في قلبي جمرة

لم تتحمل أن ترَ أميرتها الصغيرة تقضي كل اليوم وهي أسيرة الهاتف المحمول تقلّب الصفحات وتستمع إلى المقاطع الفيسبوكية، وتتابع مسلسلاتها المفضلة وكأنها حبيسة تلك الشاشة ..في حين أن كتبها ومحاضراتها مهملة في ركن فوضوي على الطاولة وقد علاها الغبار ..لم تتمالك الأم كتم غضبها..قامت وسحبت المقبس الخاص بجهاز إرسال النت ..
ماذا حدث ..كأن القيامة قامت ..البنت تصرخ وتهذي وتزبد وترعد ..والأم تراقب بحزن وأسف تلك الانفعالات غير المنضبطة وغير المنطقية ،وتقول في سرها؛هذا ما يتعلمه الأولاد من الشابكة..قلة الاحترام ، وإضاعة الوقت وغفلة القلب والعقل ..
لم يكن الموضوع يندرج تحت بند الحالات الخاصة وإنما هو حالة عامة تعانيها معظم الأسر التي تثمن لحظات اجتماع العائلة وتبادل الأحاديث وتقدر قيمة الوقت وأهمية العلم والتعلم، وكانت ثمة ملاحظات عامة تؤخذ على ثلة الجيل الجديد البصري الذي يعدّ الهاتف المحمول عينه على العالم وصوته وفضاءه الذي يتنفس منه، فعلى سبيل المثال نجد الإرادة عند هذا الجيل ضعيفة وشبه معدومة حيث يسهل سوقه كيفما كان، ولعل كثرة الدلال والخوف عليه جعلاه غير قادر على تحمل الصعوبات بل هو نافر حتى من المهمات السهلة السلسة ، لا يريد أن يتحمل المسؤولية ..يشعر بالخمول والتعب ويحمّل والديه كامل المسؤوليات عن تأمين كل احتياجاته من دون أن يشعر بما يحملانه من هموم وتعب وركض لتأمين المتطلبات الهامة ..وبالتالي فإن الشعور بالأنانية هو الأكثر ظهوراً في سلوكه .
الأكثر غرابة أن الجيل البصري يمتلك الكثير من الأدوات التي تمكّنه من صقل مهاراته وتدريبه بدءاً من الإمكانات التعليمية الهائلة المتوافرة على النت ومحركات البحث والتي يتجاهلها مقابل المسلسلات والأفلام والمقاطع الترفيهية وأخبار النجوم وغير ذلك .
أضف إلى أن الكثير من الأهالي يضعون التعليم في المقام الأول من حيث الأولويات ويوفرون ما يستطيعون لتأمين المهارات لأبنائهم ولاسيما التعليمية ولو كان على حساب لقمة العيش .
ويبقى أن الداء الخفي الذي يتحكم بسلوكيات الجيل البصري هو الأهواء ، فكلٌّ يغني على ليلاه من دون ضبط أو تنظيم، ما يجعلنا نؤكد أن هذه الحال من العلاقات الأسرية ما بين الآباء والأمهات باتت تحتاج إعادة برمجة .

آخر الأخبار