يسهم لقاؤهما في تحريك التسوية السورية. وأضاف: «عندما تتفق موسكو وواشنطن على بعض القضايا، يسهل حينها التأثير في الأطراف الأخرى المنخرطة في الأزمة السورية، والفرصة لذلك قائمة».

اخبار الاتحاد