هل تصحح قسد الخطأ الاستراتيجي في لحظة استراتيجية..؟! يونس خلف  

لا يمكن النظر إلى التطورات التي تحصل على المستويين الإقليمي والدولي سواء الانفتاح العربي والعودة إلى محور قلب العروبة النابض سورية، أو محاولات التقارب السوري التركي، أو الوساطة الصينية بين إيران والسعودية، وصولاً إلى الانفراج في اليمن.. لا يمكن النظر إلى كل ذلك وغيره بمعزل عن المصالح.
فمن الطبيعي أن ننظر إلى الاتفاق الذي توسطت فيه الصين بين السعودية وإيران أنه يمكن أن يكون له التأثير الكبير في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وطبيعي أيضاً أن ننظر إلى خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون بأنه يجب على أوروبا تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وتجنب الانجرار إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة، مؤكداً من جديد على نظريته القديمة  المتعلقة بالاستقلال الاستراتيجي لأوروبا، بالتوازي طبعاً مع طموحات ماكرون بأن تصبح فرنسا قوة عظمى ثالثة.
إزاء ذلك كله تحاول (قسد) أن تظهر بمظهر التعامل مع التطورات على نحو استباقي قبل أن يُفرض الحل عليها واعتراض طريق أي اتفاق تكون فيه مستبعدة. ولذلك تكمن خلفية المبادرة التي تقدمت بها من أن يكون الانفتاح الإقليمي والدولي على حسابها، وبالتالي تكون هي الخاسر الأكبر من أي ترتيب أوراق في المنطقة بناء على تجارب تاريخية.
الخطأ الاستراتيجي، لدى قسد، كان منذ البداية أن ثمة أصوات انعزالية مرتهنة  للخارج لا تستطيع أن تخلع عباءة التبعية. واليوم بات الأمر واضحاً أكثر، ورغم ذلك ليس هناك من يفكر ويتأمل ليقول ماذا ينفع الصمت ولا جدوى منه؟
وأكثر من ذلك ليس هناك من يفكر ويتأمل النقطة الجوهرية التي يجتمع عليها  السوريون أنه لا خاسر في كل ما جرى، فكلنا رابح لأن الوطن هو الربح الكبير للجميع. وإن أي حل يؤسس لحالة وطنية تسهم في تعافي الجسد الوطني هو الهدف الأغلى والاسمى، وبالتالي عندما ننظر إلى الأمور بعيون وطنية لا بد أن يشعرَ كل طرف أنه المنتصر، لا أن يشعر طرف أنه انهزم أمام الآخر، ومن نقاط قوتنا أن تكون هناك أصوات وطنية ترد وتطلب من الأصوات الانعزالية التي تتشدق بالوطنية والقومية والمحملة بمهام الطابور الخامس أن تخلد للصمت فنحن جميعا ندرك أنه بالحسابات الوطنية رابحون ومنتصرون.
ولم يعد الأمر بحاجة إلى تذكير عن فشل وخسارة أي رهان على الأميركي، لذلك آن الأوان أن يصحح الخطأ الاستراتيجي في اللحظة الاستراتيجية إذا كان هناك من يفكر ويتأمل ماذا سيحدث وما هي النتائج بعد أن يدير المحتل الأميركي ظهره ويرحل أو بعد أن تكون هزيمته على يد المقاومة الشعبية، أو حتى بعد أن تتطلب مصالحه أن يبدل أدواته لينتقل إلى مسار آخر يحقق الأهداف الاستعمارية والمصالح الخاصة. فهل آن الأوان أم ينتهي حتى وقت بدل الضائع؟
اخبار الاتحاد